المشاركات

تفسير آيات من الضحىٰ ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: فقال تعالىٰ في الضحىٰ: ﴿أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوىٰ (٦) وَوَجَدَكَ ضالًّا فَهَدىٰ (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغنىٰ﴾ ثم قال: ﴿فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقهَر﴾، فقد كنت يتيمًا، فآويتك، فلا تقهر اليتيم، فإنك تعلم قدر ما به من اليتم، وكيف يشعر. وقال: ﴿وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر﴾، فقد كنت عائلًا، فأغنيتك، فلا تنهر سائلك، فإنك تعلم قدر ما به من الحاجة، وكيف يشعر. وقال: ﴿وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾، مما ذكرت عليك في هذه السورة. فحدث بنعمتي وهدايتي شكرًا لها، فقد كنت ضالًا عما هديتك له من الشرائع والكتاب، لا تعلم. فالآيات: ﴿أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوىٰ (٦) وَوَجَدَكَ ضالًّا فَهَدىٰ (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغنىٰ﴾ فهذه في التفسير مع الآيات بعدها: ﴿فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقهَر (٩) وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر (١٠) وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ - قال مقاتل بن سليمان في تفسير الضحىٰ: « (فأما اليتيم فلا تقهر)، يقول: لا تنهره، ولا تعبس في وجهه، فقد كنت يتيمًا، (وأما السائل)، يعني الفقير المسكين، (فلا تنهر)، لا تنهره إذا سألك، فقد كنت فقيرًا، (وأما بنعمة ر...

بيان حال التميمي صاحب التفسير عن ابن عباس ...

بسم اللَّه العلي، وبعد: فالتميمي صاحب التفسير عن ابن عباس، واسمه أربدة، للناس  عنه روايات، وقد روىٰ عنه من الأئمة شريك وإسرائيل والثوري وابن عيينة وشعبة، وحسبك بهم وبشعبة، إذ رضيه بالرواية عنه، فإنه كان يعدل بالرواية ويجرح بتركها.  ولا يظنن ظان أنه مجهول، كما ظنه أبو إسحاق الحويني في كتابه نثل النبال، إذ لم يرو عنه سوىٰ أبي إسحاق، فإن أربدة، وإن لم يرو عنه سوىٰ واحد، فهو معروف النِسبة، تميمي منسوب لبني تميم، فعينه ثابتة لا شك فيها. وإنما المجهول من لم يرو عنه سوىٰ واحد، يُخشَىٰ أنه غلط في اسمه، فاختلق شخصه، فهو المجهول في عينه وشخصه، فأما إن كان معروف النسبة أو مُكنًى، فكان منسوبًا لجده البعيد، أو لمكان عيشه حضرمي، أو لقبيلته تميمي، أو مذكورًا بكنيته بأنه أبا فلان. فهذا من شنيع الظاهرية عد مثله مجهولًا لرواية الواحد عنه فقط، إذ لا شبهة في اختلاق شخصه، فها هو ذا يُنسَبُ بنسبته ويُكنَىٰ بكنيته، فكيف لا تثبت شخصه؟ ثم إن أئمة الحديث قد نشطوا، فتتابعوا علىٰ رواية حديث التميمي عن أبي إسحاق عنه، وووثقه مع ذلك شعبة بالرواية عنه، فلا يكون مجهولًا، فإنه قد وُثِّقَ، فعُرِفَ من قبل من خبر...

حديث كان يصلي ركعتين فيستاك ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد، ذكر حديث عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلّىٰ اللَّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل صلَّىٰ ركعتين، ثم استاك. فقال: الحديث حديث حصين، يعني: حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قلت: ممن هو، أعني: الوهم؟، قال: من الأعمش. » والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في رواية التيمي عن أبي عثمان النهدي ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد يقول: أثبت أصحاب أبي عثمان التيمي، كان يحيىٰ يختاره، قال: لم يرو أحد عن أبي عثمان ما روىٰ التيمي. » وعلىٰ هذا، وعلىٰ أن التيمي معروف بالرواية عن عثمان، ومكثر عنه، حتىٰ لا يكاد يفوته حديثه، فروايته عنه متينة متصلة ولو عنعن، فلا يضر.  ولا أدري ما حال التيمي في تدليسه، وما صواب القول في ذلك، غير أن ما رواه وصرح فيه بالسماع ولو في رواية عنه، وما رواه عن شيوخه الذين عُرِف بالرواية عنهم، فأكثر، وما رواه مما هو من طريق شعبة ويحيىٰ عنه، فلا يُشَكُ فيه أنه متصل، وإن كانت العنعنة.  والحمد للَّه رب العالمين. 

يطلب العلم بنية ...

بسم اللَّه العليم بما تكن صدورهم وبما يعلنون، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر من علم سفيان وفقهه مقدمة الجرح والتعديل: « نا أبي، نا شهاب بن عباد، قال: سمعت هشام الصيدناني، قال: سمعت الحسن بن صالح، قال: كنا في حلقة ابن ابي ليلىٰ، فتذاكروا مسألة وطلع سفيان الثوري، فقال: ألقوها عليه. قال حسن: فجاء فجلس قريبّا مني، فأجاب فيها، فأصاب فيها، فسمعته يحمد اللَّه عز وجل فيما بينه وبين نفسه. قال حسن: فكنت أراه يطلبه بنية يعني العلم. » ما أحسنه من أثر! والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة في أصحاب ابن أبي نجيح ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قيل له: إبراهيم بن نافع، قال: ثقة، وشبل ثقة، والجرشي ثقة، أصحاب ابن نجيح، ولكن كان رأيهم القدر. » فهذه قاعدة أن أصحاب ابن أبي نجيح ثقات. والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة فيمن اسمه إسماعيل بن مسلم في الروايات ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته لأحمد: « قلت لاحمد: إسماعيل بن مُسلم كم هم؟، قَالَ: ثلاثة. إسماعيل بن مسلم العبدي روىٰ عن أبي المتوكل الناجي بصري، قلت: هو ثقة، قال: لا بأس به. قال: وإسماعيل بن مسلم البصري الذي روىٰ عن الحسن والزهري منكر الحديث جدًّا، أهل البصرة تركوا حديثه، يحيىٰ لم يحدث عنه، إلا أنه كان يتفقه، ويقال: المكي، كان يسكن مكة. وإسماعيل المكي روىٰ عن مجاهد وعطاء ليس به بأس. » والحمد للَّه رب العالمين.