دلالة القرآن علىٰ عرض مقعد الميت عليه في قبره.
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد ثبَّتَ السنةُ رؤيةَ الميتِ مقعده من النار أو الجنة لحكمةٍ منصوصةٍ في نفس الحديث. قال أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه: ( ٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً. ) فقوله ﷺ: (ليزداد شكرًا)، و: (ليكون عليه حسرة)، تنصيص علىٰ حكمةٍ وعلةٍ، وهذا خلاف مذاهب نفاة الحكمة والتعليل عن فعل اللَّه تعالىٰ. وقد روىٰ ابنُ أبِي حاتمٍ في تفسيرِه عَن أَبُي جعفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ في قَوْلُهُ تعالىٰ: ﴿الْحَكِيمُ﴾، قال: حكيمٌ في أمرِه. أبو جعفر فيه كلام ولكنه مقبولٌ في أثر قصيرٍ مخالفٍ للجادة يَسهُل حفظه كذاك. وأبو العالية هو رفيع بن مهران، مخضرم أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأخذ عن الكبار من الصحاب...