المشاركات

نحن صيام!

بسم اللَّه، وبعد: - فقال المروذي في العلل: « سألته عن بشر بن حرب، فقال: نحن صيام، وضعفه. » فإذا كان أحمد يتورع عن الكلام في الرواة، لصيامه ليحفظه، فتعلم أنه إذًا رجل سليم صادق، ولا يتكلم في الرجال إلا تدينًا رحمه اللَّه.  والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿وإن كان مكرهم لَتزولُ منه الجبال﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو جعفر في تفسيره: « القول في تأويل قوله تعالىٰ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يقول تعالىٰ ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مكرهم، وكان مكرهم الذي مكروا ما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيىٰ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان، قال: سمعت عليًّا يقرأ: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ﴾ قال: كان ملك فَرِه، أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتىٰ شبَّت واستعلجت واستغلظت. فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلىٰ اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترىٰ؟، قال: أرىٰ الجبال مثل الدخان، قالا: ما ترىٰ؟، قال: ما أرى شيئًا، قال: ويحك صوِّب صوِّب، قال: فذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾  حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن علي بن أبي طالب، مثل حديث يحيىٰ بن سعيد، وزاد فيه: و...

إذا قيل له اتق اللَّه وجل قلبه!

بسم اللَّه العليم، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن السدي في قول اللَّه: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: إذا أراد أن يظلم مظلمة، فقيل له: اتق اللَّه، كف ووجل قلبه. » فهذا يصلح لأن يذكر في التفسير، وكذلك يصلح لأن يذكر في الوعظ، سبحان من أنزل القرآن. والحمد للَّه رب العالمين. 

أصل في التفسير التفسير مع عموم اللفظ والنظير ...

بسم اللَّه العظيم، وبعد: فإن الآية قد تنزل في شيء عامة، وسببها خاص، فتكون علىٰ العموم، ولا تختص بخصوص السبب. ومثله أن الآية قد تنزل في شيء خاصة، ونظيره عام، فتعمه وكل نظير له، علىٰ ما هو معقول في فطرة عقول الناس، أن نظير الشيء مثله، فحكمه حكمه، ويُقَالِ فيه ما يُقَالُ في الشيء. وأصل هذا كله الدال عليه في قوله في الأنعام: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾  والمبارك الكثير خيره الدائم نفعه، كالبِركة الكثير ماؤها الدائم. والكلام المبارك إذًا هو ما أفاد ونفع، ولو في غير خاص لفظه أو سببه بعموم لفظه أو نظيره. وبذا يكون نفعه أكثر وأدوم. - قال البخاري في كتاب التفسير في سورة هود من صحيحه: « حدثنا مسدد، حدثنا يزيد هو ابن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتىٰ رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكرىٰ لِلذّاكِرينَ﴾  قال الرجل: ألي هذه؟، قال: لمن عمل بها من أمتي. » وفي لفظ: لجميع أمتي. فهذا القول من...

تفسير قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فجاء في تفسير الثوري: « عن السدي، عن سعيد بن جبير، وأبي مالك: ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا فَأَعرِض عَنهُم حَتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ وَإِمّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيطانُ فَلا تَقعُد بَعدَ الذِّكرىٰ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ﴾   قال: بعد ما تذكر. عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي ملك: ﴿وَما عَلَى الَّذينَ يَتَّقونَ مِن حِسابِهِم مِن شَيءٍ وَلكِن ذِكرى لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾، قال: مسآتهم. عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي مالك، قالا: ثم نزلت بعد: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَن إِذا سَمِعتُم آياتِ اللَّهِ يُكفَرُ بِها وَيُستَهزَأُ بِها فَلا تَقعُدوا مَعَهُم حَتّىٰ يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾ » أبو مالك الذي يروي عنه السدي وحصين وإسماعيل بن سمع، فهو الغفاري، واسمه غزوان، وهو وسعيد بن جبير عامة روايتهما في التفسير عن ابن عباس، وقد كانا يذكران الشيء، ثم هو أو أصله مروي عن ابن عباس، فمرجعهما معروف أنه هو. وتفسير قوله: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَ...

طلوع الشمس من مغربها مع القمر ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن منصور، عن أبي الضحىٰ، عن عبد اللَّه: ﴿هَل يَنظُرونَ إِلّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آياتِ رَبِّكَ﴾، قال: طلوع الشمس معها القمر كالبعرين القرينين. » في السند سقط، وإنما هو عن أبي الضحىٰ، عن مسروق، عن عبد اللَّه، كما في المصادر الأخرىٰ. وما قال عبد اللَّه، فأصله ثابت في الصحيحين من حديث النبي عليه الصلاة والسلام، غير أني جِئتُ بالأثر لما فيه من الزيادة، وهي قوله: مع القمر كالبعرين القرينين. والحمد للَّه رب العالمين.

إذا اشتكىٰ أحدكم ...

بسم اللَّه اللطيف، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره عند قوله: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾: « عن السدي، عن يعفور بن المغيرة بن شعبة، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا اشتكا أحدكم، فليسأل امرأته ثلاثة دراهم -قال سفيان: أو نحوها. -، فليشتري بها عسلًا، فليشربه بماء السماء، فيجمع الشفاء ومباركًا وهنيئًا مريئًا. » فهذا أثر عجيب. ويعفور قد روىٰ حديثه ابن مهدي، فوثقه. وأما السماع، فإن يعفور مجهول في الروايات وطلب الحديث، لا يُعرَفُ بذلك، فيكون علىٰ قلة حديثه قد سمع ما رواه، وإلا لما صح له حديث أنه رواه، إذ لم يسمعه ولا عرفه في نفسه. وقد قال البخاري أنه روىٰ عن علي، فيكون لم يسمع، والبخاري يصحح له الراوي عن علي؟ ثم إن عبد الرحمن لما روىٰ عنه، فوثقه، وهو علىٰ قلة روايته لم تصح له رواية بسماع ومعرفة، فعلىٰ أي شيء يوثقه إذًا؟ والحمد للَّه رب العالمين.