المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

الكلام عن صفة الخداع والمكر...

 بسم اللَّه وبه أستعين والصلاة والسلام علىٰ رسوله الأمين، وبعد: فهذا كلام عن صفة الخداع والمكر والاستدراج والاستهزاء والكيد. وفي بدء الكلام أقول: كل تلك الألفاظ تأتي بمعنى قريب ليس هو ببعيد. ” قال أبو جعفر الطبري في التفسير: ” والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا أن معنىٰ الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزئ للمستهزإ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهرّا، وهو بذلك من قيله وفعله به مورثه مساءة باطنًا وكذلك معنىٰ الخداع والسخرية والمكر. ” وقال: ” وأصل الاستدراج اغترار المُستَدرج بلطف من حيث يرىٰ المُستَدرج أن المُستدرِج إليه محسن حتىٰ يورِّطه مكروهًا. ” وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: ” ومنه قوله سبحانه: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}، والاستدراج أن يدنيهم من بأسه قليلًا قليلًا من حيث لا يعلمون، ولا يباغتهم ولا يجاهرهم. ومنه يقال: درجت فلانا إلى كذا وكذا، واستدرج فلانًا حتىٰ تعرف ما عنده وما صنع. يراد لا تجاهره ولا تهجم عليه بالسؤال، ولكن استخرج ما عنده قليلًا قليلًا. وأصل هذا من الدّرجة، وذلك أن الراقي فيها النازل منها ينزل مرقاة مرقاة، فاستعير هذا منها. ” فم...

ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك؟

بسم اللَّه ذو الفضل العظيم والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه الأمين، وبعد: فقد عُلِمَ ما لسعد بن معاذ عليه السلام من الفضيلة، أن عرش الرحمن قد اهتز له، وأن له مناديلًا في الجنان هي أحسن من حرير الدنيا، فهذا حق، غير أن له فضيلة ثابتة مغمورة، لا أُرَاها تُذكَرُ، وقد صحت وثبتت. قالَ أبّو سعيدٍ الدارميِّ في نقضه علىٰ المَرِيسيِّ [٣٠٨ - تحقيق الشوامي]: ” (١٩٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: لمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، صَاحَتْ أمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ: أَلاَ يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟، فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ. ” إسحاق بن راشد هو الكوفي الذي روىٰ عن أسماء وعبد اللَّه بن الحسن كما ذكر الخطيب. وليس هو بالجزري كما ذكر ابن خزيمة، ذاك مات متأخرًا حتىٰ يروي عن أسماء بنت يزيد عليها السلام. وقد روىٰ عن إسحاق الذي في الأثر اثنان كما ذكر الخطيب في المفترق: إسماعيل بن أبي خالد، وم...

علة رواية المبتدع وقد انفرد ما ينصر هواه وبدعته..

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: ‏فإن رواية المبتدع متنًا يعضد هواه وينصره، وهو في ذلك منفرد بما رواه من دون الأولىٰ بمعرفة وحفظ ما روىٰ إن كان معروفًا محفوظًا. هذا من العلل المتنية المُعتَبرة للتضعيف عند الأئمة. قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: ”... وأما قولهم: إنهم يكتبون الحديث عن رجال من مخالفيهم، كقتادة، وابن أبي نجيح وابن أبي ذئب، ويمتنعون عن الكتابة عن مثلهم، مثل عمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، ومعبد الجهني، فإن هؤلاء الذين كتبوا عنهم أهل علم وأهل صدق في الرواية. ومن كان بهذه المنزلة، فلا بأس بالكتابة عنه، والعمل بروايته، إلا فيما اعتقده من الهوىٰ، فإنه لا يكتب عنه، ولا يعمل به، كما أن الثقة العدل، تقبل شهادته علىٰٰ غيره، ولا تقبل شهادته لنفسه، ولا لابنه، ولا لأبيه، ولا فيما جر إليه نفعًا، أو دفع عنه ضررًا. وإنما منع من قبول قول الصادق فيما وافق نحلته وشاكل هواه، لأن نفسه تريه أن الحق فيما اعتقده، وأن القرب إلىٰ اللَّه عز وجل في تثبيته بكل وجه، ولا يؤمن مع ذلك التحريف، والزيادة والنقصان. ” أقول: ليس ذكر هذا الكلام يعني تثبيت أن قتادة وابن أبي ذئب قد كانوا من ا...