تفسير قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾

بسم اللَّه، وبعد:

- فقال الثوري في تفسيره:

« عن منصور، عن مجاهد: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، قال: مخرجًا. »

وهذا التفسير من مجاهد تفسير للآية مع النظير.

- قال عبد اللَّه بن وهب في تفسيره من جامعه:

« وسألتُ مالكًا عن قوله: ﴿يَجعَل لَكُم فُرقانًا﴾

قال: ﴿فُرقانًا﴾، مخرجًا، وقرأ قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجعَل لَهُ مَخرَجًا﴾ »

فما أفقه مالكًا!، وهذا من فقهه في أصول التفسير، التي منها تفسير الآية بنظيرها، فإنه خير شارح لها. 

والآية علىٰ ما فسرا، وعلىٰ نظيرها، يصير معناها: إن تتقوا اللَّه يجعل لكم مخرجًا فرقانًا، ومخرجًا بذلك.

أي إن تتقوه يجعل لكم المخرج الفرق في الدنيا بينكن وبين مصيبتكم فيها، وكذلك إن تتقونه يجعل لكم مخرجًا فرقًا في دينكم بينه وبين دين الشرك، فيجعل لكم ذلك في آخرتكم، فيفرق بينكم وبين أهل النار.

ومع المعقول من الآية من عكسها، فإن معناها يصير أن اللَّه لا يجعل لمن لم يتقيه بعدما تبين له ما يتقي أول مرة مخرجًا فرقًا في دينه، فلا يجعله له في آخرته ذلك، فلا يفرق بينه وبين أهل النار.

وقد قال تبارك وتعالىٰ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُم وَأَبصارَهُم كَما لَم يُؤمِنوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُم في طُغيانِهِم يَعمَهونَ﴾ 

- وهو في التفسير مع حديث بيان النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث شاء. »

فيقلب أفئدتهم التي بين إصبعين من أصابعه، كأنها بين ذلك قلب واحد بيده، كما لم يؤمنوا أول مرة حين تبين لهم ما يؤمنوا به ويتقوه.

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟