بيان حال التميمي صاحب التفسير عن ابن عباس ...

بسم اللَّه العلي، وبعد:

فالتميمي صاحب التفسير عن ابن عباس، واسمه أربدة، للناس  عنه روايات، وقد روىٰ عنه من الأئمة الثوري وابن عيينة وشعبة، وحسبك بهم وبشعبة، إذ رضيه بالرواية عنه، فإنه كان يعدل بالرواية ويجرح بتركها. 

ولا يظنن ظان أنه مجهول، كما ظنه أبو إسحاق الحويني في كتابه نثل النبال، إذ لم يرو عنه سوىٰ أبي إسحاق، فإن أربدة، وإن لم يرو عنه سوىٰ واحد، فهو معروف النِسبة، تميمي منسوب لبني تميم، فعينه ثابتة لا شك فيها.

وإنما المجهول من لم يرو عنه سوىٰ واحد، يُخشَىٰ أنه غلط في اسمه، فاختلق شخصه، فهو المجهول في عينه وشخصه، فأما إن كان معروف النسبة أو مُكنًى، فكان منسوبًا لجده البعيد، أو لمكان عيشه حضرمي، أو لقبيلته تميمي، أو مذكورًا بكنيته بأنه أبا فلان.

فهذا من شنيع الظاهرية عد مثله مجهولًا لرواية الواحد عنه فقط، إذ لا شبهة في اختلاق شخصه، فها هو ذا يُنسَبُ بنسبته ويُكنَىٰ بكنيته، فكيف لا تثبت شخصه؟

ثم إن أئمة الحديث قد نشطوا، فتتابعوا علىٰ رواية حديث التميمي عن أبي إسحاق عنه، وووثقه مع ذلك شعبة بالرواية عنه، فلا يكون مجهولًا، فإنه قد وُثِّقَ، فعُرِفَ من قبل من خبر حاله ووثقه.

وعُرِفَ من قبل الأئمة، فنشاطهم وتتابعهم علىٰ رواية حديثه يدل علىٰ أنه معروف حسن عند الناس، فلا يصبرون عنه، وليس حديث المجهول الذي يُرغَبُ عنه ولا يُنشَطُ له كذلك.

- قال أبو داود في سؤالاته:

« سمعت أحمد: سُئِلَ عن شهر، فقال: لا بأس به.

قلت؛ كان يحيىٰ يحدث عنه؟، قال: لا أدري ما أعلم سمعت منه عنه شيئًا.

قال أحمد: وقد روىٰ شعبة عن معاوية بن قرة عن شهر.

قال أحمد: أنا أحتمله وأروي عنه، من يصبر عن تيك الأحاديث التي عنده. »

فالأئمة كانوا لا يصبرون علىٰ الأحاديث الحسنة، حتىٰ قد كان يروي بعضها علىٰ ضعف ناقلها من لا يروي إلا عن ثقة منهم، فلا يصبر عنها.

- قال ابن عدي في ترجمة جابر الجعفي من الكامل:

« حدثنا علي بن أحمد المصري، حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم، حدثنا نعيم، حدثنا وكيع، عن شعبة، قال: قيل له: لم طرحت فلانًا وفلانًا ورويت عن جابر، قال: لأنه جاء بأحاديث لم يُصبَرُ عنها. »

- وقال أبو داود في السؤالات:

« قلت لأحمد: إذا روىٰ يحيىٰ أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول يُحتَجُ بحديثه؟، قال: يُحتَجُ بحديثه. »

فرواية الإمام الذي لا يروي إلا عن ثقة تنتفي بها مع ما ذكرنا جهالة المجهول أيضًا، وإن لم يرو عنه سوىٰ واحد.

ومثلهما أعني يحيىٰ وعبد الرحمن اللذان ذكر أبو داود شعبة، بل إن يحيىٰ وأهل البصرة معه إنما أخذوا الحديث وتعلموه منه، وكان من لا يروي إلا عن ثقة منهم كذلك لأجله، فهو سن فيهم هذه السنة رحمه اللَّه.

- قال أبو داود في السؤالات:

« سمعت أحمد يقول: ما رأيت قومًا سود الرؤوس في هذا الشأن مثل أهل البصرة -يعني الحديث والألفاظ- كأنهم تعلموه من شعبة. »

-- وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بباب ما ذُكِر من ملازمة يحيىٰ بن سعيد لشعبة وكثرة اختلافه إليه وتعلمه منه معرفة الحديث:

« نا محمد بن حمويه ين الحسن، قال: سمعت أبا طالب أحمد بن حميد، قال: قال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان يحيىٰ بن سعيد القطان مثله، كان تعلم من شعبة. »

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟