من أين علمنا أن الحق مع أصحاب الحديث؟
بسم اللّٰه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللّٰه، وبعد: فلدينا الفرقة الفلانية والفرقة الفلانية والفرقة كذا والفرقة كذا فمن أين نستيقن أن الفرقة الناجية هي فرقة أهل الحديث؟ أقول: قد قال جل وعلا: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَىٰ اللَّهِ وَالرَّسولِ إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ فنطقت الآية فأبانت بأن من لم يرد الأمر للّٰه عز وجل وللرسول ﷺ لم يكن مؤمنًا كامل الإيمان، وربما كان كافرًا بحسب الأمر. وكل أهل الفرق مع اختلافهم لا يتنازعون قولًا بأن الهدى مع الكتاب والسنة، وأن من اتبعهما ولم يقدم عليهما شيئًا، أفلح ونجا، ومن اتبع غيرهما وقدمه عليهما خاب وخسر. فمن هاهنا يأتي الجواب. قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: ”... فإن قالوا: إن أهل المقالات المختلفة يرىٰ كل فريق منهم أن الحق فيما اعتقده، وأن مخالفه علىٰ ضلالٍ وهوىً، وكذلك أصحاب الحديث فيما انتحلوه، فمن أين علموا يقينًا أنهم علىٰ الحق؟ قيل لهم: إن أهل المقالات وإن اختلفوا ورأىٰ كل صنف من...