تفسير الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ ...

بسم اللَّه، وبعد:

- فقال الثوري في تفسيره:

« عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، منهم ابن مسعود.

قال: كنا نسبق إلىٰ النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، وندنو منه، فقالت قريش؛ تدني هؤلاء وتنحينا!، فكان للنبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم هم، فنزلت: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي), الىٰ آخر الآية. »

هذا سند صحيح.

- وفي رواية إسرائيل في صحيح مسلم عن المقدام: « كنا مع النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترؤن علينا.

قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول اللَّه صلَّىٰ اللٌَه عليه وسلم ما شاء اللَّه أن يقع، فحدَّث نفسه، فأنزل اللَّه عز وجل: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) »

فالآية مع هذا السبب في التفسير، فيصير قوله وأمره في أولها علىٰ معنىٰ أن ولا تطرد يا محمد الذين يدعون ربهم، كما حدثتك نفسك، فإنك إن فعلت، فتجاوزت الهم للفعل، فطردتهم كنت من الظالمين.

فهذا معنىٰ ما أريد بالآية كاملًا.

وفيه أن ما حدث به المرء نفسه، فهو غير مؤاخذ به، ما لم يفعل، فإن اللَّه أمر نبيه لما هم بما هم أن لا يجاوز ذلك، فيطردهم، ولم يعاتبه عن مجرد ما وقع في نفسه، مما لم يفعله، ولا هو عازم عليه بقلبه، بينما قد عاتبه علىٰ ما عزم عليه، وفعله، فقال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذينَ صَدَقوا وَتَعلَمَ الكاذِبينَ﴾

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...