أنواع رواية الأئمة وصاحبي الصحيح...
بسم اللَّه، وبعد: فإن رواية الأئمة وصاحبي الصحيح علىٰ أقسام، فمنها رواية احتجاج واعتماد، ورواية عضد وتقوية، ورواية علو ووصول. فأما الأولىٰ، فكروايتهما عن الرجل أصل حديثه الذي هو عمدته، مثل روايتهما عن الأعمش وأبي إسحاق أصول أحاديثهما التي هما عمدة فيها، وهذا القسم فمعروف. وأما الثانية، فمثل روايتهما عمن توبع في حديثه في غير أصل حديثه الذي هو عمدة فيه. - وحكمة هذا الصنف من الرواية ما ذكر أحمد: « أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد. » وهذا معنىٰ قوله في موضع أخر لما سُئِلَ عن الكتابة عن الضعفاء: قد يُحتَاجُ إليهم في وقت. وهناك مع ما ذكر حكم أخرىٰ، منها إحكام الحديث وتثبيته كل التثبيت، كما كان البخاري يقول في حديث الثوري: تابعه أبو معاوية عن الأعمش، وتابعه شعبة، وسفيان وحده يكفي، غير أنه يريد أن سفيان وأبا معاوية أثبت أصحاب الأعمش، وأن هذين الاثنين -شعبة وسفيان- أتقن أهل زمانهما، فإذا اتفقا، فلا ريب في هذا الحديث الذي ذكرت. - قال ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل: « باب ما ذُكِرَ من تقدمة شعبة وسفيان في الإتقان علىٰ أهل زمانهما. نا محمد...