كان في حماد مزاح ...
بسم اللَّه العلي، وبعد:
- فقال أبو بكر المروذي في العلل:
« وقال: قال عفان؛ قال حماد بن زيد لشعيب بن حرب: يا أبا صالح، قد دعينا إلىٰ وليمة، فيجيء.
قال أبو عبد اللَّه: كان في حماد مزاح. »
حماد هو ابن زيد.
وما قال أحمد، فقد روىٰ حماد رواية في المزاح لطيفة.
- قال أبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد:
« حدثني عمي، نا عارم، نا حماد، عن غالب، وذكر مزاح محمد بن سيرين، قال غالب: أتيته يومًا، فسألت عن هشام، فقال: توفي البارحة، أما شعرت؟، فقلت: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، فضحك. »
- وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث:
« وقد درج الصالحون والخيار علىٰ أخلاق رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم في التبسم والطلاقة والمزاح بالكلام المجانب للقدع والشتم والكذب.
فكان علي يكثر الدعابة، وكان ابن سيرين يضحك حتىٰ يسيل لعابه، وسأله رجل عن هشام بن حسان، فقال: توفي البارحة، أما شعرت؟
فجزع الرجل واسترجع، فلما رأىٰ جزعه قرأ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّىٰ الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ »
فهذا الكلام من ابن قتيبة في المزاح بغير كذب ولا فحش ولا شتم حسن، فإنه من خُلُق النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال تعالىٰ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ﴾
- وأما ما رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان:
« حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: قالت لي أمي: لا تمازح الصبيان، فتهون عليهم. »
فقد كان النبي يمازح الصبيان بغير إثم، وخُلُقه أولىٰ بالتقليد، فإما أن ابن المنكدر وأمه قد خفي عليهما ذلك من خُلُقه، فظنا في ممازحة الصبيان ذلك، وإما أن المراد مزاح مُسقِط للهيبة، مُسخِّف للرجل، فيكون المعنىٰ: لا تستخف مع الصبيان، فتُذهِبُ هيبتك، وتهون عليهم.
وقد خفي علىٰ غير واحد من العلماء ما هو ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
- قال ابن أبي الدنيا في الصمت:
« حدثنا أبو مسلم الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن المسعودي، عن عون بن عبد اللَّه، قال: لا تقولوا: أصبحنا وأصبح الملك للَّه، ولكن قولوا: أصبحنا والملك للَّه والحمد. »
وهذا الذي قال: لا تقولوه، هو ذكر النبي عليه السلام.
فليس من الحكمة بث مثل هذا الأثر، وما كان بسبيله من الأثار بقول قبل عز خفاء الحديث، لئلا يظن الناس سوءًا بالسلف وأهل العلم، واللَّه أعلم.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق