المشاركات

تفسير قوله: ﴿وإن ربك لذو فضل علىٰ الناس﴾ ...

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: فقال تعالىٰ في النمل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذو فَضلٍ عَلَىٰ النّاسِ﴾، بالمغفرة والستر والرزق لكافرهم ومؤمنهم في الدنيا، فهو فضله العام علىٰ الناس. ﴿وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَشكُرونَ﴾، أي علىٰ ظلم أكثرهم بترك الشكر وأذاهم هو ذو فضل ومغفرة ورزق لهم في الدنيا. والآية مع نظيرها في التأويل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذو مَغفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلىٰ ظُلمِهِم﴾، ظلم أكثرهم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَديدُ العِقابِ﴾ ومع حديث النبي مبين القرآن صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم.  - قال البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه: « باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾    حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسىٰ الأشعري قال: قال النبي عليه السلام: ما أحد أصبر علىٰ أذىٰ سمعه من اللَّه، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم. » فسبحانه هو ذو فضل علىٰ الناس عامة، يستر كافرهم ومؤمنهم، ويرزق كافرهم ومؤمنهم، علىٰ ظلم أكثرهم، فلا يشكرون ربهم، ويؤذونه، ينسبون له الولد والصاحبة تعالىٰ عن ذلك، فلا أحد أصبر علىٰ أذى منه، ولا أحلم علىٰ...

فتعجبت من صبره علىٰ القيام وضعفه!

بسم اللَّه الرحيم، وبعد:  - فقال عبد اللَّه في العلل: « قال أبي: ورأيت أبا بكر بن عياش بالكوفة يوم الجمعة، وجاء إلىٰ المسجد راكبًا علىٰ حمار، قال: فنزل، ثم جاء إلىٰ سارية من سواري المسجد، فافتتح الصلاة، فما زال قائمًا يصلي، قال؛ ثم حسر عن كم قميصه، فنظرت إلىٰ ساعده ما بقي عليه إلا الجلد علىٰ العظم، فتعجبت من صبره علىٰ القيام وضعفه. » سبحان اللَّه! - ومثل ذلك ما ذُكِرَ عن شعبة، فقال أبو نعيم في ترجمته من الحلية: « حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو بكر البكراوي، قال: ما رأيت أعبد للَّه من شعبة، لقد عبد اللَّه حتىٰ جف جلده علىٰ عظمه، ليس بينهما لحم. » رحمهما اللَّه جميعًا.  والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾

بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن منصور، عن مجاهد: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: مخرجًا. » وهذا التفسير من مجاهد تفسير للآية مع النظير. - قال عبد اللَّه بن وهب في تفسيره من جامعه: « وسألتُ مالكًا عن قوله: ﴿يَجعَل لَكُم فُرقانًا﴾ قال: ﴿فُرقانًا﴾، مخرجًا، وقرأ قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾ » فما أفقه مالكًا!، وهذا من فقهه في أصول التفسير، التي منها تفسير الآية بنظيرها، فإنه خير شارح لها.  والآية علىٰ ما فسرا، وعلىٰ نظيرها، يصير معناها: إن تتقوا اللَّه يجعل لكم مخرجًا فرقانًا، ومخرجًا بذلك. أي إن تتقوه يجعل لكم المخرج الفرق في الدنيا بينكن وبين مصيبتكم فيها، وكذلك إن تتقونه يجعل لكم مخرجًا فرقًا في دينكم بينه وبين دين الشرك، فيجعل لكم ذلك في آخرتكم، فيفرق بينكم وبين أهل النار. ومع المعقول من الآية من عكسها، فإن معناها يصير أن اللَّه لا يجعل لمن لم يتقيه بعدما تبين له ما يتقي أول مرة مخرجًا فرقًا في دينه، فلا يجعله له في آخرته ذلك، فلا يفرق بينه وبين أهل النار. وقد قال تبارك وتعالىٰ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُم وَأَبصارَهُم ك...

فائدة في تفسير جويبر عن الضحاك ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: - فروىٰ يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ عن الفضل بن زياد صاحب أحمد: « قلت: من أحب إليك جويبر أو كثير؟، قال: جويبر أكثر، قد روىٰ عن الضحاك في التفسير أحاديث حسانًا، ما لم يسند إلىٰ النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، فلا بأس بحديثه. » - وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: «  نا محمد بن حمويه بن الحسن، قال: سمعت أبا طالب، قال: قال أحمد بن حنبل: جويبر ما كان عن الضحاك، فهو علىٰ ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، فهي منكرة. » وقد روىٰ سفيان الثوري عن جويبر تفسير الضحاك، فاحتمله.  وهذا إنما هو علىٰ أصل ذكرته في في مقالي عن أثار الضعفاء متىٰ تقبل ومتىٰ لا، وهو اختصارًا احتمال الضعيف في حفظه، فإنزاله منزلة المقبولة، فيما يسهل حفظه، فلا يتشتت فيه بين حفظ المتن والإسناد، علىٰ قرينة الصحة في روايته بخلافها الجادة في الأسانيد، التي إنما يلزمه بلزومها الغلط والخلل. وجويبر بابه تفسير الضحاك، فله فيه عناية وإكثار، فهو عالم به، فذا قرينة حفظ منه له، مع سهولة ذلك، إذ هو لا يرويه بسند، فلذا احتُمِلَ في تفسير الضحاك، دون المسند عن النبي عليه الصلاة وا...

نحن صيام!

بسم اللَّه، وبعد: - فقال المروذي في العلل: « سألته عن بشر بن حرب، فقال: نحن صيام، وضعفه. » فإذا كان أحمد يتورع عن الكلام في الرواة، لصيامه ليحفظه، مع أن لا غيبة في ذلك، فبه تُخفَظُ السنة، فتعلم أنه إذًا رجل سليم صادق، ولا يتكلم في الرجال إلا تدينًا رحمه اللَّه.  والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿وإن كان مكرهم لَتزولُ منه الجبال﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو جعفر في تفسيره: « القول في تأويل قوله تعالىٰ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يقول تعالىٰ ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مكرهم، وكان مكرهم الذي مكروا ما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيىٰ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان، قال: سمعت عليًّا يقرأ: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ﴾ قال: كان ملك فَرِه، أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتىٰ شبَّت واستعلجت واستغلظت. فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلىٰ اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترىٰ؟، قال: أرىٰ الجبال مثل الدخان، قالا: ما ترىٰ؟، قال: ما أرى شيئًا، قال: ويحك صوِّب صوِّب، قال: فذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾  حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن علي بن أبي طالب، مثل حديث يحيىٰ بن سعيد، وزاد فيه: و...

إذا قيل له اتق اللَّه وجل قلبه!

بسم اللَّه العليم، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن السدي في قول اللَّه: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: إذا أراد أن يظلم مظلمة، فقيل له: اتق اللَّه، كف ووجل قلبه. » فهذا يصلح لأن يذكر في التفسير، وكذلك يصلح لأن يذكر في الوعظ، سبحان من أنزل القرآن. والحمد للَّه رب العالمين.