تفسير قوله: ﴿لو يعجل اللَّه للناس الشر﴾ الآية ...
بسم اللَّه الحليم، وبعد: فقال عز وجل: ﴿وَلَو يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ استِعجالَهُم بِالخَيرِ لَقُضِيَ إِلَيهِم أَجَلُهُم فَنَذَرُ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾ ففي هذا الكلام مجاز وطريقة بحذف بعضه إذ كان مفهومًا عند سامعه وجوده. كأنه قال: ولو يعجل اللَّه للناس إجابة دعاء الشر كاستعجالهم إجابة دعاء الخير، لقُضِيَ إليهم أجلهم، أي لفُرِغَ إليهم من أجلهم الذي أجَّل قبل وقته فأهلكهم، كقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتي لَم تَمُت في مَنامِها فَيُمسِكُ الَّتي قَضىٰ عَلَيهَا المَوتَ﴾ يعني التي حتم عليها ذلك وفرغ إليها منه. والأجل فهو ما أجَّل عز وجل، كما قال: ﴿وَبَلَغنا أَجَلَنَا الَّذي أَجَّلتَ لَنا﴾ يعني وقتنا الذي وقَّت لنا. وهو أجل الإهلاك والأخذ الذي يؤخرهم له، ولو أخذهم بظلمهم أو استعجالهم إجابة دعاء الشر لأهلكهم قبله، كما قال: ﴿وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلمِهِم ما تَرَكَ عَلَيها مِن دابَّةٍ﴾، فأهلكهم جميعًا، ﴿وَلكِن يُؤَخِّرُهُم إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّىٰ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرونَ ساعَةً وَلا يَستَقدِمو...