قاعدة في الألفاظ المحققة لمعنى النص...
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فهذه قاعدة عامة في الألفاظ الخارجة عن ألفاظ النصوص بباب الصفات الإلهية. وذلك أننا نجد من السلف ألفاظًا كنحو قولهم: بائن، بحد، كلام اللَّه غير مخلوق، وما أشبه هذا مما هو عن لفظ النص خارج، فما داعي ذلك؟ والإجابة أن مثل ذلك من عميق فقه السلف، فلما ظهر أهل التعطيل واتخذوا سبلهم في نفي الصفات الإلهية بتحريفها أة بتفويضها والتوقف فيها كان في هذا أمرين: الأول هو تعطيل هؤلاء دلالة النص علىٰ الصفة. والثاني هو تلبيس المعطلة علىٰ الناس أنهم موافقين للمسلمين ولأئمة الإسلام فيما يقولونه. وذاك أن الجهمي قد يقول: القرآن كلام اللَّه، وهو في الظاهر يوافق النص، وفي الباطن يخالفه إذ يُرِيدُ بكلام اللَّه أنه بائن عنه مخلوق في خلق. وربما أراد مذهب الواقفة، فيقول كلام اللَّه متوقفًا علىٰ نفس الحروف وعينها دون تحقيق معناها أن كلام اللَّه يعني صفته تعالىٰ. وقد يقول: اللَّه فوق العرش وعلا علىٰ العرش، ويريد علو المكانة والقدر. وربما أراد أنه فوق العرش إذ كان بكل مكان، فهو هناك وفي كل مكان غيره، وهذا مذهب الحلولية الجهمية. وقد ذكر الدارمي في نقضه عن المعارض...