المشاركات

ما الجهالة وبم ترتفع وعلىٰ ماذا يتقوىٰ صاحبها؟ د

بسم اللَّه الطبيب، وبعد: فاعلم يرحمك اللَّه أن المجهول مجهول العين والطلب، والجهالة كذلك جهالة العين والطلب.  فجهالة العين أن لا يُعرَفَ الراوي في عينه ونفسه، فلا يُدرَىٰ أشخصه حقيقة أم لا، وذلك بأن يروي عنه واحد يُخشَىٰ أن يكون هو أو من دونه قد اختلق اسمه، فاختلق شخصه، وإنما هو رجل أخر. وجهالة الطلب أو النقل أن لا يُعرَفَ الراوي في الحديث عنه ولا بطلبه ونقله، وذلك بأن لا يشتهر في علمه والحديث عنه عند العلماء بالحديث وإن كان هو في ذلك قد رُوِيَ عنه. - قال أبو بكر الخطيب في الكفاية: « باب ذِكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة. المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرَف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد اللَّه بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغر وسعيد بن ذي جدان وقيس بن كركم وخمر بن مالك، وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي. ومثل سمعان بن مشنج والهزهاز بن ميزن لا يعرف عنهما راوٍ إلا الشعبي، ومثل بكر بن قرواش وحلام بن جزل لم يرو عنهما إلا أبو الطفيل عامر بن واثلة، ومثل يزيد بن سحيم لم ...

فائدة في رواية ابن سيرين عن ابن عباس ...

بسم اللَّه القيام، وبعد: فمعلوم أن ابن سيرين لم يسمع ابن عباس، فإنه كما قال أحمد ليس في الروايات عنه ذكر سماع، ولكن يقول فيها كلها نُبِئتُ، فدل علىٰ انتفاء أصل سماعه منه، غير أن روايته عنه مع ذلك لا ترد. - قال ابن أبي حاتم في المراسيل: « حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال: علي -يعني ابن المديني- قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد من عكرمة، لقية أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا. » وقد أخذ شعبة هذا من تلميذ ابن سيرين المباشر خالد الحذاء. - قال الفسوي في المعرفة والتاريخ: « حدثني سلمة، عن أحمد وحدثنا أمية بن خالد قال: سمعت شعبة قال: قال خالد الحذاء: كل شيء قال محمد نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة. » سلمة هو ابن شبيب، والفسوي روىٰ عنه عن أحمد حكايته قول شعبة، ورواها عن أمية بن خالد عن شعبة. هذا، وحكاية أحمد إقرار، ومثلها حكاية ابن المديني لقول شعبة مع ذكره أن ابن سيرين لم يسمع. وإذا كان ذلك كذلك، فروايته عن ابن عباس علىٰ الانقطاع مقبولة في المروي، إذ كان المرجع معروفًا، فحكمها حكم المتصل وحكم رواية محمد عن عكرمة ع...

فائدة في رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق ...

بسم اللَّه النور، وبعد: - فقال المروذي في العلل: « وقال: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. » فصله هذا يدل علىٰ أنه إنما يروي ما سمع، ويتجنب ما لم يسمع.  - وقد قال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قال: إبراهيم بن سعد صحيح الحديث عن ابن إسحاق. » فهذه فائدة في رواية إبراهيم عن ابن إسحاق أنها صحيحة متصلة، ولو لم يُذكَر فيها سماع، فإن إبراهيم لا يروي إلا ما فيه ذلك. والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في حديث سفيان والأعمش وأبي إسحاق ...

بسم اللَّه الغفور، وبعد: - فقال يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ: « وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يُعلَم أنه مُدلَّسٌ يقوم مقام الحجة. » وهذا إنما هو علىٰ أصل ذكرناه في مقالنا عما يثبت سماع الراوي المدلس، أن من ندر تدليسه في جناب كثرة ما روىٰ، حتىٰ تكون جملة حديثه علىٰ الاتصال، فسماعه في حديثه ثابت، ويُقبَلُ منه ولو لم يذكره فيه، ما لم تأت دلالة علىٰ أن الحديث بعينه مدلس، فيكون مرسلًا، وإلا فلا.  والحمد للَّه رب العالمين.

فأنت بالناس أقل رحمة!

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: - قال هناد بن السري في باب الرحمة من الزهد: « حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: استعمل عمر رجلًا من بني أسد علىٰ عمل، فدخل ليسلم عليه، فأتىٰ عمر ببعض ولده فقبله. فقال له الأسدي: أتقبل هذا يا أمير المؤمنين، فواللَّه ما قبلت ولدًا لي قط. فقال عمر: فأنت والله بالناس أقل رحمة، لا تعمل لي عملا أبدًا، فرد عهده. » وهذا صحيح. - وقال وكيع في الزهد: « حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عند عمر بن الخطاب رجل يريد أن يستعمله، فجاء ابن لعمر، فقبله، فقال الرجل: إن لي منهم أربعة أو خمسة، ما قبلت منهم صبيًّا قط، فقال عمر: أنت بالمؤمنين أقل رحمة، لا تل لي علىٰ عمل أبدًا. » وهذا وإن كان مرسلًا، فهو عاضد للأثر المسند. وفيه الاعتداد بقياس الأولىٰ في فطر العقول، وأن لا يُولَّىٰ علىٰ الناس غير رحيم. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ الآية ...

بسم اللَّه المليك، وبعد: - ‏قال أبو جعفر الطبري: « يقول تعالىٰ ذكره: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾، يا محمد، من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دون، فعجب قولهم: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ وبَلِينا فعُدِمنا: ﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إنا لمُجدَّدٌ إنشاؤنا وإعادتنا خلقًا جديدًا كما كنا قبل وفاتنا، تكذيبًا منهم بقدرة اللَّه، وجحودًا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات، كما: حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾، إن عجبت يا محمد: ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾، عجب الرحمن تبارك وتعالىٰ من تكذيبهم بالبعث بعد الموت. » وهذا سند صحيح، ولعمري فها هما إماما المفسرين الطبري وقتادة يفسران آية من آيات الصفات، فكذبًا واللَّه قول من نسب سلفنا الكريم للتفويض. والحمد للَّه رب العالمين.

اسم اللَّه الديان ...

بسم اللَّه الديان، وبعد: - فقال أبو بكر بن أبي شيبة في باب الحاكم يكون هواه لأحد الطرفين من المصنف: « ثنا وكيع، ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: قال عمر: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل السماء يوم يلقونه، إلا من أم العدل وقضىٰ بالحق، ولم يقض لهوىً ولا قرابة، ولا لرغبة ولا لرهبة، وجعل كتاب اللَّه مرآة بين عينيه. » فسماه عمر ديانًا كما سمىٰ ديان الناس ديانًا، فكما أن هذا تسمية فكذلك ذلك، ولا يقال: هذا إخبار، بل تسمية، وهو اسمه سبحانه. وقد أثبت الاسم بالأثر ابن مندة في التوحيد، وأثبته قوام السنة في الحجة في بيان المحجة، وابن القيم، ورواية السلف للأثر تدل علىٰ اعتقادهم بما فيه من التسمية والاسم، وإلا ما رووه. وأما الأثر فإنه صحيح، التنوخي اختلط قبل موته، وكان لا يجيز حديثه أن يُروَىٰ، فلا يضر اختلاطه ما روىٰ عنه ثقة. - قال الدوري فيه تاريخ ابن معين: « - سمعت يحيىٰ يقول: قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرَضُ عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها. » يعني كان يُقرَأُ عليه حديثه، فلا يجيزها أي الأح...