تفسير قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ...
بسم اللَّه، وبعد:
- فجاء في تفسير الثوري:
« عن السدي، عن سعيد بن جبير، وأبي مالك: ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا فَأَعرِض عَنهُم حَتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ وَإِمّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيطانُ فَلا تَقعُد بَعدَ الذِّكرىٰ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ﴾
قال: بعد ما تذكر.
عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي ملك: ﴿وَما عَلَى الَّذينَ يَتَّقونَ مِن حِسابِهِم مِن شَيءٍ وَلكِن ذِكرى لَعَلَّهُم يَتَّقونَ﴾، قال: مسآتهم.
عن السدي، عن سعيد بن جبير وأبي مالك، قالا: ثم نزلت بعد: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَن إِذا سَمِعتُم آياتِ اللَّهِ يُكفَرُ بِها وَيُستَهزَأُ بِها فَلا تَقعُدوا مَعَهُم حَتّىٰ يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾ »
أبو مالك الذي يروي عنه السدي وحصين وإسماعيل بن سمع، فهو الغفاري، واسمه غزوان، وهو وسعيد بن جبير عامة روايتهما في التفسير عن ابن عباس، وقد كانا يذكران الشيء، ثم هو أو أصله مروي عن ابن عباس، فمرجعهما معروف أنه هو.
وتفسير قوله: ﴿وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أَن إِذا سَمِعتُم آياتِ اللَّهِ يُكفَرُ بِها وَيُستَهزَأُ بِها فَلا تَقعُدوا مَعَهُم حَتّىٰ يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللَّهَ جامِعُ المُنافِقينَ وَالكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعًا﴾
مع ما قالا وأخذا عن ابن عباس، ومع نظير الآية من قوله: ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا فَأَعرِض عَنهُم حَتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ وَإِمّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيطانُ فَلا تَقعُد بَعدَ الذِّكرىٰ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ﴾
فمعناها مع ذلك أن وقد نزل عليكم في الكتاب من قبل، حين نزل قوله: ﴿وَإِذا رَأَيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا﴾، إلىٰ آخره.
فقد نزل عليكم ذلك أن إذا سمعتم آيات اللَّه يُخَاضُ بها بالكفر والاستهزاء، فرأيتم هؤلاء الخائضين وهم كذلك، فأعرضوا عنهم بترككم القعود معهم، حتىٰ يكونوا في حديث غير ذلك، إنكم إذ قعدتم معهم، وقد تبين لكم ما تتقوه، ونُزِّلَ عليكم في الكتاب من قبل أمر اللَّه بالإعراض عمن يخوض في آياته، مثلهم، ما لم تكونا إنما قعدتم، إذ أنساكم الشيطان، فلا شيء عليكم آنذاك، ولكن لا تقعدوا معهم بعد أن تتذكروا.
فيصير علىٰ هذا وعيد اللَّه ذلك ممنوعًا عن صاحبه بمانع النسيان، إذ كان، مشروطًا وقوعه عليه بالتذكر، إذ كان.
وهذا في عموم قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا﴾
يعني بذلك المؤاخذة في الذنب بالعقوبة عليه، ولا يعني في الضرورة المؤاخذة فيه بالكفارة ونحوه، فإن علىٰ من قتل بغير عمد كفارة، وإن كان لا يؤاخذ بذنب القتل، فيعاقب به، كما يعاقب المتعمد.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق