المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2024

معنىٰ كلمة الملائكة...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: المَلَائِك أو الملائِكة جمعُ تكسير علىٰ وزن مَفَاعِل أو مفاعلة والتاء مزيدة. وهي جمع لمَلَك الذي أصله مَلْأَك بالهمز، وهذا بدليل الجمع فهو يرد الأسماء لأصولها. ولأن الشاعر قال: فَلَسْتَ لانْسِيّ وَلَكِنْ لِمِلأكٍ ... تَحَدَّرَ مِنْ جَوّ السمَّاءِ يَصُوبُ  فهمز الكلمة. وقيل: مَلَكٌ، فنُقلت حركة الهمزة لما قبلها. وحذفت الهمزة علىٰ غير قياس لكثرة الاستعمال، وهذا هو الحذف للتخفيف. وإذا جمعت كلمة ملَك رددتَ الهمزة. قال الشاعر في جمع ملك: وَفِيها مِنْ عِبادِ اللَّهِ قَوْمٌ ... مَلائِكُ ذلِّلُوا وَهُمُ صِعابُ وأصل ملأك مصدر ميمي من لَأَك إليه يلأك ملأكًا أي أرسل إليه يرسل إرسالًا ملأكًا. قال الطبري في تفسيره: ( وأصل الملأك: الرسالة، كما قال عديّ بن زيد العبادي:  أبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّـي مَلأكًا ... أنّهُ قَدْ طالَ حَبْسِي وَانْتِظارِي ) ومعنىٰ المصدر هاهنا معنىٰ اسم المفعول، تقول: هؤلاء خلق اللَّه أي مخلوقو اللَّه عز وجل. فكأن الملك كذلك بمعنىٰ اسم المفعول أي بمعنىٰ المُرسَل. فكأن قوله جل وعلا: (جاعل الملائكة رسلا)، أي بمعنىٰ جاع...

متىٰ نتساهل في آثار الضعفاء ومتىٰ لا نتساهل؟

بسم اللَّه والصلاة علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فهذا بيان أبين به نهج المتقدمين في التساهل والتشديد في أثار الضعفاء، متىٰ يكون هذا ومتىٰ يكون ذاك. فأما ما في الأمر الأول من التساهل في أثار الضعفاء، فقد قال ابن عدي في الكامل: ” ... حَدَّثَنَا علي بن أحمد، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، سَمِعْتُ يَحْيىٰ بن مَعِين يقول: أبو مَعْشَر المديني ضعيف، يُكتب من حديثه الرقاق، وكان رجلًا أميَّا، يُتقىٰ إذ يروي من حديثه المسند. " علي بن أحمد هو ابن سليمان علان المصري، وابن أبي مريم هو أحمد بن سعد. وقد قال المعلمي في التنكيل عنه: (وعلىٰ كل حال فأحمد هذا قد قبله الأئمة، واحتجوا به، ولم يطعن فيه أحد منهم، واللَّه الموفق) قال ابن عدي: ” ... أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حَدَّثَنَا مُوسَىٰ بْن إِبْرَاهِيمَ بْن النَّضْر الْعَطَّار، حدّثنا محمّد ابن عُثْمَان بن أَبِي شَيْبَة، قَالَ: وسألت عَليّ بن عبد اللَّه بن المَدينِي عن أَبِي معشر الْمَدَنِيّ  فَقَالَ: كانَ ذاك شيخًا ضعيفًا ضعيفًا، وَكَانَ يحدث عن مُحَمَّد بن قيس، ويحدث عن مُحَمَّد بن كعب بأحاديث صالحة، وَكَانَ يحدث عن المَقْبُرِي، وعن نافع بأحاديث منكرة. ...

تدليس المكثر...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد قال الخطيب البغدادي في الكفاية: ( أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسىٰ، قال: قال عبد اللَّه بن الزبير الحميدي: وإن كان رجل معروفًا بصحبة رجل والسماع منه: مثل ابن جريج عن عطاء، أو هشام بن عروة عن أبيه، وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير. ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه، فأُدرِك عليه أنه أدخل بينه وبين من حدث رجلًا غير مسمىٰ، أو أسقطه، تُرِك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه، ولم يضره ذلك في غيره، حتىٰ يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا، فيكون مثل المقطوع. ) هذا إسناد صحيح. وكلام الحميدي تفصيل حسن لتلك المسألة. وما ذكر معقول مقبول، فإن المدلس إنما يُخشىٰ منه إذ غلب عليه التدليس، لا إذا ما قل فيه، لأن الغالب عليه غير التدليس، فلم يُخش منه ذلك إلا بقرينة. قال عل علة قبول عنعنة المدلس عمن أكثر عنه بأن الغالب عليه فيما رواه عنه السماع إذ كان له ملازمًا وعنه مكثرًا، فلا يفوته من حديثه إلا ما ندر. قال ابن رجب: ” ... ولم يعتبر الشافعي أن يتكرر التدليس من الراوي، ولا أ...