تعريف الموقوف والوقف عند أهل الحديث ...

بسم اللَّه الحليم، وبعد:

فالحديث الموقوف هو المقصور به، ووقف الحديث هو القصر به.

- يدلك علىٰ ذلك ما ذكر المروذي في العلل:

« سألته عن هشام بن حسان، فقال: أيوب وابن عون أحب إلي، وحسن أمر هشام، وقال: قد روىٰ أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه. »

فقرن القصر بالحديث بوقفه، فهو ذلك. 

وعلىٰ ذا، فإن الموقوف لا يختص بحديث الصحابي، بل كل حديث قصر به الراوي بإسناده علىٰ رجل، فإنه قد وقفه عليه، وهو موقوف عليه، ولو كان هذا الرجل تابعيًّا غير صحابي.

- قال أبو داود في سؤالاته لأحمد:

› سمعت أحمد: قال قال وكيع: كان شعبة رفعه إلىٰ علي يعني حديث سهمان الخيل، فقيل له: إن سفيان يوقفه علىٰ هانئ بن هانئ، فقال سفيان: أحفظ مني. »

وهانئ هذا تابعي.

- وقال أيضًا:

« سمعت أحمد يقول: محمد بن دينار كان زعموا لا يحفظ، كان يتحفظ لهم

ذُكِرَ له حديث المصة، فأنكره.

وذكرت له حديث ابن عمر في الحيوان، فقال: ليس فيه ابن عمر هو عن زياد بن جبير موقوف. »

وزياد هذا تابعي.

فهذا، وإن كان الموقوف يقال كثيرًا لما وُقِف من الحديث علىٰ الصحابي، فذلك لأن أكثر غلط الرواة برفع الحديث إلىٰ النبي عليه الصلاة والسلام، حتىٰ صار وقف الحديث علىٰ الصحابي كثيرًا ما يقال فيه: موقوف. 

فمن هاهنا عرف المتأخرون الموقوف، أنه حديث الصحابي، ولا يلزم ذلك.

هذا، ومثل الوقف ترك المجاوزة، فيقولون: لم يجاوز أو لم يجز به فلان، ووقفه عليه، بمعنىً واحد، لأنه إذ لم يجاوزه بالسند. قد قصر به عليه.

- قال عبد اللَّه في العلل:

« وذكرت لأبي حديث الثوري، عن حصين، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة، ثم لا يعود.

قال أبي: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين، عن إبراهيم، لم يجز به إبراهيم، وهشيم أعلم بحديث حصين. »

يعني أنه وقفه علىٰ إبراهيم النخعي.

والحمد للَّه رب العالمين. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...