القنطرة دون النار ...
بسم اللَّه، وبعد:
- فقال أبو جعفر الطبري في تفسيره عند قوله: ﴿وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ﴾:
« حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: يحبس أهل الجنة دون الجنة حتىٰ يُقضَىٰ لبعضهم من بعض، حتىٰ يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدًا بقلامة ظفر ظلمها إياه، ويحبس أهل النار دون النار حتىٰ يُقضَىٰ لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدًا بقلامة ظفر ظلمها إياه. »
هذا سند صحيح، فابن علية ذكره يحيىٰ بن معين فيمن سمع قبل الاختلاط، وروايته عن الجريري في صحيح مسلم.
والأثر في التفسير، فأبو نضرة عامة روايته في ذلك عن أبي سعيد الخدري، وكان يحدث بالشيء، ثم يحدث به عن أبي سعيد، فمرجعه في التفسير معروف أنه أبا سعيد.
ثم إن الأثر في أمر من أمور الغيب المحضة، فمثل ذلك لا يُقَالُ ولا يُقطَعُ به إلا وهو عن الصحابة، فمرجع أبي نضرة في ذلك معروف أنه لا يكون إلا صحابي.
وبعد، ففي الأثر أن أهل الجنة يحبسون دون الجنة، وهذا في حديث القنطرة في صحيح البخاري، وأن أهل النار كذلك يحبسون دون النار، وهذا ليس في حديث القنطرة.
فيكون علىٰ ذلك ثمَّ قنطرة دون النار كما أن هنالك قنطرة دون الجنة، واللَّه أعلم.
- قال أبو نعيم في الحلية:
« حدثنا أبو بكر، ثنا عبد اللَّه، ثنا هارون وعلي بن مسلم قالا: ثنا سيار، ثنا جعفر، ثنا حوشب، قال: سمعت الحسن يقول: دخل أهل النار النار، وإن اللَّه لمحمود في صدورهم، ما وجدوا على اللَّه من حجة ولا سبيل. »
أقول: إذا كان سبحانه يفعل بهم كما يفعل بأهل الجنة، وهم أهل النار الذين هم أهلها، فيحبسهم دون النار في قنطرة، فيقتص لهم اقتصاصًا خاصًّا، حتىٰ لا يدخلوا النار وفي صدورهم غل علىٰ بعضهم من البعض من مظلمة يطلبها الواحد منهم من الثاني، فأي شيء بعد هذا العدل، فيجدوا عليه سبحانه؟
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق