قاعدة فيما حقق النص وثبت معناه.
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فنجد ونقف عند ألفاظ السلف علىٰ ألفاظ كمثل: بائن، وبحد، وكلام اللَّه غير مخلوق، ونحو ذلك مما هو لفظ النص خارج، فما داعي هذا؟ والإجابة أن مثل ذلك من بالغ فقه السلف، إذ نجم وظهر أهل التعطيل متخذين السبل في نفي الصفات بردها بالتأويل تارةً وبدفعها بالتوقف تارةً. فكان في هذا أمران، أولهما تعطيل المعطلة الصفة برد دلالة النص عليها لتأويل له أو توقف فيه. والثاني هو تلبيس المعطلة علىٰ الناس أنهم فيما جاءوا به موافقين للمنصوص والمسلمين. وذلك من الواحد منهم، إذ يقول: القرآن كلام اللَّه، ففي الظاهر أظهر وِفاق النص، وفي الباطن أبطن خلافه، إذ يريد بكلام اللَّه ما هو بائن منفصل عنه مخلوق في خلق. ويزيد في قوله ذلك استدلال من زاغ قلبه بمتشابه المنصوص المقطوع من غيره المفهوم علىٰ غير وجهه ليقضي بأن كلام اللَّه مخلوق في خلق كناقة اللَّه وبيت اللَّه تلبيسًا وتمويهًا علىٰ ضعاف الناس ممن لا يفقه وجه خلاف ذلك ما اعتقده واعتقد المسلمون من أن القرآن كلام تكلم اللَّه به. فهذا أو يريد التوقف، فيقول ذلك متوقفًا علىٰ نفس الحروف وعينها دون تحقيق معناها أن كلام اللَّ...