المشاركات

فائدة فيما يثبت سماع الراوي المدلس ...

بسم اللَّه الجميل، وبعد: فما يثبت سماع الراوي المدلس عن شيوخه الذين هم شيوخه، فأمور.  أحدها أن يصرح في إحدىٰ الروايات عنه بالسماع، فيكون ذلك دليلًا علىٰ ثبوته، وتكون إذ كان ذلك الروايات الأخر التي ليس فيها تصريحه، مروية علىٰ الاختصار. وذلك أن من عادة الرواة الاختصار في ألفاظ الرواية والتحديث، فيقولون: عن فلان، عن فلان، إلا من كان منهم يؤدي ألفاظ الرواية كما سمع. فإن كان ثمَّ تصريح سماع في شيء من الروايات من فلان، وكان مدلسًا، فلا يضر إذ لم يُذكَر ذلك في غير تلك الرواية، إذ كان من عادتهم ما ذكرنا من الاختصار في الألفاظ. - قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « قلت له: أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟  فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم -يعني علمه بالأعمش-، شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية: عن، عن. » يعني به أنه يؤدي ألفاظ الرواية والأخبار كما هي كما سمعها، وقد كان شعبة لا يروي إلا ما كان متصلًا، وكان مع ذلك لا يؤدي الرواية إلا كما سمع، إن قال: عن فلان، قال عن فلان، وإن قال: سمعت فلانًا، قال شعبة: سمعت فلانًا. والأخرىٰ مع ذلك أن يكون الراوي عن المدلس معروفًا ...

فائدة في رواية شريك عن أبي إسحاق ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي في العلل: « قلت: من أصحاب أبي اسحاق المشهورين؟ قال: شعبة وسفيان، وقال: شريك حسن الرواية عن أبي إسحاق. » - وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « سمعت أبي يقول: قال شريك: عن أبي إسحاق، فقال: كان ثبتًا فيه، قال شريك وقال له إنسان ما أكثر حديثك عن أبي إسحاق، فقال: وددت إني كتبت نفسه، وكان يتلهف عليه. » كذا في الأصل: كتبت نفسه، وفي نقل بعضهم: وددت أني كتبت تفسيره. وأبو إسحاق السبيعي له رواية وعناية في التفسير، وللناس عنه في التفسير روايات. والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في قولهم في الاتصال والانقطاع رآه ...

بسم ربي وكفىٰ، وبعد: فإن قول أئمة الحديث في الاتصال والانقطاع: رآه، وله رؤية، وما أشبه ذلك، إنما يعنون به -ما لم يثبتوا السماع- أنه لم يسمع. وذلك أن من عادة الأئمة أنهم إن كانوا يحيدون عن ذكر السماع واللقاء أسمع ألقي أم لا، إلىٰ ذكر الرؤية، فيقولون: رآه، وله رؤية، يعنون ولم يسمع، وأنه ليس له سوىٰ الرؤية. - يدلك علىٰ ذلك أن أبي حاتم كان يذكر في المراسيل قولهم: رأىٰ فلان فلانًا، ورآه. فلولا أن معنىٰ ذلك أي ولم يسمع، لما ذكر ذلك في كتاب المراسيل. - ويدل عليه أيضًا ما ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل: « قلت: يحيىٰ بن أبي كثير عن أنس بن مالك هل سمع منه؟، قال: رآه. » - وقال في موضع أخر: « سمعت أبي يقول: جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه، منهم يحيىٰ بن أبي كثير. » - وقال مرة: « سمعت أبي يقول: يحيىٰ بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، إلا أنسًا، فإنه رآه رؤية، ولم يسمع منه. » فقال في كلامه الأول حين سأله ابنه: رآه، وفي نظير كلامه ذلك قال: رآه، ولم يسمع. فهذا يدل علىٰ أن قولهم: رآه، وله رؤية، إنما يعني ولم يسمع.   - وقال ابن أبي حاتم في  ...

فائدة في دلائل ثبوت السماع ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في المراسيل: « قال أبي: يحيىٰ بن أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير، لأنه يدخل بينه وبينه رجل أو رجلان، ولا يذكر سماعًا، ولا رؤية، ولا سؤاله عن مسألة. » فكلام أبو حاتم يدل علىٰ أن ما يثبت السماع، فثلاث أمور: إما ذكر السماع، وهذا معروف، وإما ذكر السؤال عن مسألة، وإما ذكر الرؤية.  ولا يريد أبو حاتم أن في ذكر الرؤية ثبوت السماع بكل حال، بل قد يكون مع ذكرها دلائل نفي للسماع، وهذا ما لا يختلف فيه أحد لا مسلم ولا غيره، أنه لا يثبت معه السماع. - قال مسلم في مقدمة صحيحه: « باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن. وهذا القول، يرحمك اللَّه، في الطعن في الأسانيد، قول مخترع، مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه. وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا، أن كل رجل ثقة روىٰ عن مثله حديثًا، وجائز ممكن له لقاؤه، والسماع منه، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة، أن هذا الراوي لم يلق من روىٰ ع...

فائدة في حياد الأئمة عن الجواب في الرجل ...

بسم اللَّه وكفىٰ، وبعد: فإن من عادة الأئمة أنهم إن كانوا يضعفون الرجل، وكانوا لسبب ما لا يريدون التصريح بتضعيفه، حادوا عن الجواب فيه. - قال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر من علم شعبة بناقلة الأثار وكلامه فيهم من الجرح والتعديل: « ‏نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلي، قال: قلت لعبد الصمد -يعني ابن عبد الوارث-: من مجاعة هذا؟، قال كان جارًّا لشعبة نحو الحسن بن دينار، وكان شعبة يُسأَلِ عن، وكان لا يجترئ عليه، لأنه كان من العرب، وكان يقول: هو خير الصوم والصلاة. ‏قال أبو محمد: كان يحيد عن الجواب فيه، ودل حيدانه عن الجواب علىٰ توهينه. » وقد كان وكيع بن الجراح رحمه اللَّه من أشد الأئمة ورعًا في الكلام عن الرواة، حتىٰ قد أكثر من مثل ذلك الحياد، لورعه، إذ يُسأَلُ عن الراوي، وكان أشد ورعًا من البخاري في ألفاظه، إذ لم يحد، علىٰ ورع البخاري في الألفاظ المعروف. - قال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر معرفة وكيع بناقلة الأخبار ورواية الأثار من الجرح والتعديل: « نا محمد بن يحيىٰ، أنا محمود بن غيلان، قال: سمعت وكيعًا وسُئِل عن أبي سعد البقال، قال: فقال: نعم، كان يروى عن أبي وائل، وكان أبو وائل ثقة. » -...

بيان في الصفات عامة وفي الصفات الفعلية خاصة ...

بسم ربي الأعز الأكرم، وبعد: فهذا بيان خاص في الصفات الاختيارية أو الفعلية، وقد استحببت قبل ذكره أن أقدم بيانًا عامًّا في الصفات عامة، التي منها صفات الاختيار أو الفعل. فاعلم يرحمك اللَّه أن صفات اللَّه، وما وصف به نفسه، فاتصف به، علىٰ نوعين، أحدهما ما وصف به نفسه، فاتصف به أبدًا، فيسمىٰ ذلك صفات النفس، والأخر ما وصف به نفسه، فاتصف به إذ شاء واختار، فيسمىٰ ذلك صفات الاختيار أو الفعل. وهذا التقسيم تقسيم مشتق من النص، فهو اعتقاده وعلمه، وهو تقسيم يُعتَقد، وليس بتقسيم اصطلاحي. قال اللَّه تعالىٰ في الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ﴾ فقسم وصف نفسه، فوصفها بصفة لا تفارقها من الحياة، وقال: ﴿وَتَوَكَّل عَلَِ الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ﴾ فهذه الحياة وما أشبهها مما لا يفارق النفس: صفة نفس. ووصفها بصفة تفارقها من الفعل القيام بشؤون خلقه، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يُريدُ﴾، ﴿فَعّالٌ لِما يُريدُ﴾  فهذا القيام علىٰ الخلق وما أشبهه من الفعل: صفة فعل، إذ أراد واختار، وهو يفعل ما يريد، وهو الفعال لما يريد، فما أكثر فعله! وفعال اسم للمبالغة. - قال ابن تيمية: « فصل فِي الصِّفَات...

حمل القرآن علىٰ الاصطلاحات العصرية!

بسم اللَّه الذي أعطىٰ كل شيء خلقه ثم هدىٰ، وبعد: فإن من أفحش الغلط حمل كلام القرآن العربي علىٰ اصطلاحات معاصرة حادثة.  ومن ذلك حمل لفظ الأرض علىٰ غير ما تعرف العرب، وعلىٰ اصطلاح معاصر حادث.  فيُحملُ قوله تعالىٰ: ﴿وَإِلَىٰ الأَرضِ كَيفَ سُطِحَت﴾، وما كان في ذلك، علىٰ أن الأرض في كل ذلك مجموع اليابس والماء، وشكل ذلك الخارجي. فهذا، حتىٰ أن بعض من جهل العلم، ولم يوفق فيه للفهم ممن يرىٰ ذلك، ادعىٰ إجماعة من تقدم علىٰ شكل الأرض الخارجي، أنه مسطح، إذ رأىٰ تفسيرهم لتلك الآيات، وقول الطبري في مد الأرض أن اللَّه مدها طولًا وعرضًا. وليست الأرض عند العرب، ولا عند من تقدم ممن لم يُدرِكوا زماننا، ولا اصطلاحتنا، إلا ما قابل السماء من اليابسة. - قال أحمد بن فارس في مقاييس اللغة: « الهمزة والراء والضاد: ثلاثة أصول، أصل يتفرع وتكثر مسائله، وأصلان لا ينقاسان، بل كل واحد موضوع حيث وضعته. » - ثم قال: « فأما هذان الأصلان، فالأرض الزكمة، رجل مأروض أي مزكوم، وهو أحدهما. والآخر الرعدة، يقال: بفلان أرض أي رعدة. وأما الأصل الأول فكل شيء يَسفُل، ويقابل السماء، يقال لأعلىٰ الفرس: سماء، ولقوائمه: أرض. قال:...