أنواع رواية صاحبي الصحيح...
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فإن روايةَ الأئمةِ، وصاحبي الصحيح علىٰ أقسامٍ، فمنها روايةُ احتجاجٍ، وروايةُ عضدٍ وتقويةٍ، وروايةُ وصولٍ. فأما الأولىٰ فكرواية البخاري ومسلم عن الأعمش وأبي إسحاق، وتخرِجهما لهما، وهذه معروفةٌ. وأما الثانية فهي الروايةُ عمن تُكلِّم فيه، وتخريجُ حديثِهِ إنما هو لعضد حديث غيره من الثقات به تقويةً لها لا احتجاجًا به إذا انفرد. قال الإمام أحمد في روايةِ ابن القاسم عنه: ( أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد. ) ولهذا ينبغي التنبه إن قيل: في الصحيح راوٍ فيه كذا وكذا. فيقال: هل هو خرج له وروىٰ عنه احتجاجًا به أم عضدًا لحديث غيره به؟ فهذا كذاك غير أن الروايةَ من هذا الصنف لا تكون بالموضوع المنكر، فالموضوعُ المكذوبُ المُختَلقُ ولو سهوًا هو أبدًا غلطٌ، قد عرفناه كذلك فلا نعضد به ولو كان راويه ثقةً في الأصل. قال ابن أبي حاتم في مقدمةِ الجرح والتعديل: ( وليعرف أهل الكذب تخرُّصًا، وأهل الكذب وهمًا، وأهلُ الغفلةِ والنسيانِ والغلطِ ورداءةِ الحفظ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرىٰ روايتهم ع...