حمل القرآن علىٰ الاصطلاحات العصرية!
بسم اللَّه الذي أعطىٰ كل شيء خلقه ثم هدىٰ، وبعد: فإن من أفحش الغلط حمل كلام القرآن العربي علىٰ اصطلاحات معاصرة حادثة. ومن ذلك حمل لفظ الأرض علىٰ غير ما تعرف العرب، وعلىٰ اصطلاح معاصر حادث. فيُحملُ قوله تعالىٰ: ﴿وَإِلَىٰ الأَرضِ كَيفَ سُطِحَت﴾، وما كان في ذلك، علىٰ أن الأرض في كل ذلك مجموع اليابس والماء، وشكل ذلك الخارجي. فهذا، حتىٰ أن بعض من جهل العلم، ولم يوفق فيه للفهم ممن يرىٰ ذلك، ادعىٰ إجماعة من تقدم علىٰ شكل الأرض الخارجي، أنه مسطح، إذ رأىٰ تفسيرهم لتلك الآيات، وقول الطبري في مد الأرض أن اللَّه مدها طولًا وعرضًا. وليست الأرض عند العرب، ولا عند من تقدم ممن لم يُدرِكوا زماننا، ولا اصطلاحتنا، إلا ما قابل السماء من اليابسة. - قال أحمد بن فارس في مقاييس اللغة: « الهمزة والراء والضاد: ثلاثة أصول، أصل يتفرع وتكثر مسائله، وأصلان لا ينقاسان، بل كل واحد موضوع حيث وضعته. » - ثم قال: « فأما هذان الأصلان، فالأرض الزكمة، رجل مأروض أي مزكوم، وهو أحدهما. والآخر الرعدة، يقال: بفلان أرض أي رعدة. وأما الأصل الأول فكل شيء يَسفُل، ويقابل السماء، يقال لأعلىٰ الفرس: سماء، ولقوائمه: أرض. قال:...