فائدة في قولهم في الاتصال والانقطاع رآه ...
بسم ربي وكفىٰ، وبعد: فإن قول أئمة الحديث في الاتصال والانقطاع: رآه، وله رؤية، وما أشبه ذلك، إنما يعنون به -ما لم يثبتوا السماع- أنه لم يسمع. وذلك أن من عادة الأئمة أنهم إن كانوا يحيدون عن ذكر السماع واللقاء أسمع ألقي أم لا، إلىٰ ذكر الرؤية، فيقولون: رآه، وله رؤية، يعنون ولم يسمع، وأنه ليس له سوىٰ الرؤية. - يدلك علىٰ ذلك أن أبي حاتم كان يذكر في المراسيل قولهم: رأىٰ فلان فلانًا، ورآه. فلولا أن معنىٰ ذلك أي ولم يسمع، لما ذكر ذلك في كتاب المراسيل. - ويدل عليه أيضًا ما ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل: « قلت: يحيىٰ بن أبي كثير عن أنس بن مالك هل سمع منه؟، قال: رآه. » - وقال في موضع أخر: « سمعت أبي يقول: جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه، منهم يحيىٰ بن أبي كثير. » - وقال مرة: « سمعت أبي يقول: يحيىٰ بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، إلا أنسًا، فإنه رآه رؤية، ولم يسمع منه. » فقال في كلامه الأول حين سأله ابنه: رآه، وفي نظير كلامه ذلك قال: رآه، ولم يسمع. فهذا يدل علىٰ أن قولهم: رآه، وله رؤية، إنما يعني ولم يسمع. - وقال ابن أبي حاتم في ...