المشاركات

اسم اللَّه الديان ...

بسم اللَّه الديان، وبعد: - فقال أبو بكر بن أبي شيبة في باب الحاكم يكون هواه لأحد الطرفين من المصنف: « ثنا وكيع، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: قال عمر: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلا من أم العدل وقضىٰ بالحق، ولم يقض لهوىً ولا قرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب اللَّه مرآة بين عينيه. » فسماه عمر ديانًا كما سمىٰ ديان الناس ديانًا، فكما أن هذا تسمية فكذلك ذلك، ولا يقال: هذا إخبار، بل تسمية، وهو اسمه سبحانه. وقد أثبت الاسم بالأثر ابن مندة في التوحيد، وأثبته قوام السنة في الحجة في بيان المحجة، وابن القيم، ورواية السلف للأثر تدل علىٰ اعتقادهم بما فيه من التسمية والاسم، وإلا ما رووه. وأما الأثر فإنه صحيح، التنوخي اختلط قبل موته، وكان لا يجيز حديثه ومن يعرض عليه، فلا يضر اختلاطه ما روىٰ عنه ثقة. - قال الدوري فيه تاريخ ابن معين: « - سمعت يحيىٰ يقول: قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرَضُ عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها. » يعني كان يُقرَأُ عليه حديثه، فلا يجيز. ولذلك...

فائدة في رواية حميد عن أنس خاصة وعن غيره عامة ...

بسم اللَّه السلام، وبعد: فإن حميدًا الطويل قد كان يدلس عن أنس، إذ كان مرجعه معروفًا، فهذا وإن كان تدليسًا منه، فليس يُرَادُ، وله حكم ما لم يدلس عن أنس. ومرجعه المعروف في عامة حديث أنس الذي لم يسمع فثابت، كان يذهب معه إلىٰ الحديث حديث أنس، ويسمع منه ما فاته. - قال المروذي في العلل: « سألته عن ثابت وحميد أيهما أثبت في أنس، فقال: ثابت، وقال كان حميد يذهب مع ثابت إلىٰ الحديث، ولقد قال أنس: إن ثابتًا دويته أحبهما. » - وقال العجلي في ترجمة حميد من الثقات: « حدثني يحيىٰ بن معين، عن أبي عبيدة الحداد، قال: قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت. » وهذا صحيح، ورواية ابن معين لكلام شعبة هذا إقرار. وشعبة، فأعلمهم بالاتصال والانقطاع الذي لا يروي إلا المتصل. - وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل: « حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن حبان بن مقير، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعته يقول: عامة ما يحدث به حميد الطويل عن أنس سمعه من ثابت. » وهذا صحيح، شيوخ ابن عدي الذين لم يذكرهم في الكامل ثقات إن شاء اللَّه، كما بينته في مقال بيان حال مشايخ ابن عدي. وحماد ب...

سنة اللَّه في خلقه أن لا يفضح عبدًا عند أول مرة ...

بسم اللَّه الستير، وبعد: - فقال إسماعيل بن جعفر في حديثه: « حدثنا حميد، عن أنس: أن عمر أتي بشاب قد حل عليه القطع، فأمر بقطعه، قال: فجعل يقول: يا ويله، ما سرقت سرقة قط قبلها، فقال عمر: كذبت ورب عمر، ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب. » وهذا صحيح، وسيأتي بيان ذلك. فانظر يرحمك اللَّه لقول خليفة راشد قوله سنة، يقول: ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب، سبحان اللَّه! وهذه من سنة اللَّه في خلقه، لصفته واسمه، فهو الموصوف بالستر والمغفرة المسمىٰ الستير، كما قال سلمان: إن اللَّه حيي ستير، فسماه ستيرًا. وقد كان من عموم فضله الذي عم خلقه علىٰ ظلم أكثرهم، أن سترهم وغفر لهم مؤمنهم وكافرهم ومطيعهم وعاصيهم، وهو ما قال عمر: ما أسلم اللَّه عبدًا عند أول ذنب، فسبحانه. وأما الأثر، فإنه صحيح، حميد كان يدلس عن أنس، إذ كان مرجعه معروفًا، فهذا وإن كان تدليسًا، فليس يُرَادُ، وله حكم متصل حديثه عن أنس. ومرجعه المعروف في عامة حديث أنس الذي لم يسمع فثابت، كان يذهب معه إلىٰ الحديث حديث أنس، ويسمع منه ما فاته. - قال المروذي في العلل: « سألته عن ثابت وحميد أيهما أثبت في أنس، فقال: ثابت، وقال كان حميد يذهب مع ثابت إلىٰ ...

أصل في العلم يقال في التصحيح ما لا يقال في غيره ..

بسم اللَّه المتكبر، وبعد: - فقال مسلم في باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي من صحيحه: « حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلىٰ بن عبد الأعلىٰ عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ قال قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟، قال: قلت: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر. » فكأن أبيًّا لم يكن يعلم إجابة مسألة النبي عليه السلام إلا رأيًّا منه لا علمًا، ثم مع ذلك أجاب برأيه إذ أعاد عليه النبي عليه السلام المسألة في تصحيحه له إن هو أخطأ. ففي هذا جواز قول ما ليس لك به علم في تصحيح الرجل العالم لك إن أخطأت، كأن يسألك الشيخ، فتجيب رجاء تصحيحه لك، فهذا ناسخ مخصص لعموم قوله تعالىٰ: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾ والرأي حتىٰ علىٰ علم معه من العالم يبقىٰ رأيًّا يصيب ويخطئ، ولي...

تفسير عام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...

بسم اللَّه القدوس، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في تفسيره: « قوله تعالىٰ: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كل آية يذكرها اللَّه في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف، فالأمر بالمعروف أنهم دعوا إلىٰ اللَّه وحده وعبادته لا شريك له، دعاء من الشرك إلىٰ الإسلام. قوله تعالىٰ: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾   حدثنا أبي، أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد اللَّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كل آية ذكر اللَّه في القرآن، فذكر النهي عن المنكر، النهي عن عبادة الأوثان والشيطان. » أبو العالية لا يُعرَفُ بأخذ التفسير عن غير الصحابة، وعامة روايته فيه عن أبي بن كعب.  وذاك التفسير من أبي العالية تفسير مع المثال وبعض المعنىٰ، إذ كان ما ذكر هو أول معنىً يُرَادُ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرأس المعروف الذي يُؤمَرُ ويُدعَا إليه التوحيد، ورأس المنكر الذي يُنهَىٰ عنه الشرك. ومعقول في فطر العقول أن أحدًا لا يأمر ولا ينهىٰ بما لا علم   له به، فأمر اللَّه لنا بالأمر بالمعرو...

ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدىٰ ثلاث ...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وبعد: - فقال الطبري في تفسيره: « حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، الآية. يعني عدو اللَّه إبليس، أوحىٰ إلىٰ أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة، فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل اللَّه فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمرَ اللَّه، فأنزل اللَّه علىٰ نبيه: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾  وإنا واللَّه ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدىٰ ثلاث: أن يدعو مع اللَّه إلهًا آخر، أو يسجد لغير اللَّه، أو يسمي الذبائح لغير اللَّه. » وهذا سند صحيح.  والحمد للَّه رب العالمين.

أصل في الفقه يجواز التبع ما لا يجوزه الأصل ....

بسم اللَّه العزيز، وبعد: - فقال ابن أبي شيبة في باب ما يُقرَأُ في صلاة الفجر من مصنفه: « ٥٨٣ - حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس: أن أبا بكر قرأ في صلاة الصبح بالبقرة، فقال له عمر حين فرغ: قربت الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. » فكأن عمر خشي بطول الصلاة بإخراجها عن وقتها، فبين له أبو بكر أن إخراجها لو كان لكان تبعً لإقامة الصلاة لا أصلًا للغفلة. ففي هذا الفقه وهو فقه خليفة راشد حجة أن التبع يجوز ما لا يجوزه الأصل، أو كما يقال: يثبت تبعًا ما لا يثبت أصلًا. هذا، والأثر استفدته من كتاب الصحيح المسند للخليفي، فجزاه اللَّه خيرًا وكل من أفادني بعلم من أثر. والحمد للَّه رب العالمين.