المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

فائدة في رواية ابن عيينة عن عطاء بن السائب ...

بسم اللَّه الكبير، وبعد: - فقال أبو داود في باب تغيير المحدثين من مسائله: « سمعت أحمد قال: سماع ابن عيينة عنه مقارب، يعني: من عطاء بن السائب، سمع بالكوفة. » - وقال العقيلي في الضعفاء: « حدثنا محمد، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث بعض ما كنت سمعت فخلط فيه، فاتقيته واعتزلته. » محمد هو ابن عيسىٰ الهاشمي ثقة، كذلك قال الخطيب. والحمد للَّه رب العالمين.

معاني الهداية وتفسير قوله: ﴿وإنك لتهدي إلىٰ صراط مستقيم﴾

بسم اللَّه، وبعد: فقال عز وجل في كتابه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهدي إِلىٰ صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، مع أنه قال: ﴿إِنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهدي مَن يَشاءُ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾  وإنما هي كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدعوهُم إِلىٰ صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، فلا تعارض تلك، لأن المراد بها لا هداية توفيق ولكن هداية بيان ودعاء وإنذار، كما قال: ﴿إِنَّما أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ﴾  قال أهل التفسير: لكل قوم نبي يدعوهم. ولا يكون معنىٰ دعائهم لهم مع معنىٰ توفيقه لقلوبهم المنفي في قوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ﴾، لأن الداعي إنما يدعو للَّه أن يوفق به الناس للإيمان، ولا يوفق هو أحدًا. والهداية بمعناها الإرشاد لفظ عام في نوعه، فالإرشاد منه نوع بكذا ومنه نوع بكذا، ويُعرَفُ المراد وأي نوع دخل وأي نوع خرج في السياق والنظير. - قال ابن قتيبة في باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة من تأويل مشكل القرآن: « أصل هدىٰ أرشد، كقوله: ﴿عَسىٰ رَبّي أَن يَهدِيَني سَواءَ السَّبيلِ﴾ وقوله: ﴿وَاهْدِنا إِلىٰ سَواءِ الصِّراطِ﴾، أي أرشدنا. ثم يصير الإرشاد بمعان، كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ...

ما الجهالة وبم ترتفع وعلىٰ ماذا يتقوىٰ صاحبها؟ د

بسم اللَّه الطبيب، وبعد: فاعلم يرحمك اللَّه أن المجهول مجهول العين والطلب، والجهالة كذلك جهالة العين والطلب.  فجهالة العين أن لا يُعرَفَ الراوي في عينه ونفسه، فلا يُدرَىٰ أشخصه حقيقة أم لا، وذلك بأن يروي عنه واحد يُخشَىٰ أن يكون هو أو من دونه قد اختلق اسمه، فاختلق شخصه، وإنما هو رجل أخر. وجهالة الطلب أو الحديث أن لا يُعرف الراوي في الحديث عنه ولا بطلبه ونقله، وأن لا يُعرف بكبير شيء من الحديث، وذلك بأن لا يشتهر في الحديث عنه عند العلماء بالحديث وإن كان هو في ذلك قد رُوِيَ عنه، وبأن يروي القليل. - قال أبو بكر الخطيب في الكفاية: « باب ذِكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة. المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرَف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد اللَّه بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغر وسعيد بن ذي جدان وقيس بن كركم وخمر بن مالك، وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي. ومثل سمعان بن مشنج والهزهاز بن ميزن لا يعرف عنهما راوٍ إلا الشعبي، ومثل بكر بن قرواش وحلام بن جزل لم يرو عنهما إلا أب...

فائدة في رواية ابن سيرين عن ابن عباس ...

بسم اللَّه القيام، وبعد: فمعلوم أن ابن سيرين لم يسمع ابن عباس، فإنه كما قال أحمد ليس في الروايات عنه ذكر سماع، ولكن يقول فيها كلها نُبِئتُ، فدل علىٰ انتفاء أصل سماعه منه، غير أن روايته عنه مع ذلك لا ترد. - قال ابن أبي حاتم في المراسيل: « حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال: علي -يعني ابن المديني- قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد من عكرمة، لقية أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا. » وقد أخذ شعبة هذا من تلميذ ابن سيرين المباشر خالد الحذاء. - قال الفسوي في المعرفة والتاريخ: « حدثني سلمة، عن أحمد وحدثنا أمية بن خالد قال: سمعت شعبة قال: قال خالد الحذاء: كل شيء قال محمد نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة. » سلمة هو ابن شبيب، والفسوي روىٰ عنه عن أحمد حكايته قول شعبة، ورواها عن أمية بن خالد عن شعبة. هذا، وحكاية أحمد إقرار، ومثلها حكاية ابن المديني لقول شعبة مع ذكره أن ابن سيرين لم يسمع. وإذا كان ذلك كذلك، فروايته عن ابن عباس علىٰ الانقطاع مقبولة في المروي، إذ كان المرجع معروفًا، فحكمها حكم المتصل وحكم رواية محمد عن عكرمة ع...

فائدة في رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ...

بسم اللَّه النور، وبعد: - فقال المروذي في العلل: « وقال: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. » فصله هذا يدل علىٰ أنه إنما يروي ما سمع، ويتجنب ما لم يسمع.  - وقد قال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قال: إبراهيم بن سعد صحيح الحديث عن ابن إسحاق. » فهذه فائدة في رواية إبراهيم عن ابن إسحاق أنها صحيحة متصلة، ولو لم يُذكَر فيها سماع، فإن إبراهيم لا يروي إلا ما فيه ذلك. والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في حديث سفيان والأعمش وأبي إسحاق ...

بسم اللَّه الغفور، وبعد: - فقال يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ: « وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يُعلَم أنه مُدلَّسٌ يقوم مقام الحجة. » وقد نص أحمد في سؤالات أبي داود علىٰ أن الأعمش قل ما يُصَادُ له لفظ السماع، وأنك مع ذلك تحتج به. وقد روىٰ أهل الصحيح من الشيخين في صحيحهما للأعمش وأبي إسحاق حديثهما الذي ليس فيه خبر سماع، والذي لا يذكرانه من طريق يتبين به الاتصال كطريق شعبة، فصححا حديثهما ولو دون ذلك. وإنما ذلك علىٰ أصل ذكرناه عن ابن المديني في مقالنا عما يثبت سماع الراوي المدلس، أن من غلب تدليسه، فحتىٰ يذكر السماع ليُقبَلَ منه. فأما من ندر تدليسه في جناب كثرة ما روىٰ، حتىٰ صارت جملة حديثه وروايته علىٰ الاتصال، فسماعه في ذلك ثابت متحقق، ولو لم يذكره في الحديث ولا رواه عنه أحد مثل شعبة ممن لا يروي إلا متصلًا تحقق من اتصاله، ما لم تأت دلالة علىٰ أن الحديث بعينه مدلس، فيكون مرسلًا، وإلا فلا.  وقد ذكرت في مقالي ذلك وجه ندرة تدليس الأعمش مع أنه مشهور بالتدليس معروف به، فأرجو أني قد كنت شفيت، وأنا ذاكر ذلك الكلام هاهنا، ليعرف السامع صحة مذهب من ذكرنا من علية علماء الحديث فيه علىٰ ...

فأنت بالناس أقل رحمة!

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: - قال هناد بن السري في باب الرحمة من الزهد: « حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: استعمل عمر رجلًا من بني أسد علىٰ عمل، فدخل ليسلم عليه، فأتىٰ عمر ببعض ولده فقبله. فقال له الأسدي: أتقبل هذا يا أمير المؤمنين، فواللَّه ما قبلت ولدًا لي قط. فقال عمر: فأنت والله بالناس أقل رحمة، لا تعمل لي عملا أبدًا، فرد عهده. » وهذا صحيح. - وقال وكيع في الزهد: « حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عند عمر بن الخطاب رجل يريد أن يستعمله، فجاء ابن لعمر، فقبله، فقال الرجل: إن لي منهم أربعة أو خمسة، ما قبلت منهم صبيًّا قط، فقال عمر: أنت بالمؤمنين أقل رحمة، لا تل لي علىٰ عمل أبدًا. » وهذا وإن كان مرسلًا، فهو عاضد للأثر المسند. وفيه الاعتداد بقياس الأولىٰ في فطر العقول، وأن لا يُولَّىٰ علىٰ الناس غير رحيم. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ الآية ...

بسم اللَّه المليك، وبعد: - ‏قال أبو جعفر الطبري: « يقول تعالىٰ ذكره: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾، يا محمد، من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دون، فعجب قولهم: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ وبَلِينا فعُدِمنا: ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنا لمُجدَّدٌ إنشاؤنا وإعادتنا خلقًا جديدًا كما كنا قبل وفاتنا، تكذيبًا منهم بقدرة اللَّه، وجحودًا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات، كما: حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾، إن عجبت يا محمد: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، عجب الرحمن تبارك وتعالىٰ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت. » وهذا سند صحيح، ولعمري فها هما إماما المفسرين الطبري وقتادة يفسران آية من آيات الصفات، فكذبًا واللَّه قول من نسب سلفنا الكريم للتفويض. والحمد للَّه رب العالمين.

اسم اللَّه الديان ...

بسم اللَّه الديان، وبعد: - فقال أبو بكر بن أبي شيبة في باب الحاكم يكون هواه لأحد الطرفين من المصنف: « ثنا وكيع، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: قال عمر: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلا من أم العدل وقضىٰ بالحق، ولم يقض لهوىً ولا قرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب اللَّه مرآة بين عينيه. » فسماه عمر ديانًا كما سمىٰ ديان الناس ديانًا، فكما أن هذا تسمية فكذلك ذلك، ولا يقال: هذا إخبار، بل تسمية، وهو اسمه سبحانه. وقد أثبت الاسم بالأثر ابن مندة في التوحيد، وأثبته قوام السنة في الحجة في بيان المحجة، وابن القيم، ورواية السلف للأثر تدل علىٰ اعتقادهم بما فيه من التسمية والاسم، وإلا ما رووه. وأما الأثر فإنه صحيح، التنوخي اختلط قبل موته، وكان لا يجيز حديثه أن يُروَىٰ، فلا يضر اختلاطه ما روىٰ عنه ثقة. - قال الدوري فيه تاريخ ابن معين: « - سمعت يحيىٰ يقول: قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرَضُ عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها. » يعني كان يُقرَأُ عليه حديثه، فلا يجيزها أي الأح...

فائدة في رواية حميد عن أنس خاصة وعن غيره عامة ...

بسم اللَّه السلام، وبعد: فإن حميدًا الطويل قد كان يدلس عن أنس، إذ كان مرجعه معروفًا، فهذا وإن كان تدليسًا منه، فليس يُرَادُ، وله حكم ما لم يدلس عن أنس، وما أسند عن ثابت عنه. ومرجعه المعروف في عامة حديث أنس الذي لم يسمع فثابت، كان يذهب معه إلىٰ الحديث حديث أنس، ويسمع منه ما فاته. - قال المروذي في العلل: « سألته عن ثابت وحميد أيهما أثبت في أنس، فقال: ثابت، وقال كان حميد يذهب مع ثابت إلىٰ الحديث، ولقد قال أنس: إن ثابتًا دويته أحبهما. » - وقال العجلي في ترجمة حميد من الثقات: « حدثني يحيىٰ بن معين، عن أبي عبيدة الحداد، قال: قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت. » وهذا صحيح، ورواية ابن معين لكلام شعبة هذا إقرار. وشعبة، فأعلمهم بالاتصال والانقطاع الذي لا يروي إلا المتصل. - وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل: « حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن حبان بن مقير، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعته يقول: عامة ما يحدث به حميد الطويل عن أنس سمعه من ثابت. » وهذا صحيح، شيوخ ابن عدي الذين لم يذكرهم في الكامل ثقات إن شاء اللَّه، كما بينته في مقال بيان حال ...

سنة اللَّه في خلقه أن لا يفضح عبدًا عند أول مرة ...

بسم اللَّه الستير، وبعد: - فقال إسماعيل بن جعفر في حديثه: « حدثنا حميد، عن أنس: أن عمر أتي بشاب قد حل عليه القطع، فأمر بقطعه، قال: فجعل يقول: يا ويله، ما سرقت سرقة قط قبلها، فقال عمر: كذبت ورب عمر، ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب. » وهذا صحيح، وسيأتي بيان ذلك. فانظر يرحمك اللَّه لقول خليفة راشد قوله سنة، يقول: ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب، سبحان اللَّه! وهذه من سنة اللَّه في خلقه، لصفته واسمه، فهو الموصوف بالستر والمغفرة المسمىٰ الستير، كما قال سلمان: إن اللَّه حيي ستير، فسماه ستيرًا. وقد كان من عموم فضله الذي عم خلقه علىٰ ظلم أكثرهم، أن سترهم وغفر لهم مؤمنهم وكافرهم ومطيعهم وعاصيهم، وهو ما قال عمر: ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب، فسبحانه. وأما الأثر، فإنه صحيح، حميد كان يدلس عن أنس، إذ كان مرجعه معروفًا، فهذا وإن كان تدليسًا، فليس يُرَادُ، وله حكم متصل حديثه عن أنس. ومرجعه المعروف في عامة حديث أنس الذي لم يسمع فثابت، كان يذهب معه إلىٰ الحديث حديث أنس، ويسمع منه ما فاته. - قال المروذي في العلل: « سألته عن ثابت وحميد أيهما أثبت في أنس، فقال: ثابت، وقال كان حميد يذهب مع ثابت إلىٰ ...

أصل في العلم يقال في التصحيح ما لا يقال في غيره ..

بسم اللَّه المتكبر، وبعد: - فقال مسلم في باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي من صحيحه: « حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلىٰ بن عبد الأعلىٰ عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ قال قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟، قال: قلت: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر. » فكأن أبيًّا لم يكن يعلم إجابة مسألة النبي عليه السلام إلا رأيًّا منه لا علمًا، ثم مع ذلك أجاب برأيه إذ أعاد عليه النبي عليه السلام المسألة في تصحيحه له إن هو أخطأ. ففي هذا جواز قول ما ليس لك به علم في تصحيح الرجل العالم لك إن أخطأت، كأن يسألك الشيخ، فتجيب رجاء تصحيحه لك، فهذا ناسخ مخصص لعموم قوله تعالىٰ: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ والرأي حتىٰ علىٰ علم معه من العالم يبقىٰ رأيًّا يصيب ويخطئ، ولي...

تفسير عام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...

بسم اللَّه القدوس، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في تفسيره: « قوله تعالىٰ: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كل آية يذكرها اللَّه في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف، فالأمر بالمعروف أنهم دعوا إلىٰ اللَّه وحده وعبادته لا شريك له، دعاء من الشرك إلىٰ الإسلام. قوله تعالىٰ: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾   حدثنا أبي، أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كل آية ذكر اللَّه في القرآن، فذكر النهي عن المنكر، النهي عن عبادة الأوثان والشيطان. » أبو العالية لا يُعرَفُ بأخذ التفسير عن غير الصحابة، وعامة روايته فيه عن أبي بن كعب.  وذاك التفسير من أبي العالية تفسير مع المثال وبعض المعنىٰ، إذ كان ما ذكر هو أول معنىً يُرَادُ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرأس المعروف الذي يُؤمَرُ ويُدعَا إليه التوحيد، ورأس المنكر الذي يُنهَىٰ عنه الشرك. ومعقول في فطر العقول أن أحدًا لا يأمر ولا ينهىٰ بما لا علم   له به، فأمر اللَّه لنا بالأمر بالمعرو...

ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدىٰ ثلاث ...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وبعد: - فقال الطبري في تفسيره: « حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، الآية. يعني عدو اللَّه إبليس، أوحىٰ إلىٰ أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة، فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل اللَّه فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمرَ اللَّه، فأنزل اللَّه علىٰ نبيه: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾  وإنا واللَّه ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدىٰ ثلاث: أن يدعو مع اللَّه إلهًا آخر، أو يسجد لغير اللَّه، أو يسمي الذبائح لغير اللَّه. » وهذا سند صحيح.  والحمد للَّه رب العالمين.

أصل في الفقه يجوز التبع ما لا يجوزه الأصل ....

بسم اللَّه العزيز، وبعد: - فقال ابن أبي شيبة في باب ما يُقرَأُ في صلاة الفجر من مصنفه: « ٥٨٣ - حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: أن أبا بكر قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر حين فرغ: قربت الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. » فكأن عمر خشي بطول الصلاة بإخراجها عن وقتها، فبين له أبو بكر أن إخراجها لو كان لكان تبعً لإقامة الصلاة لا أصلًا للغفلة. ففي هذا الفقه وهو فقه خليفة راشد حجة أن التبع يجوز ما لا يجوزه الأصل، أو كما يقال: يثبت تبعًا ما لا يثبت أصلًا. هذا، والأثر استفدته من كتاب الصحيح المسند للخليفي، فجزاه اللَّه خيرًا وكل من أفادني بعلم من أثر. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿ونادىٰ أصحاب النار أصحاب الجنة﴾ ...

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾  قال: ينادي الرجل مَعرِفتَه من أهل الجنة أن أغثني يا فلان، فقد احترقت، فيقول اللَّه تعالىٰ ذكره: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ » وهذا سند صحيح. وفي لفظ: ينادي الرجل أباه أو أخاه، وهو في معنىٰ قوله: ينادي الرجل مَعرِفتَه. - وقال مقاتل في تفسيره: « ﴿وَنادىُ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ﴾، يقول: اسقونا من الماء نشرب أو أطعمونا: ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَه﴾، من الطعام نأكل، فَإِن فينا معارفكم وفيكم معارفنا، فرد عليهم أَهْل الجنة قالوا: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما﴾، يعني الطعام والشراب: ﴿عَلَىٰ الْكافِرِينَ﴾ » مقاتل مرجعه في تفسيره معروف، وهي تفاسير المفسرين التي جمع، ففسر بها، ويبدو أن قوله فينا معارفكم وفيكم معارفنا أخذه من تفسير ابن عباس الذي ذكرنا، فإنه معه. فيصير معنىٰ الآية مع الأثر الم...

تفسير قوله: ﴿مصيبة﴾ ...

بسم اللَّه الخبير، وبعد: - فقال هناد بن السري في باب حط الخطايا من الزهد: « حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، قال: كنت مع عمر في جنازة، فانقطع شسعه، فاسترجع، ثم قال: كل ما ساءك مصيبة. » هذا رواه غير أبي الأحوص، غير أني ذكرت الأثر من كتاب هناد لعلو السند فيه.  والاسترجاع: هو قول إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ويعني عمر قوله تعالىٰ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ومعنىٰ الآية في الجملة واضح، غير أن الناس ربما لا تفهم من المصيبة إلا ما أصابك وساءك مما يَعظُمُ، فبين عمر أن كل ما أصابك مما ساءك فهو مصيبة وإن صَغُر، فحتىٰ انقطاع شسع النعل ونحوه مصيبة يُسَنُّ فيها سنة الاسترجاع.  والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في تفسير سعيد عن قتادة ...

بسم اللَّه الجميل، وبعد: - فقال البخاري في الضعفاء: « قال أحمد: ثنا قريش بن أحمد، قال: حلف لي سعيد بن أبي عروبة أنه ما كتب عن قتادة شيئًا قط، إلا أن أبا معشر كتب إليه أن يكتب له تفسير قتادة، فقال: يريد أن يكتب عني التفسير. » - وقال ابن أبي حاتم في ترجمة سعيد من الجرح والتعديل: « قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتب، إنما كان حفظ ذلك كله، وزعموا أن سعيدًا قال: لم أكتب إلا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إلي أن أكتبه. » وقد قال أحمد أنه كان يحفظ التفسير عن قتادة، فكأن أحمد قال ذلك قبل أن يعرف أن رواية سعيد إنما هي من كتاب لا حفظ، ثم روىٰ بعد ما يدل علىٰ ذلك، وقال به. ولقد قال يحيىٰ القطان أنه لم يسمع التفسير، والأولىٰ في قول الإمام ما وافق نظيره، وأن يوافق نظيره، فكلا القولين صحيحين إن شاء اللَّه، فإن سعيدًا لم يسمع التفسير سماع حفظ من فم، ولكنه سمعه سماع إملاء وكتابة. - قال ابن أبي حاتم في ترجمة شعيب بن أبي حمزة: « سمعت أبي يقول: حضر شعيب بن أبي حمزة الرصافة حيث أملىٰ الزهري، فسماعه من الزهري إملاء. » يريد أنه سمعه يملي وهو يكتب، وقال أحمد: نظرت في كتب ش...

أيوب أعجوبة الحديث ...!

بسم اللَّه، وبعد: - فقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « حدثني أبي، قال: حدثني بن عيينة، قال: قال لي أيوب: قلت: أنا أكتب لك وأسأل لك عنه، فإن كنت وحدي لم يجبني يعني عمرو بن دينار. قال سفيان: وكتبت له أحاديث عن يحيىٰ بن سعيد، وكان يريد المدينة، وكان معجبًا بيحيىٰ، قال سفيان: فأُخِبرتُ أنه قال: سقطت الرقعة. » سبحان اللَّه أيوب في الأصل عراقي بصري، أراد، فذهب إلىٰ المدينة، فنافس أهلها من المدنيين في أهل بلادهم وخاصتهم في نافع المدني، حتىٰ صار من علية أصحابه العالمين بحديثه!  - قال ابن أبي حاتم في باب كلام ابن عيينة برواة العلم من الجرح والتعديل: « حدثني أبي، نا هارون بن سعيد الأيلي، قال: أخبرني خالد بن نزار، قال: قال سفيان -يعني ابن عيينة-: ومن كان أطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب السختياني؟ » وليس ذلك الذي ذكرت فقط، بل كان مع ذلك عليمًا برواة المدينة مثل أهلها منتقيًا لثقاتها دون ضعفاءها، حتىٰ قد أثنىٰ عليه مالك بذلك دون غيره ممن يقدم المدينة ويروي عن ضعفاءها عن قلة علمه بأهلها. - قال ابن عدي في مقدمة الكامل: « حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن نصر، وعبد اللَّه بن محمد بن سلم، قالا: حدثنا أ...

تفسير قوله: ﴿حسبك اللَّه ومن اتبعك من المؤمنين﴾ ...

بسم اللَّه الحسيب، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن شوذب مولىٰ الشعبي، عن الشعبي: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ﴾، اللَّه. »  شوذب وإن كان مجهولًا في الروايات، فقد روىٰ عنه شعبة. وأما الشعبي، فقد قال: ما من آية إلا وقد سألت عنها، ولكنها الرواية عن اللَّه عز وجل. فمرجعه في تفسيره معروف، وهي الأثار التي سأل أصحابها عن تفسير القرآن، ولا جرم أنه لن يسأل عن ذلك إلا من كان أهلًا، كيف وهو يخاف التفسير الذي هو رواية عن اللَّه عز وجل لا يفعل ذلك؟ ويعني الشعبي أن المراد من الآية أن حسبك اللَّه ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم اللَّه، فهذا تفسيرها في الأثر. وهو كذلك تفسيرها مع فطر العقول والأفهام أيضًا، فإنه إن كان حسب النبي عليه السلام، كان حسب من اتبعه من المؤمنين كذلك في قياس المثل، وهذا معقول مفهوم.  - وقد قال ابن أبي حاتم في تفسيره: « حدثنا أبي، ثنا محمد بن حاتم الزمي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا أبو تميلة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري في قول اللَّه: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ﴾، قال: يقال: نزلت في الأ...

خُلُقٌ فقيد في ذي الأزمنة ...

بسم اللَّه السميع، وبعد: - فقال عبد اللَّه في العلل: « حدثني أبي، قال: سمعت ابن عيينة وذكر أيوب، قال: لم يكن يصنع بي ما يصنع بي غيره، فكنت أظن أنه يمنعه إن أبي رجل مؤسر، فكان يكره أن ينبسط إلي، فكنت في ذلك، فغمني فتركت الحج عامًّا لم أحج، فلما كان من قابل حججت، فإيش صنع بي وإيش قال. » كذا الكلام، وكأنه يقول: ما يصنع بغيري. وذاك الخُلُقُ في أيوب في الانبساط والتوسع مع أهل الفقر والحاجات، وترك ذلك مع أهل اليسر والغنىٰ، خُلُقٌ فقيد في هذه الأزمنة، بل من منا يجالس الفقير أصلًا فضلًا عن الانبساط معه؟، واللَّه المستعان.  والحمد للَّه رب العالمين.

قال اللَّه: لو كنت راحمًا أحدًا منهم لرحمتها رحمتها الصبي ...

بسم اللَّه القوي، وبعد: - فقال وكيع في الزهد: « عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن عبيد بن عمير، قال: لما أدرك قوم نوح الغرق كانت فيهم امرأة ومعها صبي لها، فلما بلغه رفعته إلىٰ ركبتها، فلما بلغه الماء رفعته إلىٰ حقوها، فلما بلغه الماء رفعته إلىٰ صدرها، فلما بلغه الماء رفعته إلىٰ رأسها، فلما بلغه الماء رفعته بيدها، قال: فقال اللَّه عز وجل: لو كنت راحمًا أحدًا منهم لرحمتها رحمتها الصبي. » وهذا سند صحيح. عبيد بن عمير تابعي كبير لا يُعرَفُ بالأخذ عن غير الصحابة، حتىٰ أن بعض صغارهم كابن الزبير قد كانوا يسألونه ويأخذون عنه، فمرجعه لا يكون إلا هم. - قال ابن هشام في سيرة ابن إسحاق: « قال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان مولىٰ آل الزبير، قال: سمعت عبد اللَّه بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم من النبوة، حين جاءه جبريل عليه السلام. »، فذكر الحديث.  فانظر يرحمك اللَّه لعظمة أمر الشرك عند الرحمن الرحيم، كيف مع رحمته أغرقهم وفيهم تلك المرأة وصبيها ترفعه عن الماء كلما بلغه، سبحان اللَّه.  والحمد للَّه ...

تفسير قوله: ﴿لا أيمان لهم﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: -  فقال الثوري في تفسيره: « عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار بن ياسر: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾، لا عهد لهم. » وهذا سند صحيح. ورُوِيَ الحديث عن سفيان بوقفه علىٰ صلة، وما صح بذا السند وتلك الرواية، إذ خالفت عن سفيان ما في كتابه المحفوظ. وكأن وكيع حين رواه عن سفيان بالوقف قد غلط، لأنه جمع بين رواية سفيان وإسرائيل، فأدخل الروايتين بعضهما ببعض وهما مختلفتان، وقد كان يغلط الرواة في مثل ذلك حين يجمعون، فيدخلون حديث الرجل بغيره. فهذا مع ما ذكرنا علة غلط وخطأ حديث وكيع عن سفيان في السند والرواية دون المتن، فهو صحيح متفق في الروايات، علىٰ أن الحمل أولىٰ بابنه منه، فالرواية بالجمع والغلط جاءت من طريقه، وهو فيه ما فيه. وقد تبين ذلك، إذ روىٰ ابن أبي شيبة عن وكيع الحديث كما هو في كتاب سفيان. فهذا كذلك، وروىٰ أبو الأحوص وإسرائيل الحديث، غير أن حديثهما بعلة غلط فيه، إذ خالفا سفيان في السند، فأبدل أحدهما عمارًا بحذيفة، وقصر الأخر بالحديث علىٰ صلة، وحديث سفيان أصح. وفي حديث إسرائيل عن أبي إسحاق غير غلط وخلاف لحديث سفيان عنه، كأنه سمع في ذ...

ما المرسل ومتىٰ يقبل ومتىٰ يرد؟

بسم اللَّه الجبار، وبعد: فذا كلام في المرسل أرجو أن ينفع اللَّه به كثيرًا، فلا يحرمن أحد نفسه، لطول الكلام، فإني ضامن له الانتفاع إن شاء اللَّه. اعلم -رحمك اللَّه- أن المرسل عند المتقدمين: هو المنقطع، ويُطلق خاصة علىٰ مرسل التابعي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو مراد أبي داود في كتابه المراسيل. - يدلك علىٰ ذلك قول ابن خزيمة في التوحيد:  « وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات. » - وقول ابن أبي حاتم في المراسيل: « باب ما ذُكِر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة. » ثم ذكر في هذا الباب كلام الشافعي في المنقطع. فالمرسل إذًا المنقطع، وكونه منقطعًا، أي في السماع سماع الرواة من بعضهم البعض، بأن يكون هناك راوٍ لم يسمع ممن فوقه، وعكسه المتصل، والاتصال والانقطاع إنما هو في الحديث في سنده. ولا بد من تعريفه، ليستقيم الفهم ويتم، فالسند هو ما يُستنَدُ إليه في الحديث المروي، ما يُسمَّىٰ متنًا، فهو سند ذلك وطريقه من رواته وروايتهم. وذلك يشتمل علىٰ الرواة أنفسهم وأحوالهم، وعلىٰ صيغ وألفاظ روايتهم وتحديثهم، سمعت بلغني كذا كذا، ف...