المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

أنواع رواية الأئمة وصاحبي الصحيح...

 ‏بسم اللَّه، وبعد: ‏فإن رواية الأئمة وصاحبي الصحيح علىٰ أقسام، فمنها رواية احتجاج واعتماد، ورواية عضد وتقوية، ورواية علو ووصول. ‏فأما الأولىٰ، فكروايتهما عن الرجل أصل حديثه الذي هو عمدته، مثل روايتهما عن الأعمش وأبي إسحاق أصول أحاديثهما التي هما عمدة فيها، وهذا القسم فمعروف. ‏وأما الثانية، فمثل روايتهما عمن توبع في حديثه في غير أصل حديثه الذي هو عمدة فيه. ‏- وحكمة هذا الصنف من الرواية ما ذكر أحمد: « أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد. » وهذا معنىٰ قوله في موضع أخر لما سُئِلَ عن الكتابة عن الضعفاء: قد يُحتَاجُ إليهم في وقت. وهناك مع ما ذكر حكم أخرىٰ، منها إحكام الحديث وتثبيته كل التثبيت، كما كان البخاري يقول في حديث الثوري: تابعه أبو معاوية عن الأعمش، وتابعه شعبة، وسفيان وحده يكفي، غير أنه يريد أن سفيان وأبا معاوية أثبت أصحاب الأعمش، وأن هذين الاثنين -شعبة وسفيان- أتقن أهل زمانهما، فإذا اتفقا، فلا ريب في هذا الحديث الذي ذكرت. - قال ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل: « باب ما ذُكِرَ من تقدمة شعبة وسفيان في الإتقان علىٰ أهل زمانهما. نا محمد...

تفسير قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾

بسم اللَّه الكافي، وبعد: فقال اللَّه تبارك وتعالىٰ: ﴿ما نَنسَخ مِن آيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِنها أَو مِثلِها أَلَم تَعلَم أَنَّ اللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾  والنسخ: تبديل الشيء بأخر من غيره، ورفعه وإثبات غيره. وإنما معنىٰ ذلك: ما نبدل من آية مكان آية، نظير قوله: ﴿وَإِذا بَدَّلنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾  وقد قيل: النسخ في الآية من نسخ الكتاب، وهو وتحويله ونقله نقل عبارته وما فيه إلىٰ غيره. فقيل: معنىٰ قوله عز وجل: ﴿ما نَنسَخ مِن آيَةٍ﴾، أي ما نحول من آية وننقلها بما فيها إلىٰ غيرها، فنبدلها بها. وهذا التأويل قريب من الأخر، والمعنىٰ فيهما متقارب. وقد قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة عنه بنحو ما ذكرنا من التفسير الأول، لأنه قال: ما نبدل من آية. وقال مجاهد أن نسخها محوها، وهو في معنىٰ ما ذكرنا من أنه تبديلها وإثبات غيرها محلها، لأنها في ذلك تُمحَىٰ بالناسخ لها. فهذا كذلك، غير أن الكلمة وإن كان أصل المراد بها علىٰ ما تعرف العرب علىٰ ما في ذينك التفسيرين، فما سوىٰ ذلك من المراد هو باصطلاح أراده اللَّه عز وجل، وباصطلاح شرعي، لأن المراد نسخ الآيات في الحكم أو التلاوة أو...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، فإني أحمد اللَّه وأستعينه، ولا حول ولا قوة إلا به. فلعل سائلّا يسأل: لم نُزِّل القرآن متفرقًا علىٰ محكمٍ ومتشابهٍ؟ أليس اللَّه مريدًا بعبادِهِ الهدىٰ والبيان؟، فلم لم يحكم كل كتابِه ووحيه؟ أليس مريدًا بعبادِه التخفيفَ والرحمةَ بوحيهِ؟، فلم لم يجمعه، فيُنزِله مُكمَّلًا تامَ السورِ في حينٍ؟ فيقال: فأما إنزال الكتاب علىٰ محكم ومتشابه، فإن حكمتَهُ مشار إليها في الكتابِ، إذ قالَ تعالىٰ وهو خير القائلين: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾  فأنزل المحكم والمتشابه، فعُرِف بذاك من في قلبِهِ ثباتٌ، ومن في قلبه زيغٌ وميلٌ باتباع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة بالشبهات، وابتغاء تأويله. وروىٰ أبو جعفر الطبري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ابتغاء الفتنة)، قال: الشبهات، هلكوا به - يعني المتشابه - ففي إنزال المحكم مع المتشابه امتحان...