حكم قصص القرآن ...
بسم اللَّه الحكيم، وبعد: - فقد قال الشيخ ابن عثيمين في أصول بالتفسير: « للقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة منها: ١- بيان حكمة اللَّه تعالىٰ فيما تضمنته هذه القصص، قوله تعالى: ﴿ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر﴾، ﴿حكمة بالغة فما تغن النذر﴾ » أقول: فمن القصص قصة موسىٰ والخضر عليهما السلام. قد دل خبرهما ونبأهما علىٰ أن الشر ليس محضًا، وأن ما من شر إلا وفيه خير خفي هو حكمته علمه من علمه وجهله من جهله. فإن ما يُعرَفُ من كثرة ذلك الواضح فيما يُرَىٰ يكفي البصير ليعتبر في قليل ذلك الخفي، فيعرف في الجملة أن كل شر ففيه خير هو علته، وأن ما كان من شر فهو كذلك وإن جهل، كما قال تعالىٰ: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم﴾ قال قتادة: أي يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه الحق من اللَّه. يعني يعلمون من محكمه أنه كذلك، فلا يتقصدون متشابهه عليه يبغون بذلك الفتنة والشبه علىٰ محكمه وأنه كتاب اللَّه تباركت كلماته. وأما أهل الزيغ والميول ميول القلوب عن سواء السبيل، فكما قال تعالىٰ: ﴿وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا﴾، وهو كقوله: ﴿فَأَمَّا الَّ...