تفسير عام للظن في القرآن ...
بسم اللَّه القدير، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « قال مجاهد: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، قال: المؤمنين حقًّا، ﴿يَظُنُّونَ﴾، يعلمون، كل ظن في القرآن فهو علم. » الثوري عامة روايته في تفسير مجاهد عن ابن أبي نجيح، فمرجعه معروف أنه هو، فلا يضر تركه ذكره في المرة والمرتين، إذ كان معروفًا. ويريد أي كل ظن من المؤمنين في القرآن فهو علم، فإنما سيق الكلام لذلك، فابتداءه عن المؤمنين وظنهم. وكيف يقال ظن بمعنىٰ أيقن؟ فإن ذلك غير مستنكر عند العرب، فإن من مجازهم في كلامهم وطرقهم ومآخذهم فيه، أن يقلبوا الكلمة من الضد للضد المقابل له، فيسموه باسمه، كما أن من مجازهم أن يستعيروا الكلمة للكلمة المشاكلة لها أو المسببة لها. - قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: « وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه. ففيها: الاستعارة والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنىٰ العموم، وبلفظ العموم...