فائدة في معرفة مثبت الصفات بإطلاق ...
بسم اللَّه، وبعد:
فإن نفاة الصفات قد اختلفوا في الصفات اللازمة، واتفقوا مع ذلك علىٰ نفي الصفات الاختيارية غير اللازمة.
فمن أثبت الصفات الاختيارية، فإنه يُعلَمُ حينئذ أنه خارج عن إجماعة نفاة الصفات، وأنه ليس منهم، وأنه مثبت بإطلاق.
ومثل ذلك أن أبا عبيدة معمر بن المثنىٰ اللغوي قد أثبت للاستواء، فيُعلَمُ حينئذ أنه مثبت بإطلاق، لأن صفة الاختيار في إثباتها خروج عن إجماع نفاة الصفات، وبراءة من قولهم كله.
وقد ذكر قوله في استوىٰ أنه علا ابن قتيبة في غريب القرآن، وذكر القول الأخر أن استوىٰ أي استقر.
ومثله أيضًا أن ابن كثير قد أثبت المجيء في تفسيره، فيُعلَمُ أنه مثبت بإطلاق.
- وقال في تفسيره: « وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم:
يقول اللَّه تعالىٰ للعلماء يوم القيامة إذا قعد علىٰ كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم، إلا وأنا أريد أن أغفر لكم علىٰ ما كان منكم ولا أبالي.
إسناده جيد، وثعلبة بن الحكم هذا هو الليثي، ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة ثم تحول إلىٰ الكوفة، وروىٰ عنه سماك بن حرب. »
فذكر حديثًا في قعود الرب، وصححه، وقال: ما أحسنه.
أفهذا يُنسَبُ للأشعرية، واللَّه المستعان.
وليس الحديث بصحيح، فالعلاء هو ابن مسلمة، وليس بابن سالم، وابن مسلمة متهم.
وإنما صححه ابن كثير، لخفاء ذلك عليه، لتصحف الإسناد عنده، فظن أن العلاء بن مسلمة راوٍ أخر، وليس الأمر كذلك.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق