المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

تفسير قوله: ﴿وإن ربك لذو فضل علىٰ الناس﴾ ...

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: فقال تعالىٰ في النمل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذو فَضلٍ عَلَىٰ النّاسِ﴾، بالمغفرة والستر والرزق لكافرهم ومؤمنهم في الدنيا، فهو فضله العام علىٰ الناس. ﴿وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَشكُرونَ﴾، أي علىٰ ظلم أكثرهم بترك الشكر وأذاهم ربهم هو ذو فضل ومغفرة ورزق لهم في الدنيا. والآية مع نظيرها في التأويل: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذو مَغفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلىٰ ظُلمِهِم﴾، ظلم أكثرهم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَديدُ العِقابِ﴾ ومع حديث النبي مبين القرآن صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم.  - قال البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه: « باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾    حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسىٰ الأشعري قال: قال النبي عليه السلام: ما أحد أصبر علىٰ أذىٰ سمعه من اللَّه، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم. » فسبحانه هو ذو فضل علىٰ الناس عامة، يستر كافرهم ومؤمنهم، ويرزق كافرهم ومؤمنهم، علىٰ ظلم أكثرهم، فلا يشكرون ربهم، ويؤذونه، ينسبون له الولد والصاحبة تعالىٰ عن ذلك، فلا أحد أصبر علىٰ أذى منه، ولا أحلم...

فتعجبت من صبره علىٰ القيام وضعفه!

بسم اللَّه الرحيم، وبعد:  - فقال عبد اللَّه في العلل: « قال أبي: ورأيت أبا بكر بن عياش بالكوفة يوم الجمعة، وجاء إلىٰ المسجد راكبًا علىٰ حمار، قال: فنزل، ثم جاء إلىٰ سارية من سواري المسجد، فافتتح الصلاة، فما زال قائمًا يصلي، قال؛ ثم حسر عن كم قميصه، فنظرت إلىٰ ساعده ما بقي عليه إلا الجلد علىٰ العظم، فتعجبت من صبره علىٰ القيام وضعفه. » سبحان اللَّه! - ومثل ذلك ما ذُكِرَ عن شعبة، فقال أبو نعيم في ترجمته من الحلية: « حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو بكر البكراوي، قال: ما رأيت أعبد للَّه من شعبة، لقد عبد اللَّه حتىٰ جف جلده علىٰ عظمه، ليس بينهما لحم. » أبو بحر يروي عن رؤية، يروي أمرًا معتادًا متكررًا رآه من عبادة شعبة وما حل به من ذلك، لا أمرًا عارضًا حتىٰ، وذا لا يُغلَطُ به، وليس بموضع ذاك. رحم اللَّه شعبة وأبا بكر بن عياش جميعًا.  والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾

بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن منصور، عن مجاهد: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: مخرجًا. » وهذا التفسير من مجاهد تفسير للآية مع النظير. - قال عبد اللَّه بن وهب في تفسيره من جامعه: « وسألتُ مالكًا عن قوله: ﴿يَجعَل لَكُم فُرقانًا﴾ قال: ﴿فُرقانًا﴾، مخرجًا، وقرأ قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾ » فما أفقه مالكًا!، وهذا من فقهه في أصول التفسير، التي منها تفسير الآية بنظيرها، فإنه خير شارح لها.  والآية علىٰ ما فسرا، وعلىٰ نظيرها، يصير معناها: إن تتقوا اللَّه يجعل لكم مخرجًا فرقانًا، ومخرجًا بذلك. أي إن تتقوه يجعل لكم المخرج الفرق في الدنيا بينكن وبين مصيبتكم فيها، وكذلك إن تتقونه يجعل لكم مخرجًا فرقًا في دينكم بينه وبين دين الشرك، فيجعل لكم ذلك في آخرتكم، فيفرق بينكم وبين أهل النار. ومع المعقول من الآية من عكسها، فإن معناها يصير أن اللَّه لا يجعل لمن لم يتقيه بعدما تبين له ما يتقي أول مرة مخرجًا فرقًا في دينه، فلا يجعله له في آخرته ذلك، فلا يفرق بينه وبين أهل النار. وقد قال تبارك وتعالىٰ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُم وَأَبصارَهُم ك...

فائدة في تفسير جويبر عن الضحاك ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: - فروىٰ يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ عن الفضل بن زياد صاحب أحمد: « قلت: من أحب إليك جويبر أو كثير؟، قال: جويبر أكثر، قد روىٰ عن الضحاك في التفسير أحاديث حسانًا، ما لم يسند إلىٰ النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، فلا بأس بحديثه. » - وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: «  نا محمد بن حمويه بن الحسن، قال: سمعت أبا طالب، قال: قال أحمد بن حنبل: جويبر ما كان عن الضحاك، فهو علىٰ ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، فهي منكرة. » وقد روىٰ سفيان الثوري عن جويبر تفسير الضحاك، فاحتمله.  وهذا إنما هو علىٰ أصل ذكرته في في مقالي عن أثار الضعفاء متىٰ تقبل ومتىٰ لا، وهو اختصارًا احتمال الضعيف في حفظه ما كان صدوق الأصل، فإنزاله منزلة المقبول، فيما يسهل حفظه، فلا يتشتت فيه بين حفظ المتن والإسناد، علىٰ قرينة الصحة في روايته بخلافها الجادة في الأسانيد، التي إنما يلزمه بلزومها الغلط والخلل. وجويبر بابه تفسير الضحاك، فله فيه عناية وإكثار، فهو عالم به، فذا قرينة حفظ منه له، مع سهولة ذلك، إذ هو لا يرويه بسند، فلذا احتُمِلَ في تفسير الضحاك، دون المسند عن الن...

نحن صيام!

بسم اللَّه، وبعد: - فقال المروذي في العلل: « سألته عن بشر بن حرب، فقال: نحن صيام، وضعفه. » فإذا كان أحمد يتورع عن الكلام في الرواة، لصيامه ليحفظه، مع أن لا غيبة في ذلك، فبه تُخفَظُ السنة، فتعلم أنه إذًا رجل سليم صادق، ولا يتكلم في الرجال إلا تدينًا رحمه اللَّه.  والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿وإن كان مكرهم لَتزولُ منه الجبال﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو جعفر في تفسيره: « القول في تأويل قوله تعالىٰ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يقول تعالىٰ ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مكرهم، وكان مكرهم الذي مكروا ما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيىٰ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان، قال: سمعت عليًّا يقرأ: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ﴾ قال: كان ملك فَرِه، أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتىٰ شبَّت واستعلجت واستغلظت. فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلىٰ اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترىٰ؟، قال: أرىٰ الجبال مثل الدخان، قالا: ما ترىٰ؟، قال: ما أرى شيئًا، قال: ويحك صوِّب صوِّب، قال: فذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾  حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن علي بن أبي طالب، مثل حديث يحيىٰ بن سعيد، وزاد فيه: و...

إذا قيل له اتق اللَّه وجل قلبه!

بسم اللَّه العليم، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن السدي في قول اللَّه: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: إذا أراد أن يظلم مظلمة، فقيل له: اتق اللَّه، كف ووجل قلبه. » فهذا يصلح لأن يذكر في التفسير، وكذلك يصلح لأن يذكر في الوعظ، سبحان من أنزل القرآن. والحمد للَّه رب العالمين. 

أصل في التفسير التفسير مع عموم اللفظ والنظير ...

بسم اللَّه العظيم، وبعد: فإن الآية قد تنزل في شيء عامة، وسببها خاص، فتكون علىٰ العموم، ولا تختص بخصوص السبب. ومثله أن الآية قد تنزل في شيء خاصة، ونظيره والأولىٰ فيه عام، فنعم ذلك، علىٰ ما هو معقول في فطرة عقول الناس، أن نظير الشيء مثله، فحكمه حكمه، ويُقَالِ فيه ما يُقَالُ في الشيء. وأن الأولىٰ في الشيء أحرىٰ وأجدر فيه، فحكمه حكمه، ويُقَالُ فيه ما يُقَالُ في الشيء. وأصل هذا كله الدال عليه في قوله في الأنعام: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾  والمبارك الكثير خيره الدائم نفعه، كالبِركة الكثير ماؤها الدائم. والكلام المبارك إذًا هو ما أفاد ونفع، ولو في غير خاص لفظه أو سببه بعموم لفظه أو نظيره أو الأولىٰ فيه. وبذا يكون نفعه أكثر وأدوم. - قال البخاري في كتاب التفسير في سورة هود من صحيحه: « حدثنا مسدد، حدثنا يزيد هو ابن زريع، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتىٰ رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِ...

تفسير قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فجاء في تفسير الثوري: « عن السدي، عن سعيد بن جبير، وأبي مالك: ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا فَأَعرِض عَنهُم حَتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ وَإِمّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيطانُ فَلا تَقعُد بَعدَ الذِّكرىٰ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ﴾   قال: بعد ما تذكر. عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي ملك: ﴿وَما عَلَى الَّذينَ يَتَّقونَ مِن حِسابِهِم مِن شَيءٍ وَلكِن ذِكرى لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾، قال: مسآتهم. عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي مالك، قالا: ثم نزلت بعد: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَن إِذا سَمِعتُم آياتِ اللَّهِ يُكفَرُ بِها وَيُستَهزَأُ بِها فَلا تَقعُدوا مَعَهُم حَتّىٰ يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾ » أبو مالك الذي يروي عنه السدي وحصين وإسماعيل بن سمع، فهو الغفاري، واسمه غزوان، وهو وسعيد بن جبير عامة روايتهما في التفسير عن ابن عباس، وقد كانا يذكران الشيء، ثم هو أو أصله مروي عن ابن عباس، فمرجعهما معروف أنه هو. وتفسير قوله: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَ...

طلوع الشمس من مغربها مع القمر ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن منصور، عن أبي الضحىٰ، عن عبد اللَّه: ﴿هَل يَنظُرونَ إِلّا أَن تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَو يَأتِيَ رَبُّكَ أَو يَأتِيَ بَعضُ آياتِ رَبِّكَ﴾، قال: طلوع الشمس معها القمر كالبعرين القرينين. » في السند سقط، وإنما هو عن أبي الضحىٰ، عن مسروق، عن عبد اللَّه، كما في المصادر الأخرىٰ. وما قال عبد اللَّه، فأصله ثابت في الصحيحين من حديث النبي عليه الصلاة والسلام، غير أني جِئتُ بالأثر لما فيه من الزيادة، وهي قوله: مع القمر كالبعرين القرينين. والحمد للَّه رب العالمين.

إذا اشتكىٰ أحدكم ...

بسم اللَّه اللطيف، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره عند قوله: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾: « عن السدي، عن يعفور بن المغيرة بن شعبة، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا اشتكا أحدكم، فليسأل امرأته ثلاثة دراهم -قال سفيان: أو نحوها. -، فليشتري بها عسلًا، فليشربه بماء السماء، فيجمع الشفاء ومباركًا وهنيئًا مريئًا. » فهذا أثر عجيب. ويعفور قد روىٰ حديثه ابن مهدي، فوثقه. وأما السماع، فإن يعفور مجهول في الروايات وطلب الحديث، لا يُعرَفُ بذلك، فيكون علىٰ قلة حديثه قد سمع ما رواه، وإلا لما صح له حديث أنه رواه، إذ لم يسمعه ولا عرفه في نفسه. وقد قال البخاري أنه روىٰ عن علي، فيكون لم يسمع، والبخاري يصحح له الراوي عن علي؟ ثم إن عبد الرحمن لما روىٰ عنه، فوثقه، وهو علىٰ قلة روايته لم تصح له رواية بسماع ومعرفة، فعلىٰ أي شيء يوثقه إذًا؟ والحمد للَّه رب العالمين.  

تفسير قوله: ﴿هو الذي يريكم البرق﴾ الآية ...

بسم اللَّه شديد المحال، وبعد: - فقال صالح بن أحمد في مسائله: « حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن أشوع، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي، قال: البرق مخاريق الملائكة. » وقد خالف بعضهم ابن مهدي، فرواه عن سفيان، عن سلمة، عن رجل، عن علي، فوقف السند وقصر به علىٰ رجل علىٰ علي، ولم يسمه. وقد خالف سفيان المسعودي، فرواه كذلك عن سلمة، عن رجل، عن علي. والصواب رواية سفيان، وهي كما ذكر الدارقطني في العلل عن سلمة، عن ابن أشوع، عن علي، كما في رواية أحمد وغيره عن ابن مهدي، عنه. - وقد قال أبو عبيد القاسم في غريب الحديث: « في حديث عبيد بن عمير في الموقوذة، إذ طرفت بعينها أو مصعت بذنبها. قوله: مصعت بذنبها، يعني أن يحركه، والمصع: التحريك، ومنه حديث مجاهد: قال: البرق مصع ملك يسوق السحاب، قال: حدثنيه الفزاري، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد. ومما يصدق ذلك حديث علي، قال: البرق مخاريق الملائكة، حدثناه ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي. » فلم يذكر هاهنا ابن أشوع، وإنما المعروف أن الراوي عن ربيعة ابن أشوع، فلعل في الإسناد سقطًا، أو أنه قد خالف، فت...

من حسن خلق الأعمش ...

بسم اللَّه الحليم، وبعد:  - فقال صالح بن أحمد في مسائله: « وسمعت أبي يقول: قال شعبة: لو كلمت أبا حصين، لطم عيني. سمعت أبي يقول: قال أبو حصين: كنت ولا يُصطَلىٰ بناري. قال أبي: كان الأعمش يقرئ في المسجد، وكان قارئ، قرأ علىٰ الأعمش، فقال للقارئ، إذا قرأت الحوت، فاهمزها، قال: وكان أبو حصين يسمع قراءتهم، وكان أبو حصين يؤمهم، قال: فصلىٰ بهم، فقرأ الحوت، فهمزها، فلما انصرفوا، قال الأعمش: لقد أصبح صلب الحوت مكسورًا، قال: فقام أبو حصين بالنعل، فلطمه، فشجه، قال: وكان أبو حصين رجلّا من العرب، قال: فلم يقل له الأعمش شيئًا، قال: فتحول الأعمش من بني أسد. قال أبي؛ قال شعبة؛ قال أبو مريم لأبي حصين: حدثك يحيىٰ بن وثاب أن مسروقًا حدثه أن عبد اللَّه حدثه، قال: واجترأ عليه، قال أبو حصين: نعم. » فهذا حلم حسن من الأعمش. وقوله: وكان رجلًا من العرب، يعني أنه لذلك لم يتجرئ عليه. ومثله ما ذُكِرَ عن شعبة في مجاعة جاره، فكان يُسأَلُ عنه، ولا يجترئ عليه، لأنه كان من العرب، فكان يحيد ويقول: هو خير الصوم والصلاة.  وشعبة معروف بالشدة والجرأة في الكلام عن الرجال، ومع ذلك كان ذلك، وكان اتقاءه لأبي حصين، يقول: ...

فاشترينا مائتي نفس!

بسم اللَّه العظيم، وبعد: - فقال أبو بكر الأثرم في سؤالاته لأحمد: « سمعت أبا عبد اللَّه ذكر إبراهيم بن شماس السمرقندي، فأحسن الثناء عليه.  وقال: كتب إلي بعض أصحابنا أنه أوصىٰ بمائة ألف يشتري بها أسرىٰ من الترك،قال: فاشترينا مائتي نفس أو نحو ذا. قال أبو عبد اللَّه: قتلته الترك أيضًا، فانظر ما خُتِمَ له به مع القتل؟! وذكره مرة أخرىٰ، فقال: صاحب سنة، وكانت له نكاية في الترك. » رحمه اللَّه وجزاه عن أنفس المسلمين التي حرر خيرًا كثيرًا.  ذكرته لعل هناك من يدعو له بسببي، واللَّه المستعان. والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة في ابني عبد الرحمن بن أبزئ ...

بسم اللَّه الرحيم، وبعد: - فقال أبو بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ في سؤالاته: « أملىٰ علينا أبو عبد اللَّه من كتابه، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن عبد اللَّه مسعود قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع. قلت لأبي عبد اللَّه: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبزى أخوان؟، فقال: نعم. قلت له: فأيهما أحب إليك؟، فقال: كلاهما عندي حسن الحديث. » وقد روىٰ يحيىٰ وشعبة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزئ،  فهذه قاعدة في أن كلاهما ثقتان، وخاصة سعيد. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير قوله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ ...

بسم اللَّه اللطيف الخبير، وبعد: - فجاء في تفسير الثوري: « سفيان، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن أبي الضحىٰ في قوله عز وجل: ﴿وَإِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ﴾ قال: قال المشركون: بآية؟، فنزلت: ﴿إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ﴾، إلىٰ آخر الآية. » أبو الضحىٰ مسلم بن صبيح عامة روايته في التفسير عن مسروق، فمرجعه ومن يأخذ عنه معروف أنه هو.  ومعنىٰ ما ذكر أن اللَّه لما قال: ﴿وَإِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ﴾ قال المشركون: بأي آية وعلامة ودلالة أن إلهنا إله واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم؟ فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ في خَلقِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَالفُلكِ الَّتي تَجري فِي البَحرِ بِما يَنفَعُ النّاسَ وَما أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأَحيا بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها وَبَثَّ فيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وَتَصريفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ المُسَخَّرِ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ لَآياتٍ لِقَومٍ يَعقِلونَ﴾ فهذا مع السبب المذكور في التفسير. قال اللَّه عز وجل لهم: إن يا أيه...

نعت نبي اللَّه دانيال لأمة محمد!

بسم اللَّه، وبعد؛ - فقال الطبري في تفسيره عند قوله: ﴿إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾: « حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن الإنسان خلق هلوعا ... ) إلىٰ قوله: (دائمون)، ذُكِرَ لنا أن دانيال نعت أمة محمد عليه السلام. قال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة، فإنها خُلُق للمؤمنين حسن. » ما أحسنه كلام، وهو يشبه كلام الأنبياء عليهم السلام. ومرسل قتادة في ذلك قوي، لأن مرجعه فيه لا يكون إلا أثرًا صحيحًا سمع، وهو عاضد لأثر عمر في أن دانيال نبي، فإنه نعت أمة بعده بوحي، وهذا لا يكون إلا نبيًّا. والحمد للَّه رب العالمين.

الحكمة علىٰ الحكمة ...

بسم اللَّه الحكيم، وبعد: فإن من العلل ما لا يصلح أو لا يكون علة في مجرده وحده، غير أنه يكون علة علىٰ علة أخرىٰ معه، وبعلة غيره معه. وأضرب لذلك مثلًا برجل خرج، ليبلغ مكانًا ما، فليس بلوغه ذلك المكان وحده بعلة للخروج، فلا بد من شيء أخر كان ذلك معه علة خروج، إذ لِمَ أراد أن يبلغ ذلك المكان في الأصل؟ قال تعالىٰ في الملك: ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزيزُ الغَفورُ﴾ فليس في مجرد الابتلاء علة لخلق الحياة والموت، فلا بد من تكملة لتلك العلة بعلة معها، إذ لِمَ يبتلينا في الأصل؟ فالأمر كما قال أنه خلق الحياة والموت: ﴿لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾، فهذا الأخير تكميل لعلة الابتلاء بعلة معها كان الابتلاء علة. وإذا فُهِمَ هذا، وهو مفهوم في فطر العقول بحمد اللَّه، فإن اللَّه إنما خلق الخلق لعبادته، فقال: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾، وكان في فطر العقول مع ذلك معنىٰ أنه خلقنا لنعرفه، إذ لا نعبد من لا نعرف، فقال: ﴿اللَّهُ الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَموا أَ...

تفسير آيات من الضحىٰ ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: فقال تعالىٰ في الضحىٰ: ﴿أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوىٰ (٦) وَوَجَدَكَ ضالًّا فَهَدىٰ (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغنىٰ﴾ ثم قال: ﴿فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقهَر﴾، فقد كنت يتيمًا، فآويتك، فلا تقهر اليتيم، فإنك تعلم قدر ما به من اليتم، وكيف يشعر. وقال: ﴿وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر﴾، فقد كنت عائلًا، فأغنيتك، فلا تنهر سائلك، فإنك تعلم قدر ما به من الحاجة، وكيف يشعر. وقال: ﴿وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾، مما ذكرت عليك في هذه السورة. فحدث بنعمتي وهدايتي شكرًا لها، فقد كنت ضالًا عما هديتك له من الشرائع والكتاب، لا تعلم. فالآيات: ﴿أَلَم يَجِدكَ يَتيمًا فَآوىٰ (٦) وَوَجَدَكَ ضالًّا فَهَدىٰ (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغنىٰ﴾ فهذه في التفسير مع الآيات بعدها: ﴿فَأَمَّا اليَتيمَ فَلا تَقهَر (٩) وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنهَر (١٠) وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ - قال مقاتل بن سليمان في تفسير الضحىٰ: « (فأما اليتيم فلا تقهر)، يقول: لا تنهره، ولا تعبس في وجهه، فقد كنت يتيمًا، (وأما السائل)، يعني الفقير المسكين، (فلا تنهر)، لا تنهره إذا سألك، فقد كنت فقيرًا، (وأما بنعمة ر...

بيان حال التميمي صاحب التفسير عن ابن عباس ...

بسم اللَّه العلي، وبعد: فالتميمي صاحب التفسير عن ابن عباس، واسمه أربدة، للناس عنه روايات، وقد روىٰ عنه من الأئمة شريك وإسرائيل والثوري وابن عيينة وشعبة، وحسبك بهم وبشعبة، إذ رضيه بالرواية عنه، فإنه كان يعدل بالرواية ويجرح بتركها.  ولا يظنن ظان أنه مجهول، كما ظنه أبو إسحاق الحويني في كتابه نثل النبال، إذ لم يرو عنه سوىٰ أبي إسحاق، فإن أربدة، وإن لم يرو عنه سوىٰ واحد، فهو معروف النِسبة، تميمي منسوب لبني تميم، فعينه ثابتة لا شك فيها. وإنما المجهول من لم يرو عنه سوىٰ واحد، يُخشَىٰ أنه غلط في اسمه، فاختلق شخصه، فهو المجهول في عينه وشخصه، فأما إن كان معروف النسبة أو مُكنًى، فكان منسوبًا لجده البعيد، أو لمكان عيشه حضرمي، أو لقبيلته تميمي، أو مذكورًا بكنيته بأنه أبا فلان. فهذا من شنيع الظاهرية عد مثله مجهولًا لرواية الواحد عنه فقط، إذ لا شبهة في اختلاق شخصه، فها هو ذا يُنسَبُ بنسبته ويُكنَىٰ بكنيته، فكيف لا تثبت شخصه؟ ثم إن أئمة الحديث قد نشطوا، فتتابعوا علىٰ رواية حديث التميمي عن أبي إسحاق عنه، ووثقه مع ذلك شعبة بالرواية عنه، فلا يكون مجهولًا، فإنه قد وُثِّقَ، فعُرِفَ من قبل من خبر حاله و...

حديث كان يصلي ركعتين فيستاك ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد، ذكر حديث عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلّىٰ اللَّه عليه وسلم كان إذا قام من الليل صلَّىٰ ركعتين، ثم استاك. فقال: الحديث حديث حصين، يعني: حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قلت: ممن هو، أعني: الوهم؟، قال: من الأعمش. » والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في رواية التيمي عن أبي عثمان النهدي ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد يقول: أثبت أصحاب أبي عثمان التيمي، كان يحيىٰ يختاره، قال: لم يرو أحد عن أبي عثمان ما روىٰ التيمي. » وعلىٰ هذا، وعلىٰ أن التيمي معروف بالرواية عن عثمان، ومكثر عنه، حتىٰ لا يكاد يفوته حديثه، فروايته عنه متينة متصلة ولو عنعن، فلا يضر.  ولا أدري ما حال التيمي في تدليسه، وما صواب القول في ذلك، غير أن ما رواه وصرح فيه بالسماع ولو في رواية عنه، وما رواه عن شيوخه الذين عُرِف بالرواية عنهم، فأكثر، وما رواه مما هو من طريق شعبة ويحيىٰ عنه، فلا يُشَكُ فيه أنه متصل، وإن كانت العنعنة.  والحمد للَّه رب العالمين. 

يطلب العلم بنية ...

بسم اللَّه العليم بما تكن صدورهم وبما يعلنون، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر من علم سفيان وفقهه مقدمة الجرح والتعديل: « نا أبي، نا شهاب بن عباد، قال: سمعت هشام الصيدناني، قال: سمعت الحسن بن صالح، قال: كنا في حلقة ابن ابي ليلىٰ، فتذاكروا مسألة وطلع سفيان الثوري، فقال: ألقوها عليه. قال حسن: فجاء فجلس قريبّا مني، فأجاب فيها، فأصاب فيها، فسمعته يحمد اللَّه عز وجل فيما بينه وبين نفسه. قال حسن: فكنت أراه يطلبه بنية يعني العلم. » ما أحسنه من أثر! والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة في أصحاب ابن أبي نجيح ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قيل له: إبراهيم بن نافع، قال: ثقة، وشبل ثقة، والجرشي ثقة، أصحاب ابن نجيح، ولكن كان رأيهم القدر. » فهذه قاعدة أن أصحاب ابن أبي نجيح ثقات. والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة فيمن اسمه إسماعيل بن مسلم في الروايات ...

بسم اللَّه الكريم، وبعد: - فقال أبو داود في سؤالاته لأحمد: « قلت لاحمد: إسماعيل بن مُسلم كم هم؟، قَالَ: ثلاثة. إسماعيل بن مسلم العبدي روىٰ عن أبي المتوكل الناجي بصري، قلت: هو ثقة، قال: لا بأس به. قال: وإسماعيل بن مسلم البصري الذي روىٰ عن الحسن والزهري منكر الحديث جدًّا، أهل البصرة تركوا حديثه، يحيىٰ لم يحدث عنه، إلا أنه كان يتفقه، ويقال: المكي، كان يسكن مكة. وإسماعيل المكي روىٰ عن مجاهد وعطاء ليس به بأس. » والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير عام لعسىٰ في القرآن ...

بسم اللَّه اللطيف، وبعد: - فقال أبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم: « وسمعت محمد بن الصباح، يقول: أخبرنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: كل شيء في القرآن: ﴿عَسَىٰ﴾، لم تجيء إلا واجبة. » الليث لم يسمع تفسير مجاهد كغيره، وإنما أخذه من كتاب القاسم بن أبي بزة، فصار يرويه دون ذكر ذلك، إذ كان مرجعه معروفًا أنه كتاب القاسم الذي أخذه. فالتفسير المذكور صحيح في نسبته لمجاهد، علىٰ الانقطاع. ويريد عسىٰ التي من اللَّه، فلا تجيء إلا علىٰ وجوب ما قيلت فيه. والحمد للَّه رب العالمين.

قاعدة عامة فيمن اسمه عبد اللَّه في الأسانيد ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو بكر المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم: « سمعت أحمد بن عيسىٰ المروزي، يقول: سمعت سلمة بن سليمان المروزي يقرأ علينا كتاب عبد اللَّه، فقالوا له: قل ابن المبارك. فقال له سلمة: إذا قيل بمكة عبد اللَّه فهو ابن عباس، وإذا قيل بالمدينة عبد اللَّه فهو ابن عمر، وإذا قيل بالكوفة عبد اللَّه فهو ابن مسعود، وإذا قيل بخراسان عبد اللَّه فهو ابن المبارك. » - وفي الورع للمروذي: « سمعت سلمة بن سليمان المروزي ... »، فذكره. وهنا ليس ثم ذكر لأحمد بن عيسىٰ، فلعل ذكره قد سقط. وما ذكر سلمة، فقاعدة عامة في الأسانيد. والحمد للَّه رب العالمين.

تفسير عام للظن في القرآن ...

بسم اللَّه القدير، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « قال مجاهد: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، قال: المؤمنين حقًّا، ﴿يَظُنُّونَ﴾، يعلمون، كل ظن في القرآن فهو علم. » الثوري عامة روايته في تفسير مجاهد عن ابن أبي نجيح، فمرجعه معروف أنه هو، فلا يضر تركه ذكره في المرة والمرتين، إذ كان معروفًا. ويريد أي كل ظن من المؤمنين في القرآن فهو علم، فإنما سيق الكلام لذلك، فابتداءه عن المؤمنين وظنهم.  وكيف يقال ظن بمعنىٰ أيقن؟ فإن ذلك غير مستنكر عند العرب، فإن من مجازهم في كلامهم وطرقهم ومآخذهم فيه، أن يقلبوا الكلمة من الضد للضد المقابل له، فيسموه باسمه علىٰ أصل واحد، كما أن من مجازهم أن يستعيروا الكلمة للكلمة المشاكلة لها أو المسببة لها. - قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: « وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه.  ففيها: الاستعارة والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين، والقصد بلفظ الخصوص لمعنىٰ العموم...

تعريف الحديث النقي وتنقية الحديث ...

بسم اللَّه العزيز الأعز، وبعد: فالحديث النقي النقي روايته من الضعفاء، وتنقية الحديث كذلك تنقيته من الضعفاء. - قال ابن أبي حاتم في ترجمة وهيب بن خالد من الجرح والتعديل: « سمعت أبي يقول: ما أنقىٰ حديث وهيب، لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء، وهو الرابع من حافظ البصرة، وهو ثقة، ويقال: إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه، ذهب بصره قبل أن يموت، وكان يقال: انه يخلف حماد بن سلمة في كثرة حديثه عن المدنيين وغيرهم. » فقرن نقاء حديثه بقوله: لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء، فهو تفسير ذلك. وعبارة نقي الحديث وما أشبهها قد كان يقولها ويعبر بها أبو حاتم رحمه اللَّه. والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في معرفة مثبت الصفات بإطلاق ...

بسم اللَّه، وبعد:  فإن نفاة الصفات قد اختلفوا في الصفات اللازمة، واتفقوا مع ذلك علىٰ نفي الصفات الاختيارية غير اللازمة.  فمن أثبت الصفات الاختيارية، فإنه يُعلَمُ حينئذ أنه خارج عن إجماعة نفاة الصفات، وأنه ليس منهم، وأنه مثبت بإطلاق.  ومثل ذلك أن أبا عبيدة معمر بن المثنىٰ اللغوي قد أثبت للاستواء، فيُعلَمُ حينئذ أنه مثبت بإطلاق، لأن صفة الاختيار في إثباتها خروج عن إجماع نفاة الصفات، وبراءة من قولهم كله. وقد ذكر قوله في استوىٰ أنه علا ابن قتيبة في غريب القرآن، وذكر القول الأخر أن استوىٰ أي استقر. ومثله أيضًا أن ابن كثير قد أثبت المجيء في تفسيره، فيُعلَمُ أنه مثبت بإطلاق. - وقال في تفسيره: « وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: يقول اللَّه تعالىٰ للعلماء يوم القيامة إذا قعد علىٰ كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم، إلا وأنا أريد أن أغفر لكم علىٰ ما كان منكم ول...

عامة مال نبي اللَّه إبراهيم ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال ابن جرير في تفسيره: « حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين)، قال: كان عامة مال نبي اللَّه إبراهيم البقر. » وهذا سند صحيح، فسعيد قد كتب التفسير عن قتادة. والحمد للَّه رب العالمين.

بيان عقيدة أحمد بن فارس في الصفات ...

بسم اللَّه الكريم الأكرم، وبعد: - فقال أحمد بن فارس صاحب معجم مقاييس اللغة في كتاب الصاحبي:  « وقد قال بعض علمائنا حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب والتقدير والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن. فقال: ولذلك لا يقدر أحد من التراجم علىٰ أن ينقله إلىٰ شيء من الألسنة، كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلىٰ الحبشية والرومية، وتُرجِمت التوراة والزبور وسائر كتب اللَّه عز وجل بالعربية. لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب، ألا ترىٰ أنك لو أردت أن تنقل قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلى سَواءٍ﴾  لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ المؤدية عن المعنىٰ الذي أودعته حتىٰ تبسط مجموعها، وتصل مقطوعها، وتظهر مستورها. فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد فخفت منهم خيانة ونقضًل فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم وآذنهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض علىٰ استواء. وكذلك قوله جل ثناؤه: (فَضَرَبنا عَلى آذانِهِم فِي الكَهفِ﴾  فإن قال قائل: فهل يوجد في سنن العرب ونظومها ما يجري هذا المجرىٰ؟ قيل له: إن كلام اللَّه جل ثناؤه أعلىٰ وأرفع من أن يضاه...

الحكمة العائدة علىٰ اللَّه ...

بسم اللَّه الحكيم، وبعد: فاعلم يرحمك اللَّه أن اللَّه عز وجل حكيم عليم. قالت الملائكة عليهم السلام في البقرة: ﴿سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمتَنا إِنَّكَ أَنتَ العَليمُ الحَكيمُ﴾ وقال إبراهيم الخليل في البقرة: ﴿رَبَّنا وَابعَث فيهِم رَسولًا مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَيُزَكّيهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ والحكيم هو ذو الحكمة. - قال ابن أبي حاتم في تفسيره: « قَوْلُهُ: ﴿الْحَكِيمُ﴾  حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قَوْلُهُ: ﴿الْحَكِيمُ﴾، قال: حكيم في أمره. » أبو العالية تابعي كبير، قد أدرك زمان النبوة، ولم يرَ النبي عليه الصلاة والسلام، وعامة روايته في التفسير عن أبي بن كعب، فمرجعه معروف أنه هو. ثم إنه لم يأخذ تفسير القرآن ويرويه عن غير صحابي، فإنما مرجعه في التفسير الصحابة لا غير. وقوله أنه الحكيم في أمره، فإن أمر اللَّه هو دون خلقه، لأنه قال في  الأعراف: ﴿وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ أَلا لَهُ الخَلقُ وَ...

تفسير الآية: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ ...

بسم اللَّه الحميد، وبعد: فقال تعالىٰ في مريم: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأوتَيَنَّ مالًا وَولدًا﴾  - فروىٰ الثوري في تفسيره: « عن الأعمش، عن مسروق، عن خباب بن الأرت، قال: كنت قينًا بمكة، فجاءني العاص بن وايل بسيف له أعمله، فانطلقت إليه أتقاضاه أجره، قال لا أعطيك أبدًا حتىٰ تكفر بمحمد عليه السلام، فقلت: لا أكفر بمحمد حتىٰ يميتك اللَّه، ثم يبعثك، قال: فإني إذا مت بُعِثتُ ولي مال وولد، متهاذيًا في قوله، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عند الرحمن عهدًا﴾ إلىٰ آخر الآية. » هذا سند صحيح. والآية مع هذا السبب في التفسير.  وإنما معناها: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال بأنه سيُؤتَىٰ مالًا وولدًا إذا بُعِثَ، متهاذيًا مستخفًا؟ وليس المراد أنه قال ذلك، لإيمانه بالبعث، ولكنه استخفاف منه به وتهاذي. وهو في السياق مفهوم أيضًا، فإن اللَّه قال: ﴿وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾، بعد قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾  فكان معنىٰ قول ذلك الكافر مفهومًا أنه استخفاف، كقو...

أصل في التفسير التفسير مع السبب والعلة ...

بسم اللَّه العليم، وبعد: - فقال ابن تيمية في مقدمة في أصول التفسير: « ومعرفة سبب النزول يعين علىٰ فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف، رجع إلىٰ سبب يمينه وما هيجها وأثارها. » - وقال الشيخ ابن عثيمين في أصول التفسير: « معرفة أسباب النزول مهمة جدًّا، لأنها تؤدي إلىٰ فوائد كثيرة منها: - بيان أن القران نزل من اللَّه تعالىٰ، وذلك لأن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم يُسأَلِ عن الشيء، فيتوقف عن الجواب أحيانّا، حتىٰ ينزل عليه الوحي، أو يخفىٰ الأمر الواقع، فينزل الوحي مبينًا له. مثال الأول: قوله تعالىٰ: ﴿وَيَسأَلونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِن أَمرِ رَبّي وَما أوتيتُم مِنَ العِلمِ إِلّا قَليلًا﴾  ففي صحيح البخاري عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه: أن رجلًا من اليهود قال: يا أبا القاسم ما الروح؟، فسكت، وفي لفظ: فأمسك. - بيان عناية اللَّه تعالىٰ برسوله صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم في الدفاع عنه. مثال ذلك قوله تعالىٰ: ﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لَولا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرآنُ جُملَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ...

تفسير الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال الثوري في تفسيره: « عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، منهم ابن مسعود. قال: كنا نسبق إلىٰ النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، وندنو منه، فقالت قريش؛ تدني هؤلاء وتنحينا!، فكان للنبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم هم، فنزلت: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي), الىٰ آخر الآية. » هذا سند صحيح. - وفي رواية إسرائيل في صحيح مسلم عن المقدام: « كنا مع النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترؤن علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول اللَّه صلَّىٰ اللٌَه عليه وسلم ما شاء اللَّه أن يقع، فحدَّث نفسه، فأنزل اللَّه عز وجل: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) » فالآية مع هذا السبب في التفسير، فيصير قوله وأمره في أولها علىٰ معنىٰ أن ولا تطرد يا محمد الذين يدعون ربهم، كما حدثتك نفسك، فإنك إن فعلت، فتجاوزت الهم للفعل، فطردتهم كنت من الظالمين. فهذا معنىٰ ما أريد بالآية كاملًا. وف...

فائدة في رواية الأعمش عن أنس ومجاهد ...

بسم اللَّه الخبير، وبعد: - فقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « قلت لأبي: أحاديث الأعمش عن مجاهد عمن هي؟ قال: قال أبو بكر بن عياش: قال رجل للأعمش: ممن سمعته في شيء رواه عن مجاهد. قال مر كزاز مر بالفارسية، حدثنيه ليث عن مجاهد. » فالواسطة إذًا بين مجاهد وبين الأعمش، والغالب عليه في روايته عنه الانقطاع، الليث بن أبي سليم. والليث، فضعيف لسوء حفظه، وكثرة رفعه الحديث علىٰ الجادة، فهو محتمل مقبول في رواية ما يسهل حفظه، وليس بجادة، أعني في رواية قول مجاهد، دون الأحاديث المسندة. فما رواه الأعمش عن مجاهد قوله، فمقبول، وأما المسند عن مجاهد، فلا. - وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: « ٢٩٧ - حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال علي بن المديني: الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام. فأما طرق الأعمش عن أنس، فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس. » فالواسطة بين الأعمش وأنس إذًا يزيد. ويزيد، فضعيف لسوء حفظ، ورفعه الحديث ووصله المرسل، فيحتمل له رواية قول أنس، فأما رواية المرفوع، فلا تقبل منه. فما رواه الأعمش عن أنس قوله، فمحتمل، لأن غلط يزيد في السند في رفعه إلىٰ النبي عليه الصلاة...

توبة في الليل وتوبة في النهار!

بسم اللَّه التواب، وبعد: - قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: « حدثنا محمد بن المثنىٰ، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبي موسىٰ، عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم. قال: إن اللَّه عز وجل يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتىٰ تطلع الشمس من مغربها. » هذا حديث كبير جليل، وفيه استحباب التوبة بالنهار من ذنوب الليل، والعكس أيضًا.  وكم نغفل عن هذا، فلو أن رجلًا يتوب إذ دخل النهار من ذنوب الليل، ويتوب إذ دخل الليل من ذنوب النهار، لأصبح وأمسىٰ علىٰ توبة! اللهم إني في النهار أتوب إليك من ذنوب الليل، لا إله إلا أنت.

بيان حال الأسود بن سالم ...

بسم اللَّه الغفور الودود، وبعد: - فقال عبد اللَّه بن أحمد في باب ما حفظت عن المشايخ في أبي حنيفة من كتاب السنة: « جماعة من الفقهاء رحمهم اللَّه. » - ثم قال: « حدثني هارون بن سفيان، قال: سألت أسود بن سالم عن أبي زائدة، فقال: كان حافظًا، ولكن كان يذكر أبا حنيفة، ويقول بقوله، فهو عندي ضعيف. » يعني من أجل ذكره لأبي حنيفة أي يحدث عنه أو يذكره. » هارون بن سفيان ثقة برواية عبد اللَّه عنه، ولا يروي إلا عن ثقة عند أبيه. - وقال أبو بكر الخطيب في ترجمة علي بن عاصم من تاريخه: « أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، وقال جدي: حدثني العباس بن صالح، قال: سألت أسود بن سالم. قلت: بلغني أن وكيعًا كان يقدم علي بن عاصم ويرفع أمره ... » إلىٰ آخره. فهذا وما سبق فيه أن الرجل كان يُسأَلُ عن الرواة وعن أقوال أهل الجرح والتعديل فيهم، وأن عبد اللَّه بن أحمد ويعقوب بن شيبة يذكران كلامه في ذلك. - قال أبو بكر الخلال في السنة: « حدثنا أبو بكر، قال: سمعت عبد الوهاب الوراق، يقول: سألت أسود بن سالم عن هذه الأحاديث، فقال: نحلف عليها بالطلاق والم...

كان في حماد مزاح ...

بسم اللَّه العلي، وبعد: - فقال أبو بكر المروذي في العلل: « وقال: قال عفان؛ قال حماد بن زيد لشعيب بن حرب: يا أبا صالح، قد دعينا إلىٰ وليمة، فيجيء. قال أبو عبد اللَّه: كان في حماد مزاح. » حماد هو ابن زيد. وما قال أحمد، فقد روىٰ حماد رواية في المزاح لطيفة.  - قال أبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد: « حدثني عمي، نا عارم، نا حماد، عن غالب، وذكر مزاح محمد بن سيرين، قال غالب: أتيته يومًا، فسألت عن هشام، فقال: توفي البارحة، أما شعرت؟، فقلت: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، فضحك. » - وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: « وقد درج الصالحون والخيار علىٰ أخلاق رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم في التبسم والطلاقة والمزاح بالكلام المجانب للقدع والشتم والكذب. فكان علي يكثر الدعابة، وكان ابن سيرين يضحك حتىٰ يسيل لعابه، وسأله رجل عن هشام بن حسان، فقال: توفي البارحة، أما شعرت؟  فجزع الرجل واسترجع، فلما رأىٰ جزعه قرأ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّىٰ الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ » فهذا الكلام من ابن قتيبة في المزاح بغير كذب ولا فحش ولا شتم حسن، فإنه ...

فائدة في رواية معمر عن ثابت ...

بسم اللَّه وكفىٰ، وبعد: فمعلوم أن معمرًا بن راشد ضعيف الحديث عن العراقيين، إلا عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل البصرة والكوفة، فلا. وكذا قال ابن معين. - وقال أبو داود في سؤالاته: « قلت لأحمد: ما حدث معمر بالبصرة؟، قال: أخطأ بالبصرة في أحاديث. » فهذا كذلك، وقد استثنىٰ أحمد رواية معمر عن ثابت البناني البصري، فأثنىٰ عليها. - فقال أبو بكر المروذي في العلل: « قال: ليس أحد أثبت ولا أعرف بحديث ثابت من حماد، ثم قال: وسليمان بن المغيرة. قلت: معمر؟، قال: ومعمر حسن الحديث عن ثابت. » فلا يعارض هذا قول أحمد السابق ولا قول ابن معين، إذ معمر عن أهل العراق ضعيف، ويخطئ في البصرة، سوىٰ عن ثابت، فيكون مستثنىً، واللَّه العالم. والحمد للَّه رب العالمين.

تعريف الموقوف والوقف عند أهل الحديث ...

بسم اللَّه الحليم، وبعد: فالحديث الموقوف هو المقصور به، ووقف الحديث هو القصر به. - يدلك علىٰ ذلك ما ذكر المروذي في العلل: « سألته عن هشام بن حسان، فقال: أيوب وابن عون أحب إلي، وحسن أمر هشام، وقال: قد روىٰ أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه. » فقرن القصر بالحديث بوقفه، فهو ذلك.  وعلىٰ ذا، فإن الموقوف لا يختص بحديث الصحابي، بل كل حديث قصر به الراوي بإسناده علىٰ رجل، فإنه قد وقفه عليه، وهو موقوف عليه، ولو كان هذا الرجل تابعيًّا غير صحابي. - قال أبو داود في سؤالاته لأحمد: › سمعت أحمد: قال قال وكيع: كان شعبة رفعه إلىٰ علي يعني حديث سهمان الخيل، فقيل له: إن سفيان يوقفه علىٰ هانئ بن هانئ، فقال سفيان: أحفظ مني. » وهانئ هذا تابعي. - وقال أيضًا: « سمعت أحمد يقول: محمد بن دينار كان زعموا لا يحفظ، كان يتحفظ لهم ذُكِرَ له حديث المصة، فأنكره. وذكرت له حديث ابن عمر في الحيوان، فقال: ليس فيه ابن عمر هو عن زياد بن جبير موقوف. » وزياد هذا تابعي. فهذا، وإن كان الموقوف يقال كثيرًا لما وُقِف من الحديث علىٰ الصحابي، فذلك لأن أكثر غلط الرواة برفع الحديث إلىٰ النبي عليه الصلاة ...

القنطرة ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أبو جعفر الطبري في تفسيره عند قوله: ﴿وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ﴾: « حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: يحبس أهل الجنة دون الجنة حتىٰ يُقضَىٰ لبعضهم من بعض، حتىٰ يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدًا بقلامة ظفر ظلمها إياه، ويحبس أهل النار دون النار حتىٰ يُقضَىٰ لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدًا بقلامة ظفر ظلمها إياه. » هذا سند صحيح، فابن علية ذكره يحيىٰ بن معين فيمن سمع قبل الاختلاط، وروايته عن الجريري في صحيح مسلم.  والأثر في التفسير، فأبو نضرة عامة روايته في ذلك عن أبي سعيد الخدري، وكان يحدث بالشيء، ثم يحدث به عن أبي سعيد، فمرجعه في التفسير معروف أنه أبا سعيد. ثم إن الأثر في أمر من أمور الغيب المحضة، فمثل ذلك لا يُقَالُ ولا يُقطَعُ به إلا وهو عن الصحابة، فمرجع أبي نضرة في ذلك معروف أنه لا يكون إلا صحابي. وبعد، ففي الأثر أن أهل الجنة يحبسون دون الجنة، وهذا في حديث القنطرة في صحيح البخاري، وأن أهل النار كذلك يحبسون دون النار، وهذا ليس في حديث القنطرة.  فيكون على...

غبطة نبي اللَّه موسىٰ من رجل في ظل العرش!

بسم اللَّه الكريم، وبعد: ‏- فقال عبد الرزاق في تفسيره عند قوله تعالىٰ: ﴿أَم يَحسُدونَ النّاسَ عَلىٰما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ﴾: « أخبرني الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: رأىٰ موسىٰ رجلًا متعلقًا بالعرش، فغبطه بمكانه، فسأل عنه، فقال: أخبرك بعمله؟، كان لا يحسد الناس علىٰ ما آتاهم اللَّه من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه. قال: يا رب ومن يعق والديه؟، قال: الذي يستسب لهما، فيُسبَان. » هذا سند صحيح، وقد صرح أبو إسحاق بالسماع من عمرو في رواية عنه. وعمرو بن ميمون الأودي، كوفي كان يُكنَىٰ بأبي عبد اللَّه، وكان إذا رُئِي في المسجد ذُكِر اللَّه، وهو تابعي كبير، قد أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، غير أنه لم يره، وكان أصحاب النبي يرضون به رحمه اللَّه. وفي الأثر أمور. أحدها قوله: متعلقًا بالعرش، وفي لفظ: عند العرش، وفي لفظ: في ظل العرش. - فهذا ينبئ أن قوله صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم في الحديث: « سبعة يظلهم اللَّه يوم لا ظل إلا ظله ... »، إلىٰ أخره. أي يظلهم يوم لا ظل إلا ظل العرش. - وقد قال الطبري في تفسيره: « حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة...

أكثر أتباع الدجال ...

بسم اللَّه الحميد، وبعد: - فقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « حدثني أبي، قال حدثنا يحيىٰ بن سعيد القطان، قال: حدثنا سفيان، عن واصل يعني الأحدب، قال: سمعت أبا وائل يقول: أكثر أتباع الدجال اليهود وأولاد المومسات. » هذا سند صحيح متصل، فيحيىٰ لا يروي إلا المتصل، ولا يروي إلا متصل حديث سفيان، وإن كان أصل حديثه متصلًا، فما أقل تدليسه، كما قال البخاري رحمه اللَّه. وقد رُوِي الأثر مرفوعًا لابن مسعود، رفعه مهدي بن ميمون، فخالف سفيان، ولزم الطريق والجادة، فغلط. - قال عبد اللَّه إثر رواية الأثر: « حدثني أبي، قال: حدثنا يحيىٰ بن سعيد، عن مهدي بن ميمون، عن واصل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود نحو ذا قال يحيىٰ: وأنكره سفيان، يعني حيث رفعه إلىٰ ابن مسعود. » والحمد للَّه رب العالمين.

تعريف الحديث المدلس والتدليس عند أهل الحديث ...

بسم ربي وكفىٰ، وبعد: فالحديث المُدلَّس هو المرسل، والتدليس هو الإرسال، والتحديث بغير سماع. - يدلك علىٰ ذلك قول محمد بن عبد اللَّه بن نمير: « أبو جناب يحيىٰ بن أبي حية صدوق، وكان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع. » ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. ففسر التدليس بقوله: « كان يحدث بما لم يسمع. » - وما رواه ابن عدي في الكامل: « حدثنا محمد بن جعفر المطيري، أخبرنا أبو قلابة، حدثني محسن بن غندر، عن أبيه، قال: جاء عبد الرحمن بن مهدي إلىٰ شعبة، فقال: اكتب لي إلىٰ سفيان، فإني أريد أن أخرج إليه. فقال له شعبة: إني أخاف أن يحدثك بما لم يسمع، يعني يدلس. » فالتدليس إذًا إرسال، والمُدلَّس مرسل. - قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: « نا صالح، نا علي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، قال: سمعت سفيان وذكر منصورًا يومًا، فقال: ربما حدث عن رجلين عن إبراهيم. كأنه يقول: لا يرسل شيئًا. » هذا الكلام الأخير من عبد الرحمن بن مهدي، فسمىٰ التدليس إرسالًا، وعبر عن مقصد سفيان أن منصورًا لم يكن يدلس عن شيوخه كإبراهيم وغيره بقوله: « كأنه يقول: لا يرسل شيئًا. » - وقال أبو داود في سؤالاته: « ثم قال ...

فائدة فيما يثبت سماع الراوي المدلس ...

بسم اللَّه الجميل، وبعد: فما يثبت سماع الراوي المدلس عن شيوخه الذين هم شيوخه، فأمور.  أحدها أن يصرح في إحدىٰ الروايات عنه بالسماع، فيكون ذلك دليلًا علىٰ ثبوته، وتكون إذ كان ذلك الروايات الأخر التي ليس فيها تصريحه، مروية علىٰ الاختصار. وذلك أن من عادة الرواة الاختصار في ألفاظ الرواية والتحديث، فيقولون: عن فلان، عن فلان، إلا من كان منهم يؤدي ألفاظ الرواية كما سمع. فإن كان ثمَّ تصريح سماع في شيء من الروايات من فلان، وكان مدلسًا، فلا يضر إذ لم يُذكَر ذلك في غير تلك الرواية، إذ كان من عادتهم ما ذكرنا من الاختصار في الألفاظ. - قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « قلت له: أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟  فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم -يعني علمه بالأعمش-، شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية: عن، عن. » يعني به أنه يؤدي ألفاظ الرواية والأخبار كما هي كما سمعها، وقد كان شعبة لا يروي إلا ما كان متصلًا، وكان مع ذلك لا يؤدي الرواية إلا كما سمع، إن قال: عن فلان، قال عن فلان، وإن قال: سمعت فلانًا، قال شعبة: سمعت فلانًا. والأخرىٰ مع ذلك أن يكون الراوي عن المدلس معروفًا ...