المشاركات

فائدة في رواية التيمي عن أبي عثمان النهدي ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد يقول: أثبت أصحاب أبي عثمان التيمي، كان يحيىٰ يختاره، قال: لم يرو أحد عن أبي عثمان ما روىٰ التيمي. » وعلىٰ هذا، وعلىٰ أن التيمي معروف بالرواية عن عثمان، ومكثر عنه، حتىٰ لا يكاد يفوته حديثه، فروايته عنه متينة متصلة ولو عنعن، فلا يضر.  ولا أدري ما حال التيمي في تدليسه، وما صواب القول في ذلك، غير أن ما رواه وصرح فيه بالسماع ولو في رواية عنه، وما رواه عن شيوخه الذين عُرِف بالرواية عنهم، فأكثر، وما رواه مما هو من طريق شعبة ويحيىٰ عنه، فلا يُشَكُ فيه أنه متصل، وإن كانت العنعنة.  والحمد للَّه رب العالمين. 

يطلب العلم بنية ...

بسم اللَّه العليم بما تكن صدورهم وبما يعلنون، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر من علم سفيان وفقهه مقدمة الجرح والتعديل: « نا أبي، نا شهاب بن عباد، قال: سمعت هشام الصيدناني، قال: سمعت الحسن بن صالح، قال: كنا في حلقة ابن ابي ليلىٰ، فتذاكروا مسألة وطلع سفيان الثوري، فقال: ألقوها عليه. قال حسن: فجاء فجلس قريبّا مني، فأجاب فيها، فأصاب فيها، فسمعته يحمد اللَّه عز وجل فيما بينه وبين نفسه. قال حسن: فكنت أراه يطلبه بنية يعني العلم. » ما أحسنه من أثر! والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في أصحاب ابن أبي نجيح ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قيل له: إبراهيم بن نافع، قال: ثقة، وشبل ثقة، والجرشي ثقة، أصحاب ابن نجيح، ولكن كان رأيهم القدر. » والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة فيمن اسمه إسماعيل بن مسلم في الروايات ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته لأحمد: « قلت لاحمد: إسماعيل بن مُسلم كم هم؟، قَالَ: ثلاثة. إسماعيل بن مسلم العبدي روىٰ عن أبي المتوكل الناجي بصري، قلت: هو ثقة، قال: لا بأس به. قال: وإسماعيل بن مسلم البصري الذي روىٰ عن الحسن والزهري منكر الحديث جدًّا، أهل البصرة تركوا حديثه، يحيىٰ لم يحدث عنه، إلا أنه كان يتفقه، ويقال: المكي، كان يسكن مكة. وإسماعيل المكي روىٰ عن مجاهد وعطاء ليس به بأس. » والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير عام لعسىٰ في القرآن ...

بسم اللَّه اللطيف، وبعد: - فقال أبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم: « وسمعت محمد بن الصباح، يقول: أخبرنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: كل شيء في القرآن: ﴿عَسَىٰ﴾، لم تجيء إلا واجبة. » الليث لم يسمع تفسير مجاهد كغيره، وإنما أخذه من كتاب القاسم بن أبي بزة، فصار يرويه دون ذكر ذلك، إذ كان مرجعه معروفًا أنه كتاب القاسم الذي أخذه. فالتفسير المذكور صحيح في نسبته لمجاهد، علىٰ الانقطاع. ويريد عسىٰ التي من اللَّه، فلا تجيء إلا علىٰ وجوب ما قيلت فيه. والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة عامة فيمن اسمه عبد اللَّه في الأسانيد ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم: « سمعت أحمد بن عيسىٰ المروزي، يقول: سمعت سلمة بن سليمان المروزي يقرأ علينا كتاب عبد اللَّه، فقالوا له: قل ابن المبارك. فقال له سلمة: إذا قيل بمكة عبد اللَّه فهو ابن عباس، وإذا قيل بالمدينة عبد اللَّه فهو ابن عمر، وإذا قيل بالكوفة عبد اللَّه فهو ابن مسعود، وإذا قيل بخراسان عبد اللَّه فهو ابن المبارك. » - وفي الورع للمروذي: « سمعت سلمة بن سليمان المروزي ... »، فذكره. وهنا ليس ثم ذكر لأحمد بن عيسىٰ، فلعل ذكره قد سقط. وما ذكر سلمة، فقاعدة عامة في الأسانيد. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير عام للظن في القرآن ...

بسم اللَّه القدير، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « قال مجاهد: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، قال: المؤمنين حقًّا، ﴿يَظُنُّونَ﴾، يعلمون، كل ظن في القرآن فهو علم. » الثوري عامة روايته في تفسير مجاهد عن ابن أبي نجيح، فمرجعه معروف أنه هو، فلا يضر تركه ذكره في المرة والمرتين، إذ كان معروفًا. ويريد أي كل ظن من المؤمنين في القرآن فهو علم، فإنما سيق الكلام لذلك، فابتداءه عن المؤمنين وظنهم.  وكيف يقال ظن بمعنىٰ أيقن؟ فإن ذلك غير مستنكر عند العرب، فإن من مجازهم في كلامهم وطرقهم ومآخذهم فيه، أن يقلبوا الكلمة من الضد للضد المقابل له، فيسموه باسمه، كما أن من مجازهم أن يستعيروا الكلمة للكلمة المشاكلة لها أو المسببة لها. - قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: « وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه.  ففيها: الاستعارة والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنىٰ العموم، وبلفظ العموم...