المشاركات

قتادة مفسر القرآن بالسنة ...

بسم اللَّه الحي، وبعد: فإن من أبرعهم في تفسير القرآن بالسنة قتادة، وسنذكر عنه من ذلك ما يبين هذا إن شاء اللَّه، ويكون بابًا لمعرفة تفسير القرآن بالسنة وكيف بيانها الآيات. - قال أبو جعفر الطبري في تفسيره: « حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السمَواتُ والأرْضُ إلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾  واللَّه أعلم بثنيته، ذُكِرَ لنا أن ناسًا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم اللَّه الجنة بفضل رحمته يقال لهم: الجهنميون. » هذا من قتادة تفسير للقرآن بالسنة المبينة له. وذاك أنه أراد بقوله: ذُكِر لنا حديثَ أنسِ بن مالك رضي اللَّه عنه الذي رواه هو عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين. وهذا، فمن بين التفسير بالسنة. - وقال: « حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ٧١ ءَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ٧٢ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾، للنار الكبرىٰ. ذُكِرَ لنا أن نبي اللَّه عليه السلام ق...

نفيس صحيح في مسألة منكر ونكير!

بسم اللَّه النور، وبعد: - فقال أبو بكر بن أبي شيبة في باب كلام أبي الدرداء من مصنفه: « حدثنا غندر، عن شعبة، عن يعلىٰ بن عطاء، قال: حدثني تميم بن غيلان بن سلمة، قال: جاء رجل إلىٰ أبي الدرداء وهو مريض، فقال: يا أبا الدرداء إنك قد أصبحت علىٰ جناح فراق الدنيا، فمرني بأمر ينفعني اللَّه به، وأذكرك به. فقال: إنك من أمة معافاة، فأقم الصلاة، وأد الزكاة إن كان لك مال، وصم رمضان، واجتنب الفواحش، ثم أبشر، فأعاد الرجل علىٰ أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: مثل ذلك. فنفصن الرجل رداءه، ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ﴾، إلىٰ قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾  فقال أبو الدرداء: علي بالرجل، فجاء، فقال أبو الدرداء: ما قلت؟، قال: كنتَ رجلًا معلمًا، عندك من العلم ما ليس عندي، فأردت أن تحدثني بما ينفعني اللَّه به، فلم ترد علي إلا قولًا واحدًا. فقال له أبو الدرداء: اجلس، ثم اعقل ما أقول لك، أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربع أذرع، أقبل بك أهلك الذين كانوا لا يحبون فراقك وجلساؤك وإخوانك، فأتق...

عقيدة نعيم القبر من القرآن ...

 بسم اللَّه الكريم، وبعد: فقد حسب بعضهم أن نعيم القبر ثابت بالسنة لا القرآن، غير أن هذا ليس بصحيح، علىٰ هذا دل ما جاء في التفسير. - قال الطبري في تفسيره: « القول في تأويل قوله تعالىٰ: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾  يقول تعالى ذكره: من كفر باللَّه فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه. ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾، يقول: ومن أطاع اللٌَه، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهىٰ عما نهاه عنه فيها: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ﴾  يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوون المضجع، ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر: امْهَدْ لنَفْسِكَ حانَ السُّقْمُ والتَّلَفُ  وَلا تُضِيعَنَّ نَفْسًا ما لَهَا خَلَفُ وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾، قال: يسوون المضاجع. حدثنا ابن المثنىٰ والحسين بن يزيد الطحان وابن وكيع وأبو عبد الرحمن العلائي، قالوا: ثنا يحيىٰ بن سليم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فَلأنْفُسِهِمْ يَمْه...

تثبيت يد اللَّه وتفسير قوله: ﴿وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ ...

بسم اللَّه ذي اليدين المبسوطتين ينفق كيف يشاء، وبعد: فقال عز وجل في كتابه: ﴿أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾ - وقال أبو سعيد الدارمي في نقضه علىٰ المريسي: « ومن يحصي ما في تثبيت يد اللَّه من الأثار والأخبار، غير أنا أحببنا أن نأتي منها بألفاظ، إذا فكر فيها العاقل استدل علىٰ ضلال هذا الجاهل. » - ثم قال: « حدثنا مسدد، حدثنا يحيىٰ -يعني القطان-، عن شعبة، قال: حدثني عبد اللَّه بن السائب، قال: سمعت أبا قتادة -رجلّا من محارب-، قال سمعت ابن مسعود يقول: ما من رجل يتصدق بصدقة إلا وقعت في يدي اللَّه قبل أن تقع في يدي السائل، وقرأ: ﴿أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ » أبو قتادة روىٰ عنه شعبة ويحيىٰ وابن مهدي، وحسبك بكل هؤلاء، ثم إنه من أصحاب ابن مسعود، وثناء الناس العام عليه يرفع جهالة من يُتوهَّمُ جهالته منهم. وليس معنىٰ الآية والأثر هذا أنه يأخذه الصدقات بيده، فتكون عليها، ولا أن الصدقة تقع علىٰ يده فوقه كذلك. ولكن كما يقال في كلام العرب: أخذ ...

فائدة في رواية ابن عيينة عن عطاء بن السائب ...

بسم اللَّه الكبير، وبعد: - فقال أبو داود في باب تغيير المحدثين من مسائله: « سمعت أحمد قال: سماع ابن عيينة عنه مقارب، يعني: من عطاء بن السائب، سمع بالكوفة. » - وقال العقيلي في الضعفاء: « حدثنا محمد، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث بعض ما كنت سمعت فخلط فيه، فاتقيته واعتزلته. » محمد هو ابن عيسىٰ الهاشمي ثقة، كذلك قال الخطيب. والحمد للَّه رب العالمين.

معاني الهداية وتفسير قوله: ﴿وإنك لتهدي إلىٰ صراط مستقيم﴾

بسم اللَّه، وبعد: فقال عز وجل في كتابه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهدي إِلىٰ صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، مع أنه قال: ﴿إِنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهدي مَن يَشاءُ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَ﴾  وإنما هي كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدعوهُم إِلىٰ صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾، فلا تعارض تلك، لأن المراد بها لا هداية توفيق ولكن هداية بيان ودعاء وإنذار، كما قال: ﴿إِنَّما أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ﴾  قال أهل التفسير: لكل قوم نبي يدعوهم. ولا يكون معنىٰ دعائهم لهم مع معنىٰ توفيقه لقلوبهم المنفي في قوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهدي مَن أَحبَبتَ﴾، لأن الداعي إنما يدعو للَّه أن يوفق به الناس للإيمان، ولا يوفق هو أحدًا. والهداية بمعناها الإرشاد لفظ عام في نوعه، فالإرشاد منه نوع بكذا ومنه نوع بكذا، ويُعرَفُ المراد وأي نوع دخل وأي نوع خرج في السياق والنظير. - قال ابن قتيبة في باب اللفظ الواحد للمعاني المختلفة من تأويل مشكل القرآن: « أصل هدىٰ أرشد، كقوله: ﴿عَسىٰ رَبّي أَن يَهدِيَني سَواءَ السَّبيلِ﴾ وقوله: ﴿وَاهْدِنا إِلىٰ سَواءِ الصِّراطِ﴾، أي أرشدنا. ثم يصير الإرشاد بمعان، كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ...

ما الجهالة وبم ترتفع وعلىٰ ماذا يتقوىٰ صاحبها؟ د

بسم اللَّه الطبيب، وبعد: فاعلم يرحمك اللَّه أن المجهول مجهول العين والطلب، والجهالة كذلك جهالة العين والطلب.  فجهالة العين أن لا يُعرَفَ الراوي في عينه ونفسه، فلا يُدرَىٰ أشخصه حقيقة أم لا، وذلك بأن يروي عنه واحد يُخشَىٰ أن يكون هو أو من دونه قد اختلق اسمه، فاختلق شخصه، وإنما هو رجل أخر. وجهالة الطلب أو الحديث أن لا يُعرف الراوي في الحديث عنه ولا بطلبه ونقله، وأن لا يُعرف بكبير شيء من الحديث، وذلك بأن لا يشتهر في الحديث عنه عند العلماء بالحديث وإن كان هو في ذلك قد رُوِيَ عنه، وبأن يروي القليل. - قال أبو بكر الخطيب في الكفاية: « باب ذِكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة. المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرَف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد اللَّه بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغر وسعيد بن ذي جدان وقيس بن كركم وخمر بن مالك، وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي. ومثل سمعان بن مشنج والهزهاز بن ميزن لا يعرف عنهما راوٍ إلا الشعبي، ومثل بكر بن قرواش وحلام بن جزل لم يرو عنهما إلا أب...