تفسير قوله: ﴿لا أيمان لهم﴾ ...
بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار بن ياسر: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾، لا عهد لهم. » وهذا سند صحيح. ورُوِيَ الحديث عن سفيان بوقفه علىٰ صلة، وما صح بذا السند وتلك الرواية، إذ خالفت عن سفيان ما في كتابه المحفوظ. وكأن وكيع حين رواه عن سفيان بالوقف قد غلط، لأنه جمع بين رواية سفيان وإسرائيل، فأدخل الروايتين بعضهما ببعض وهما مختلفتان، وقد كان يغلط الرواة في مثل ذلك حين يجمعون، فيدخلون حديث الرجل بغيره. فهذا مع ما ذكرنا علة غلط وخطأ حديث وكيع عن سفيان في السند والرواية دون المتن، فهو صحيح متفق في الروايات، علىٰ أن الحمل أولىٰ بابنه منه، فالرواية بالجمع والغلط جاءت من طريقه، وهو فيه ما فيه. وقد تبين ذلك، إذ روىٰ ابن أبي شيبة عن وكيع الحديث كما هو في كتاب سفيان، فهذا كذلك، وروىٰ أبو الأحوص وإسرائيل الحديث، غير أن حديثهما بعلة غلط فيه، إذ خالفا سفيان في السند، فأبدل أحدهما عمارًا بحذيفة، وقصر الأخر بالحديث علىٰ صلة، وحديث سفيان أصح. وفي حديث إسرائيل عن أبي إسحاق غير غلط وخلاف لحديث سفيان عنه، كأنه سمع في ذ...