تفسير الآية: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا﴾ ...
بسم اللَّه الحميد، وبعد:
فقال تعالىٰ في مريم: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأوتَيَنَّ مالًا وَولدًا﴾
- فروىٰ الثوري في تفسيره: « عن الأعمش، عن مسروق، عن خباب بن الأرت، قال: كنت قينًا بمكة، فجاءني العاص بن وايل بسيف له أعمله، فانطلقت إليه أتقاضاه أجره، قال لا أعطيك أبدًا حتىٰ تكفر بمحمد عليه السلام، فقلت: لا أكفر بمحمد حتىٰ يميتك اللَّه، ثم يبعثك، قال: فإني إذا مت بُعِثتُ ولي مال وولد، متهاذيًا في قوله، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عند الرحمن عهدًا﴾ إلىٰ آخر الآية. »
هذا سند صحيح.
والآية مع هذا السبب في التفسير.
وإنما معناها: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال بأنه سيُؤتَىٰ مالًا وولدًا إذا بُعِثَ، متهاذيًا مستخفًا؟
وليس المراد أنه قال ذلك، لإيمانه بالبعث، ولكنه استخفاف منه به وتهاذي.
وهو في السياق مفهوم أيضًا، فإن اللَّه قال: ﴿وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾، بعد قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾
فكان معنىٰ قول ذلك الكافر مفهومًا أنه استخفاف، كقول قوم شعيب له: ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ الحَليمُ الرَّشيدُ﴾
قالوها بعد أن قالوا: ﴿قالوا يا شُعَيبُ أَصَلاتُكَ تَأمُرُكَ أَن نَترُكَ ما يَعبُدُ آباؤُنا أَو أَن نَفعَلَ في أَموالِنا ما نَشاءُ﴾
فمعنىٰ قولهم الأول مع هذا مفهوم أنه استهزاء.
فالكلام وإن ظهر منه الإخبار، ظهر في السياق والعقل الفطري عند السامع أنه ليس بإخبار، وأنه استهزاء واستخفاف.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق