من حسن خلق الأعمش ...

بسم اللَّه الحليم، وبعد:

 - فقال صالح بن أحمد في مسائله:

« وسمعت أبي يقول: قال شعبة: لو كلمت أبا حصين، لطم عيني.

سمعت أبي يقول: قال أبو حصين: كنت ولا يُصطَلىٰ بناري.

قال أبي: كان الأعمش يقرئ في المسجد، وكان قارئ، قرأ علىٰ الأعمش، فقال للقارئ، إذا قرأت الحوت، فاهمزها، قال: وكان أبو حصين يسمع قراءتهم، وكان أبو حصين يؤمهم، قال: فصلىٰ بهم، فقرأ الحوت، فهمزها، فلما انصرفوا، قال الأعمش: لقد أصبح صلب الحوت مكسورًا، قال: فقام أبو حصين بالنعل، فلطمه، فشجه، قال: وكان أبو حصين رجلّا من العرب، قال: فلم يقل له الأعمش شيئًا، قال: فتحول الأعمش من بني أسد.

قال أبي؛ قال شعبة؛ قال أبو مريم لأبي حصين: حدثك يحيىٰ بن وثاب أن مسروقًا حدثه أن عبد اللَّه حدثه، قال: واجترأ عليه، قال أبو حصين: نعم. »

فهذا حلم حسن من الأعمش.

وقوله: وكان رجلًا من العرب، يعني أنه لذلك لم يتجرئ عليه.

ومثله ما ذُكِرَ عن شعبة في مجاعة جاره، فكان يُسأَلُ عنه، ولا يجترئ عليه، لأنه كان من العرب، فكان يحيد ويقول: هو خير الصوم والصلاة. 

وشعبة معروف بالشدة والجرأة في الكلام عن الرجال، ومع ذلك كان ذلك، وكان اتقاءه لأبي حصين، يقول: لو كلمته، لطم عيني، يخافه أن يفعل به مثل ما فعل بالأعمش.

- وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل:

« حدثني أبي، قال: أخبرنا علي بن بحر، قال: أخبرنا عيسىٰ بن يونس، قال: أخبرنا الأعمش، قال: كنت آتي إبراهيم مما يلي عيينة الصحيحة، أطلب يسره، كان إذا أتاه إنسان مما يلي عينه الأخرى يلتوي إليه يشق عليه. »

وهذا حسن خلق طيب من الأعمش، فمع ما يُذكَرُ من سوء خلقه، لسرعة ضيق صدره، فإنه لم يكن يُعدَمُ حسن الخلق، رحمه اللَّه.

- وقال عبد اللَّه أيضًا:

« حدثني أبو سعيد، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: أتيت منزل الأعمش بعد موته، فقلت: أين أنت يا عميرة امرأة الأعمش، أين أنت يا هود ابنه، أين غطاريف العرب الذين كانوا يأتون هذا المجلس. »

سبحان اللَّه انظر كيف رفعه اللَّه عز وجل بالعلم، حتىٰ كان يأتيه خيار الناس والعرب، يطلبون علمه وحديثه، وقد كان قال: لولا القرآن لكنت بقالًا.

فرحمه اللَّه وامرأته عميرة وابنه هود، آمين. 

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟