بسم اللَّه اللطيف، وبعد: - فقال الطبري في تفسيره: « وللدعوىٰ في كلام العرب وجهان: أحدهما: الدعاء، والأخر: الادعاء للحق. ومن الدعوىٰ التي معناها الدعاء قول اللَّه: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ ومنه قول الشاعر: وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ... بِدَعْوَاكِ مِنْ مَذْلٍ بِهَا فَيَهُونُ » أقول: ومنه أيضًا قوله عز وجل: ﴿دَعواهُم فيها سُبحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال المفسرون: إن ذلك دعائهم إذا اشتهوا شيئًا، قالوا: سبحانك اللهم، أو اللهم، فيؤتون بما دعوا به. فذلك أول دعائهم إذا اشتهوا شيئًا من الجنة، فإذا انتهوا من الأكل والشرب وما اشتهوا منها كان أخر دعائهم الحمد، كما قال: ﴿دَعواهُم فيها سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُم فيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ - قال ابن أبي حاتم في تفسيرها: « حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد الأعلىٰ، ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت شبيب بن عبد الملك يحدث أن مقاتل بن حيان قال: إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا: سبحانك اللهم. قال: فيقوم علىٰ أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ل...