المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024

قاعدة في الألفاظ المحققة لمعنى النص...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فهذه قاعدة عامة في الألفاظ الخارجة عن ألفاظ النصوص بباب الصفات الإلهية. وذلك أننا نجد من السلف ألفاظًا كنحو قولهم: بائن، بحد، كلام اللَّه غير مخلوق، وما أشبه هذا مما هو عن لفظ النص خارج، فما داعي ذلك؟ والإجابة أن مثل ذلك من عميق فقه السلف، فلما ظهر أهل التعطيل واتخذوا سبلهم في نفي الصفات الإلهية بتحريفها أة بتفويضها والتوقف فيها كان في هذا أمرين: الأول هو تعطيل هؤلاء دلالة النص علىٰ الصفة. والثاني هو تلبيس المعطلة علىٰ الناس أنهم موافقين للمسلمين ولأئمة الإسلام فيما يقولونه. وذاك أن الجهمي قد يقول: القرآن كلام اللَّه، وهو في الظاهر يوافق النص، وفي الباطن يخالفه إذ يُرِيدُ بكلام اللَّه أنه بائن عنه مخلوق في خلق. وربما أراد مذهب الواقفة، فيقول كلام اللَّه متوقفًا علىٰ نفس الحروف وعينها دون تحقيق معناها أن كلام اللَّه يعني صفته تعالىٰ.  وقد يقول: اللَّه فوق العرش وعلا علىٰ العرش، ويريد علو المكانة والقدر. وربما أراد أنه فوق العرش إذ كان بكل مكان، فهو هناك وفي كل مكان غيره، وهذا مذهب الحلولية الجهمية. وقد ذكر الدارمي في نقضه عن المعارض...

من هو الإمام عند أهل السنة؟

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فهذا كلام داعيه ما يُرَىٰ من التساهل في تأميم من ليس بإمام، واستهوان ذلك بل التشنيع علىٰ من ينكره! قال حرب الكرماني في السنة حاكيًّا الإجماع [٦٠]: ” ... والدِّينُ إنما هو: كتابُ اللَّهِ - ﷻ -، وأثارٌ وسننٌ، ورواياتٌ صِحاح عن الثقاتِ بالأخبارِ الصحيحةِ القوية المعروفة المشهورة. يصدق بعضها بعضًا حتىٰ ينتهي ذلك إلىٰ النبي ﷺ، أو أصحابِ النبي، أو التابعين، أو تابعي التابعين، أو من بعدهم من الأئمةِ المعروفينَ المُقتدَى بهم الذين لا يُعرَفون ببدعة، ولا يُطعَن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف. ... ” هذا الإجماع يبين قاعدة أهل الحديث في الإمامة. فالإمام يُشتَرط فيه أن لا يُعرَف ببدعة وضلال، فيُعرَف بسنةٍ وإصابةٍ لصحيح الاعتقاد. وأن لا يُطعَن عليه بكذب وما أشبهه من فسق، فيُمدَح بخيرٍ وصلاحٍ حافظًا لفرائضه وعمله. وأن لا يُرمَىٰ بخلاف أي أن لا يُرمَىٰ بالشذوذ، وذاك إن أكثر من الشذوذ بمخالفة سنن قد ظهرت أو استبانت لغيرها، أو كان له نهج شاذ قاضٍ بخلاف السنن والأثار. وقد ذُكِرَ عن عبد الرحمن بن مهدي أن المحدث بالشاذ من العلم المخالف لما ظهر واستبان من ا...

مخالفة الأشاعرة والمعتزلة في الأسماء الحسنىٰ

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد قال غير واحد بموافقة الأشاعرة والمعتزلة لأهل السنة في باب الأسماء الحسنىٰ. وهذا غلط واضح، وبيان ذلك من وجهين: أحدهما أنهم لا يحققون من الأسماء الصفات في الغالب وإن أثبتوا فيثبتون إثباتًا بدعيًّا فمن الأول ما ذكره البيهقي في الأسماء والصفات فقال: ( قلت: الجميل في أسماء اللَّه تعالىٰ قد ذكرنا، وهو عند أهل النظر بمعنى المجمل المحسن ) يريد أن اللَّه عز وجل لا يتصف بالجمال لأنه عندهم دال علىٰ الصورة، فجعلوا الجميل بمعنىٰ المجمل فقط. والجميل من أسماء اللَّه له معنيان: المُجمِّل المُحسِن في تحسينه وتجميله، وذو الجمال. وذاك أن فعيل تأتي بمعنىٰ الفاعل والمُفعِل، والأول أكثر وأغلب من الثاني. ومثال الثاني قولك: بديع، أي مُبدِع، ووجيع أي مُوجِع، ومثال الأول قولك: كريم أو حليم أو رحيم. قال أبو القاسم قوام السنة بكتاب الحجة في بيان المحجة: ( ومن أسمائه: الجميل: وهو المُجمِّل المُحسِّن، فعيل بمعنىٰ مُفعل. وقيل: معنىٰ الجميل: ذو النور والبهجة، وقد روي في الحديث: إن اللَّه جميل يحب الجمال. ) فمن قال: إنه تعالىٰ مُجمِّلٌ مُحسِنٌ في تحسينه وتجميله لم...

العلم الفعلي للَّه عز وجل...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد تتابعت غير آية في غير مرة علىٰ الدلالة بأن للَّه عِلمًا سيكون، ولم يَسبِق المعلوم خلاف ما تتابعت عليه آيات هي أكثر من الدلالة علىٰ أن للَّه علمًا سابقًا بكل معلوم. وذلك كنحو قوله تعالىٰ: (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علىٰ عقبيه)، (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك)، وما شابه ذلك. وقد اختُلِفَ فيها، فبعضهم فسرها علىٰ أن علم اللَّه عز وجل علىٰ نوعين. وأن المعني بتلك الآيات العلمُ بالأشياء ظاهرةً موجودةً كائنةً أي العلم بوجودها وظهورها وكونها إذا وُجِدت وظهرت وكانت، فهو العلم الذي به يقع الثواب والعقاب والجزاء. وهو إن كان كذلك فغير دافعٍ ولا نافٍ للعلم الأصل الآخر بالأشياء قبل وجودها وظهورها وكونها أنها ستظهر وتُوجَد وتَكون. قال ابن قتيبة وهو من شيوخ الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة: ”﴿وَلَقَد صَدَّقَ عَلَيهِم إِبليسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعوهُ إِلّا فَريقًا مِنَ المُؤمِنينَ (٢٠) وَما كانَ لَهُ عَلَيهِم مِن سُلطانٍ إِلّا لِنَعلَمَ مَن يُؤمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّن هُوَ مِنها في شَكٍّ﴾  تأويله: أن إبليس لما سأل اللّٰه تبارك وت...

الحب في اللَّه...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: ففي قول النبي ﷺ في حديث السبعة الذين يظلهم اللَّه: (ورَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ) في ذلك سؤال يُسأَل أن ما هو الحب في اللَّه؟ قال أبو بكر المروذي في أخلاق الشيوخ وأخبارهم: (٧٣ - وسمعت أبا عبد اللَّه يقول وسُئِلَ عن الحب في اللَّه؟، فقال: هو أن تحبه لا لطمع دنيا.)  أبو عبد اللَّه هو الإمام أحمد، وهذا منه تعريف جامع، فالأمر كما قال من أن الحب في اللَّه هو الحب لا لطمع دنيا بل لطاعة اللَّه وعليها. وقال المروذي أيضًا: (٣٧٤ - وسمعت أبا العباس بن يزيد الخزاعي قال: الحب إذا لم يكن في اللَّه يزول.) يريد قوله تعالىٰ: ﴿الأَخِلّاءُ يَومَئِذٍ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المتَّقينَ﴾  فنطقت الآية، فأبانت أن كل خلة ومحبة سوىٰ خلة ومحبة المتقين في اللَّه فهي خلة ذاهبة منقلبة إلىٰ عداوة وبغض. وقال المروذي: (٣٧٥ - وأنشدني أبو عبد اللَّه الخراساني، رجل من أهل الشاش: وكُلُّ صَدِيقٍ لَيسَ في اللَّهِ وُدُّهُ ... فَإنّي في وُدِّهِ غَيرُ وَاثِقِ) هذا وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد.