المشاركات

بيان حال الفضل بن زياد راوي المسائل عن أحمد ...

فهذا كلام أرجو أن يُنتَفع به في شأن الفضل بن زياد القطان، صاحب الإمام أحمد، الذي أكثر في الرواية عنه مسائله وكلامه، وليس له في ذلك توثيق صريح فيما أعلم. - قال الآجري في الشريعة: « وقد احتج أحمد بن حنبل رحمه اللَّه بحديث ابن عباس: « إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم. »، وذكر أنه حجة قوية علىٰ من يقول: إن القرآن مخلوق، كأنه يقول: قد كان الكلام قبل خلق القلم، وإذا كان أول خلق اللَّه من شيء القلم دل علىٰ أن كلامه ليس بمخلوق، ولأنه قبل خلق الأشياء. حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن عباس النرسي، فقلت: كان صاحب سنة؟، فقال: رحمه اللَّه. قلت: بلغني عنه أنه قال: ما قولي: القرآن غير مخلوق، إلا كقولي: لا إله إلا اللَّه، فضحك أبو عبد اللَّه، وسر بذلك. قلت: يا أبا عبد اللَّه، أليس هو كما قال؟، قال: بلىٰ، ولكن هذا الشيخ دلنا عليه لوين علىٰ شيء لم يفطن له، قوله: إن أول ما خلق اللَّه تعالىٰ من شيء خلق القلم، والكلام قبل القلم. قلت: يا أبا عبد اللَّه، أنا سمعته يقوله، قال: سبحان اللَّه، ما أحسن ما قال، كأنه كشف عن وجهي الغطاء، ورفع يده إلىٰ وجهه....

آية خروج ناقة صالح من هضبة...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: - قال عبد الرزاق: عن إسرائيل, عن عبد العزيز بن رفيع, عن أبي الطفيل, قال: قالت ثمود يا صالح: ائتنا بآية إن كنت من الصادقين, فقال لهم صالح: اخرجوا إلى هضبة من الأرض, فخرجوا فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل, ثم إنها انفرجت فخرج من وسطها الناقة, فقال لهم صالح: ﴿هذه ناقة اللَّه لكم آية فذروها تأكل في أرض اللَّه ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ فلما ملوها عقروها, فقال لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ قال عبد العزيز: وحدثني رجل أخر: أن صالحًا, قال لهم: إن آية أن يأتيكم العذاب أن تصبحوا غدا حمرًا, واليوم الثاني صفرًا, واليوم الثالث سودًا, قال: فصبهم العذاب, فلما رأوا ذلك تحنطوا واستعدوا.  ( تفسير عبد الرزاق ) - وروىٰ ابن أبي الدنيا الأثر عن سفيان الثوري، عن ابن رفيع، عن أبي الطفيل، بالمذكور. وإذا كان ذلك كذلك، فأبو الطفيل صحابي معروف بالرواية عن علي، وهو في الأثر ينقل عقيدتة التي هي عقيدة الصحابة، الذين قال فيهم تعالىٰ: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ولا يجوز أن يخلط ما يرويه عن علي من...

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: ‏فقد قال أبو بكر الخطيب: ‏” ... وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ -: إِنَّ قَوْمًا يَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ وَلَا يُرَىٰ أَثَرُهُ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ وَقَارٌ؟ ‏قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَؤُولُونَ فِي الْحَدِيثِ إِلَىٰ خَيْرٍ. ... ” ‏هذا ما ذكره الخطيب من شرف أصحاب الحديث. ‏وتلك الإجابة من أحمد علىٰ الإصابة والبركة، فإنها إجابة نبوية وجدتُ فيها شِفاءً لداء القنوط واليأس.  ‏وذاك أن أحمد قد روىٰ في مسنده، فقال: ‏” ٩٧٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: أَرَىٰ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ. ‏قَالَ: إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ. ” ‏فه...

أجر العفة مع المشقة...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ نبيه نبي الرحمة، وبعد: فقال أبو عيسىٰ الترمذي: ” (٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ. ٧٨٥ - حَدَّثَنَا ‌مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ‌شُعْبَةُ، عَنْ ‌حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا ‌لَيْلَىٰ، تُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ ‌أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلِي. فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّىٰ يَفْرُغُوا، وَرُبَّمَا قَالَ: حَتَّىٰ يَشْبَعُوا.  ٧٨٦ - حَدَّثَنَا ‌مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌شُعْبَةُ، عَنْ ‌حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا ‌لَيْلَىٰ، عَنْ ‌أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: حَتَّىٰ يَفْرُغُوا...

دلالة القرآن علىٰ عرض مقعد الميت عليه في قبره.

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد ثبَّتَ السنةُ رؤيةَ الميتِ مقعده من النار أو الجنة لحكمةٍ منصوصةٍ في نفس الحديث. قال أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه: ( ٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً. ) فقوله ﷺ: (ليزداد شكرًا)، و: (ليكون عليه حسرة)، تنصيص علىٰ حكمةٍ وعلةٍ، وهذا خلاف مذاهب نفاة الحكمة والتعليل عن فعل اللَّه تعالىٰ. وقد روىٰ ابنُ أبِي حاتمٍ في تفسيرِه عَن أَبُي جعفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ في قَوْلُهُ تعالىٰ: ﴿الْحَكِيمُ﴾، قال: حكيمٌ في أمرِه. أبو جعفر فيه كلام ولكنه مقبولٌ في أثر قصيرٍ مخالفٍ للجادة يَسهُل حفظه كذاك. وأبو العالية هو رفيع بن مهران، مخضرم أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأخذ عن الكبار من الصحاب...

أنواع رواية صاحبي الصحيح...

 ‏بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: ‏فإن روايةَ الأئمةِ، وصاحبي الصحيح علىٰ أقسامٍ، فمنها روايةُ احتجاجٍ، وروايةُ عضدٍ وتقويةٍ، وروايةُ وصولٍ. ‏فأما الأولىٰ فكرواية البخاري ومسلم عن الأعمش وأبي إسحاق، وتخرِجهما لهما، وهذه معروفةٌ. ‏وأما الثانية فهي الروايةُ عمن تُكلِّم فيه، وتخريجُ حديثِهِ إنما هو لعضد حديث غيره من الثقات به تقويةً لها لا احتجاجًا به إذا انفرد. ‏قال الإمام أحمد في روايةِ ابن القاسم عنه: ( أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد. ) ولهذا ينبغي التنبه إن قيل: في الصحيح راوٍ فيه كذا وكذا. فيقال: هل هو خرج له وروىٰ عنه احتجاجًا به أم عضدًا لحديث غيره به؟ فهذا كذاك غير أن الروايةَ من هذا الصنف لا تكون بالموضوع المنكر، فالموضوعُ المكذوبُ المُختَلقُ ولو سهوًا هو أبدًا غلطٌ، قد عرفناه كذلك فلا نعضد به ولو كان راويه ثقةً في الأصل. ‏قال ابن أبي حاتم في مقدمةِ الجرح والتعديل: ‏( وليعرف أهل الكذب تخرُّصًا، وأهل الكذب وهمًا، وأهلُ الغفلةِ والنسيانِ والغلطِ ورداءةِ الحفظ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرىٰ روايتهم ع...

فائدة في تفسير قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها)

قالَ أبُو جعفرٍ الطبري في تفسيرِهِ: ” [ ١٧٥٥ ] - حدثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قالَ' حدثنا هشيمٌ، قالَ: أخبرنا يعلىٰ بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة، قالَ: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: (ما ننسخ من آية أو تَنسَها) قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: (أو تُنْسَها) قالَ: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل علىٰ المسيب، ولا علىٰ آل المسيب!. قال اللَّه: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَىٰ)، (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ” يعلىٰ بن عطاء العامري ثقة مشهور، وهو من رجال مسلم، وقد ود عبد اللَّه بن عمر أن لو كان نافع مولاه يحفظ حفظه. - وروىٰ عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « عَن أبي الوليد الطيالسي، أنا شعبة، عن يعلىٰ، قالَ - يعني شعبة -: كان يحدثني، عن أبيه فيرسله، لا يرويه عن أحد. » وهذا من دلائل ضبطه وتمييزه، لأنه يميز بين المُرسَل وغيره، فلا يصل عن أبيه المُرسَل المُنقطِعَ، فيجعله موصولًا. وهذا يعني أنه يحفظ حديثه ما كان منه منقطعًا وما كان منه موصولًا، ولا يصل علىٰ الجادة، فيغلط. وأما القاسم فهو ابن عبدِ اللَّه بن ربيعة بن قانف، ويُنسَب لجده الأول فيقال: القاسم بن ربيعة، وهو ثقفي لم يروِ عنه إلا يعلىٰ فيما ذُكِر...