متىٰ نتساهل في آثار الضعفاء ومتىٰ لا نتساهل؟
بسم اللَّه والصلاة علىٰ رسول اللَّه، وبعد:
فمتىٰ يُتسَاهل في رواية الضعفاء ومتىٰ يُتشدَّد فيها؟
هذا مقال هام أبين فيه ذلك إن شاء اللَّه، فلا يحرمن أحد نفسه من قراءة ما كتبت، فإني ضامن له الانتفاع إن شاء اللَّه.
اعلم - رحمك اللَّه - أن الضعيف عند المتقدمين من أهل الصنعة الذين هم أهلها، ما كانوا عندهم علىٰ ضعف مطلق في كل ما رووه، مما توقف عليهم، كما هو الأمر عند المتأخرين في ظاهريتهم، بل كانوا في بعض المقام والحال مقبولي الرواية غير مردوديها عندهم.
والضعيف في ذلك المقام، وفي تلك الحال يكون عندهم صنفًا من الرواة المُعدلَّين، وهو صنف المقبول المحتمل بجانب صنف الثقة والصدوق.
وذلك أنه يتبين من كلام الأئمة أن الضعيف في أحيان: تُقبَل مروياتهم، ويكون في رتبة مقبولة محتملة، دون رتبة الثقة أو الصدوق.
وإليك بيان ذلك بعون الملك المجيد، الفعال لما يريد، لا إله إلا هو.
فأول مقام كانوا لا يرون الضعيف فيه ضعيفًا، بل ينزلونه فيه منزلة المقبول المحتمل: مقام تحديث الضعيف بغير سند عن شيخه المباشر.
- قال أبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد:
« حدثنا أبو سعيد -يعني الأشج-، نا ابن إدريس، عن ليث قال: حدثت طلحة بن مصرف في مرضه أن طاووسًا كان يكره الأنين، فما سُمِع طلحة يئن حتىٰ مات. »
طلحة بن مصرف ثقة، سيد القراء، كوفي ومع ذلك يفضل عثمان علىٰ علي ويحرم النبيذ، وكان شيئًا عجبًا، هو وتلميذه عبد اللَّه بن إدريس أهل تميز من أهل الكوفة.
وهو هاهنا لا يقبل رواية الليث -ضعيف- عن طاووس فحسب، بل يعمل بها حتىٰ حين الاحتضار.
- وقال أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل في سيرة أبيه:
« واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك، ولم يزل عقله ثابتّا، وهو في خلال ذلك يقول: كم اليوم في الشهر، فأخبره.
وكنت أنام بالليل إلىٰ جنبه، فإذا أراد حاجة حركني، فأناوله.
وقال لي: جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس عن ليث عن طاووس أنه كان يكره الأنين، فقرأته عليه، فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها. »
فقبل رواية الليث عن طاووس، وعمل بها حين اشتد وجعه.
ولا يُظن أنهما يقبلانها، ويزيدان أنهما يعملان بها، هذا حتىٰ مات، وهذا حين اشتد وجعه، فلا يجوز أن يكون ذلك تساهلًا غير مقبول منهما مع ما اقترن بقبولهما.
- وقد قال أحمد بن عبد اللَّه بن صالح العجلي في الثقات:
« حدثني أبي عبد اللَّه، قال: قلت لابن المبارك: كيف استجزت أن تخالف سفيان الثوري في النبيذ، فلنعم الحجيج كان لك فيما بينك وبين اللَّه.
قال: صدقت، ولكن عمار بن سيف الضبي إيش هو عندك؟، قال قلت هو أفضل أهل الكوفة.
قال: أخبرني أنه سأل سفيان الثوري عن النبيذ، فقال: لا تشربه.
حدثنا أسد بن موسىٰ، ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن عمار بن سيف أنه سأل سفيان الثوري عن النبيذ، فقال: لا تشربه.
قلتُ -يعني العجلي-: هذا يدل علىٰ رجوع ابن المبارك عن شرب النبيذ، واللَّه أعلم. »
سفيان الثوري إنما رجع عن شرب النبيذ بأخر عمره حين ذهب إلىٰ مالك، وفارقه علىٰ أن لا يشرب النبيذ، والحكاية في مسند أحمد.
والشاهد أن ابن المبارك قد قبل رواية عمار بن سيف -علىٰ ضعفه-، وأثبت بها قول سفيان الأخير وتراجعه، بل وعمل بها، ورجع عن شرب النبيذ بأخر أمره.
وهذا كقبول طلحة وأحمد لرواية ليث عن طاووس في كراهية الأنين، فلا يجوز أن يكون ذلك تساهلًا منه، وهو هاهنا يثبت بها رجوع سفيان بخلاف ما كان معروفًا عنه، ويعمل بها.
- وقد قال ابن رجب في شرح علل الترمذي:
« القسم الثاني في ذكر قوم من الثقات، لا يُذكَر أكثرهم غالبًا في أكثر كتب الجرح، وقد ضُعِّف حديثهم: إما في بعض الأوقات، أو في بعض الأماكن، أو عن بعض الشيوخ.
فهذا القسم تحته ثلاثة أنواع كما ذكرنا. »
- ثم قال:
« النوع الثالث قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم.
ومنهم أبو معشر نجيح السندي.
قال مضر بن محمد، عن يحيىٰ بن معين: يُكتِب حديثه، مما روىٰ عن محمد بن قيس، وعن محمد بن كعب القرظي، وعن مشايخه.
وأما ما روىٰ عن المقبري، وعن نافع، وهشام فهو فيه ضعيف، فلا يُكتَب.
قال يزيد بن الهيثم عن يحيىٰ بن معين: اكتبوا عن أبي معشر حديث محمد بن كعب في التفسير، وأما أحاديث نافع وغيرها فليس بشيء، التفسير حسن.
يعني ما يرويه عن محمد بن كعب القرظي في تفسير القرآن، وغالبه أو جميعه من كلامه غير مرفوع.
ونظير هذا قول سعيد بن عبد العزيز الدمشقي في سعيد بن بشير: كان غالب علمه التفسير، خذ عنه التفسير ودع ما سوىٰ ذلك، فإنه كان حاطب ليل، خرجه العقيلي.
وقال أحمد في رواية ابنه عبد اللَّه في إسماعيل بن مسلم المكي: ما روىٰ عن الحسن في القراءات، فأما إذا جاء المسند، يسند عن الحسن عن سمرة أحاديث مناكير، وعن عمرو بن دينار، يسند عنه مناكير.
ونقل البرذعي، عن أبي زرعة، قال: عبد الجبار بن عمر واهي الحديث، وأما مسائله فلا بأس.
قال البرذعي: كأنه يقول حديثه واهٍ، ومسائله مستقيمة، يعني ما روىٰ من المسائل عن ربيعة وغيره. »
وهذا في الباب جمع حسن من ابن رجب رحمه اللَّه.
- وقد قال ابن أبي حاتم في ترجمة مجالد بن سعيد من الجرح والتعديل:
« نا محمد بن حمويه بن الحسن، قال: سمعت أبا طالب، قال: سألت أحمد بن حنبل عن مجالد، فقال: ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس. »
وورىٰ مثله عن أحمد ابن عدي في الكامل.
ويريد أنهم احتملوه أي فيما يرويه بغير سند عن الشعبي قوله، دون ما يرويه بسند عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثه، فإنه يغلط في رفع الحديث للنبي الكريم، كما بين.
ولهذا كان أحمد يثبت قول الشعبي برواية مجالد، ويعمل بها.
- قال ابن أبي يعلىٰ في طبقات الحنابلة:
« منها ما رواه أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: زرت أَحمد بن حنبل، فلما دخلت عليه بيته قام، فاعتنقني، وأجلسني فِي صدر مجلسه.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه أليس يقال: صاحب البيت أو المجلس أحق بصدر بيته أو مجلسه.
قَالَ: نعم يَقعُد، ويُقعِد من يريد.
قال: فقلت في نفسي: خذ إليك أبا عبيد فائدة، ثم قلت: يا أبا عدد اللَّه لو كنت آتيك علىٰ حق ما تستحق لأتيتك كل يوم.
فقال: لا تقل ذاك، فإن لي إخوانا ما ألقاهم في كل سنة إلا مرة، أنا أوثق في مودتهم ممن ألقىٰ كل يوم.
قال: قلت: هذه أخرىٰ يا أبا عبيد.
فلما أردت القيام قام معي، قلت: لا تفعل يا أبا عبد اللَّه، قَالَ: فقال: قَالَ: الشعبي من تمام زيارة الزائر أن يمشي معه إلىٰ باب الدار ويؤخذ بركابه.
قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه من عن الشعبي، قال: ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي.
قَالَ: قلت: يا أبا عبيد هذه ثالثة. »
وذكر هذه الحكاية ابن مفلح في كتاب المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، وذلك في ترجمة أبي عبيد.
والشاهد قبول أحمد رحمه اللَّه رواية مجالد عن الشعبي قوله المذكور، وعمله بها.
وهذا معنىٰ قوله فيه: (وقد احتمله الناس.)
يعني في روايته عن الشعبي قوله وفتياه، هذا ونحوه.
- ومثله ما ذكر أبو داود في مسائله:
« قلت لأحمد: عامر الأحول؟، قال: شيخ، قد احتمله الناس، وليس حديثه بذاك، روىٰ حديث عطاء، عن أبي هريرة أن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثًا، وإنما يرويه عطاء، عن عثمان. »
فنص علىٰ التضعيف بقوله: (حديثه ليس بذاك)، ومع ذلك قال أن الناس احتملوه.
ويريد في روايته عن مشايخه بغير سند قولهم، وفي غير روايته عن النبي عليه الصلاة والسلام بسند قوله، فإنه كما بين أحمد يخطئ في ذلك.
وقد كان ابن عدي في الكامل يضعف الراوي، أو لا يذكر عن الأئمة سوىٰ تضعيفه، ويقول مع ذلك: احتملوه.
كأنه يريد واللَّه أعلم ما ذكرنا.
- قال عبد اللَّه بن عدي في الكامل في ترجمة عاصم بن عبيد اللَّه:
« ولعاصم بن عبيد اللَّه غير ما ذكرت من الحديث، وقد روىٰ عنه سفيان الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم من ثقات الناس، وقد احتمله الناس، وهو مع ضعفه يُكتَب حديثه. »
يريد بأنهم احتملوه واللَّه أعلم: ما رواه عاصم عن مشايخه: سمعته يقول كذا، رأيته يقول كذا، هذا وما أشبهه مما هو فيه محتمل مقبول.
- وقال ابن عدي في ترجمة النعمان بن راشد بعد أن لم يذكر عن الأئمة إلا تضعيفه:
« والنعمان بن راشد قد احتمله الناس، روىٰ عنه الثقات: مثل حماد بن زيد، وجرير بن حازم، ووهيب بن خالد، وغيرهم من الثقات، وله نسخة عن الزهري، ولا بأس به. »
يريد بقوله: (ولا بأس به)، أنه صدوق في الأصل غير كذوب، كما روىٰ هو في ترجمته عن البخاري قوله فيه: (في حديثه وهم كثير، وصدوق الأصل.)
فهذا، وإلا فإنه لم يذكر عن الأئمة سوىٰ تضعيفه، وإنما يريد أنه صدوق لا يكذب، فاحتملوه فيما يرويه بغير سند، إذ لم يكن كذابًا.
- وقال العقيلي في الضعفاء:
« حدثنا عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: صدقة السمين شامي، يروي عنه الوليد بن مسلم، ليس بشيء، ضعيف الحديث، أحاديثه مناكير، ليس يسوىٰ حديثه شيئًا، وما كان من حديثه مرسلًا عن مكحول، فهو أسهل، وهو ضعيف جدًّا. »
فضعفه جدًّا جدًّا، وقال: (وما كان من حديثه مرسلًا عن مكحول، فهو أسهل.)
وهذا وما سبق في الرواية عن سماع مباشر، فكيف بالرواية عن رؤيا مباشرة، وهذا أسهل وأسهل.
وسأذكر بعد غير أثر عن غير إمام في تثبيت ما ذكرناه، مستعينًا باللَّه، ولا حول ولا قوة إلا به.
- قال أبو بكر الخطيب في ترجمة أبي معشر السندي من تاريخه:
« أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي.
قال: وأبو معشر ضعيف، ما روىٰ عن محمد بن قيس، ومحمد بن كعب، ومشايخه، فهو صالح، وما روىٰ عن المقبري، وهشام بن عروة ونافع وابن المنكدر رديئة لا تُكتَب. »
فقبل ما يرويه عن مشايخه المباشرين، وبين ما يرويه بسند.
والسند صحيح لعمرو بن علي، وهو الفلاس رحمه اللَّه.
- وقال أيضًا:
« أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا موسىٰ بن إبراهيم بن النضر العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
قال: وسألت علي بن عبد اللَّه المديني عن أبي معشر المدني
فقال: كان ذاك شيخا ضعيفًا ضعيفًا.
وكان يحدث عن محمد بن قيس، ويحدث عن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن المقبري، وعن نافع بأحاديث منكرة. »
ففرق بين ما يرويه عن مشايخه، كروايته عن محمد بن كعب، وهي في التفسير -وقد تقدم قول ابن معين أن تفسيره عن محمد بن كعب حسن-، وبين ما يرويه بسند عن المقبري ونافع.
والسند صحيح لعلي بن المديني رحمه اللَّه.
- وقال ابن عدي في ترجمة أبي معشر من الكامل:
« حدثنا علي بن أحمد، حدثنا ابن أَبي مريم، سمعت يحيىٰ بن معين، يقول: أبو معشر المديني ضعيف، يُكتَب من حديثه الرقاق، وكان رجلًا أميًّا، يُتقَىٰ إذ يروي من حديثه المسند. »
وهذا سند صحيح ليحيىٰ بن معين رحمه اللَّه.
وقد قال أحمد في أبي معشر هذا: (صدوق، ولكنه كان لا يقيم الإسناد.)
يريد: لا يكذب، فلذا قبلوا ما يرويه عن مشائخه.
فهذا والمقام الثاني الذي احتملوا فيه الضعيف وقبلوه، فأنزلوه فيه منزلة المقبول المحتمل: مقام رواية الضعيف بسند قصير هين بخلاف الجادة.
وسيأتي الكلام عن الجادة ومعناها.
- قال أبو بكر الخلال في الوقوف والترجل:
« باب: دفن الشعر والأظافر والدم.
فأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: أرىٰ أن يُدفَن، كان ابن عمر يدفن شعره إذا حلقه. »
وهذا الأثر من رواية عبد اللَّه بن عمر العمري: عن نافع، عن ابن عمر، كما رواه حرب الكرماني في مسائله.
وعبد اللَّه هذا فيه ضعف، ومع ذلك قبل أحمد ما رواه، لأنه بسند قصير هين: عن نافع، عن ابن عمر في أمر هين، في دفنه شعره.
ولأن الجادة إنما هي: نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه السلام، بخلاف ما رواه عبد اللَّه، فليس بجادة.
ولذلك كله قبل أحمد روايته.
وقد كان بعض من لا يروي إلا الصحيح، إلا المتصل عن الثقات، أعني الإمام شعبة بن الحجاج، يروي في أحيان عن بعض الضعفاء ما رووه بسند قصير بخلاف الجادة، فيحتملهم في هذا، ولولا ذلك، لما روىٰ عنهم.
وقد كان شعبة يقول في راوٍ يقال له: أبو هارون الغنوي، فيقول: (لأن أقدم فيُضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون الغنوي.)
ومع تضعيفه هذا، فقد روىٰ عن أبي هارون بعض الروايات.
فمنها ما رواه: عنه، عن حطان بن عبد اللَّه، عن علي قوله في أبواب جهنم، وفي الوتر.
وهذا سند قصير بخلاف الجادة، ليست فيه رفع للحديث إلىٰ النبي عليه السلام.
ومنها ما رواه: عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس تفسيره وقوله.
وهذا كسابقه سند قصير بخلاف الجادة.
هذا وعلة ما ذكرنا من منهج الأئمة: أن ما يرويه الضعيف -ما كان صدوق الأصل لا يكذب- بغير سند، أو بسند قصير هين بخلاف الجادة، فهو سهل الحفظ، بعيد عن أن يتوهم فيه.
وهو مع ذلك، لانعدام الإسناد أو لقصر الضعيف له، حتىٰ يجعله قصيرًا، لا ينشغل فيه الضعيف بالمتن عن السند، أو بالعكس، فلا يحفظ، ويغلط.
- قال مسلم بن الحجاج في التمييز عن الرواة:
« فمنهم الحافظ المتقن المتوقي لما يلزم توقيه فيه، ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه، أو تلقين يُلقَّنه من غيره، فيخلطه بحفظه، ثم لا يميزه عند أدائه الىٰ غيره.
ومنهم من همته حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها، فيتهاون بحفظ الأثر، يتخرصها من بعد، فيُحِيلها بالتوهم علىٰ قوم غير الذين أُدِي إليه عنهم.
وهو مع ذلك، لخلافه الجادة، ليس بموضع لغلط الضعيف
وذلك أن عامة أغلاط الضعفاء، إنما تكون في السند بلزوم الجادة فيه.
والمراد بالجادة أو الطريق -بتعبير أبي حاتم-: الطرق والأسانيد المعروفة الشهيرة، التي تطرق الأذهان، ويسبق لها اللسان، فيلزمها الضعيف، حين لا يضبط، وتشتبه عليه الرواية، فيسلك المشهور.
- قال أحمد: « أهل المدينة إِذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يُحِيلُون عليهما. »
أقول: الجادة كالذي ذكر أحمد: ثابت، عن أنس، عن النبي عليه السلام.
ومثل رواية: نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام.
ومثل: ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي عليه الصلاة والسلام.
وحديث الصحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام جادة عند الرواة والنقلة.
ولذلك كانت عامة أغلاط الرواة برفع الحديث والزيادة فيه وتجويده.
يعني رفعه للنبي وزيادة ذكره في السند، بينما هو للصحابي، أو رفعه للصحابي وزيادة ذكره، بينما هو للتابعي، ووصله لذلك بدلًا من إرساله، يعني جعله متصلًا في السماع بدلًا من جعله منقطعًا.
والتجويد عند المتقدمين: هو وصل الحديث.
ولذلك، قد كان الأئمة يعلون بسلوك الجادة مع غيرها في مرات، ويرجحون بها في مرات رواية الأضعف، أو رواية كبار الثقات علىٰ بعضهم البعض، إذ خالف أحدهم الجادة، وجاء بسند فيه غرابة، فيُعلم أنه حفظه.
ولزوم الجادة يكون علة، ويكون عكس العلة، فكما أن هناك علل الحديث مبطلاته، التي تُدخِله في عداد الغلط، هناك مثبتات الحديث، التي تُدخِله في عداد الثابت.
وغير علة تكون بحال من مثبات الحديث، كما تكون بحال من مبطلاته.
- قال ابن رجب في شرح علل الترمذي:
« فإن كان المنفرد عن الحفاظ، مع سوء حفظه، قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه، لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا، فيسلكه من لا يحفظ.
ومثال ذلك: روىٰ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن أبي سبيعة الضبعي، عن الحارث أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه إني أحب فلانًا، قال: أعلمته؟ قال: لا، الحديث.
هكذا رواه حماد بن سلمة، وهو أحفظ أصحاب ثابت، وأثبتهم في حديثه، كما سبق.
وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ الرواة عن ثابت، كمبارك بن فضالة، وحسين بن واقد، ونحوهما، فرووه عن ثابت، عن أنس عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم.
وحكم الحفاظ هنا بصحة قول حماد، وخطأ من خالفه، منهم أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني.
قال أبو حاتم: مبارك لزم الطريق.
يعني أن رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قل حفظه، بخلاف ما قاله حماد بن سلمة، فإن في إسناده ما يُستَغرب، فلا يحفظه إلا حافظ.
وأبو حاتم كثيرًا ما يعلل الأحاديث بمثل هذا، وكذلك غيره من الأئمة.
وقد سبق إلىٰ نحو ذلك ابن عيينة وابن مهدي، فإن مالكًا روىٰ عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذه من هذه.
وخالفه ابن عيينة، فرواه عن صفوان بن سليم، عن أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة الفهرية، عن أبيها، عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم.
ورجح الحفاظ كأبي زرعة، وأبي حاتم قول ابن عيينة في هذا الإسناد علىٰ قول مالك.
قال الحميدي: قيل لسفيان: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك.
قال سفيان: وما يدريه، أدرك سفيان صفوان؟ قالوا: لا، لكنه قال: إن مالكًا قال: عن صفوان، عن عطاء بن يسار.
وقال سفيان: عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة، عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟
فقال سفيان: ما أحسن ما قال.
لو قال لنا صفوان، عن عطاء بن يسار كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد.
ومن ذلك أن حصين بن عبد الرحمن روىٰ عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم حديث رفع اليدين في الصلاة.
ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر، عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم.
وسُئِل عن ذلك أحمد، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل؟
يشير إلىٰ أن هذا إسناد غريب لا يحفظه إلا حافظ، بخلاف علقمة بن وائل، عن أبيه، فإنه طريق مشهور. »
وإذا كان ذلك كذلك، فرواية الضعيف دون سند، أو بسند قصير هو بخلاف الجادة، ليست بموضع غلط منه، لخلاف روايته الجادة، التي إنما يغلط بلزومها.
وقد ذكر الأئمة في غلط الضعفاء، سواء أكان ضعفهم عن سوء حفظ، أم عن تلقين، أم عن اختلاط، أنهم كانوا يلزومون الجادة في الأسانيد.
فهناك مجالد بن سعيد، كان يُلقَّن، وذكروا في تلقنه زيادته في السند ورفعه.
وقد تقدم قول أحمد في مجالد بن سعيد: (ليس بشيء، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس.)
- وقال عبد اللَّه في العلل: « سألته عن مجالد، فقال: كذا وكذا وحرك يده، ولكنه يزيد في الإسناد. »
فذكر زيادته في السند ورفعه.
- وقال ابن أبي حاتم في ترجمة مجالد من الجرح والتعديل:
« نا محمد لن إبراهيم بن شعيب، نا عمرو بن علي الصيرفي، قال: سمعت يحيىٰ بن سعيد القطان يقول لعبد اللَّه: أين تذهب؟
قال: أذهب إلىٰ وهب بن جرير اكتب السيرة، يعني عن مجالد.
قال: تَكتب كذبًا كثيرًا، لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبد اللَّه: فعل.
أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيىٰ بن معين، يقول: مجالد ضعيف واهي الحديث.
قال أبو بكر: قلت ليحيىٰ بن معين: كان يحيىٰ بن سعيد القطان يقول: لو أردت ان يرفع لي مجالد حديثه كله رفعه.
قال: نعم، قلت: ولم يرفع حديثه، قال: لضعفه. »
فذكر رفعه الحديث إلىٰ ابن مسعود.
وإنما كانت أفته، أنه كان يتلقن.
- قال العجلي في ترجمة مجالد من الثقات: « وكان يحيىٰ بن سعيد يقول كان مجالد يُلقَّن الحديث إذا لُقِّن. »
يعني كانوا يلقنونه الكذب، وهو ما ذكر الأئمة من زيادته في السند ورفعه إياه لابن مسعود.
وهو ما قال يحيىٰ: (لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبد اللَّه، فعل.)
وهذا السند الذي ذكره يحيىٰ جادة.
ويعني بكلامه، أنه كان يروي عن الشعبي، فيُقال له: عن مسروق، عن عبد اللَّه، فيقول: نعم، ولا يميز بين ما حفظه وصواب الرواية، وبين ما تلقنه، فكان يقبل التلقين، ويظن أنه غَلِط، وأن الصواب ما لُقِّن.
ولما كان التلقين في السند برفعه، كان أحمد يحتمل مجالد بن سعيد فيما يرويه عن الشعبي، إذ لا سند.
وكذلك كان شعبة يحتمل سماك بن حرب -وكان يتلقن في روايته عن عكرمة-، فيروي عنه تفسيره عن عكرمة وحده، لأن سماك في مثل ذلك ليس بضعيف للتلقين، إذ هو لا يروي بسند.
وقول يحيىٰ: (تكتب كذبًا كثيرًا)، يريد كذبًا عن وهم، لا يريد تعمد الكذب.
وإنما هو كان يتلقن كما ذكر، وعلىٰ ذا، فالكذب ليس منه، ولكن مما كان يلقنه، فلم يرد يحيىٰ بكلامه ذاك أنه يتعمد الكذب.
والمتقدمون يطلقون الكذب لغير العمد منه، ويتبين ذلك، ويتبين إذا ما أطلقوه للكذب العمد، فلا يتبعن أحد ما عليه المتأخرون في ظاهريتهم، إذ لا يفهمون من إطلاق الكذب إلا أنه ما تُعمِّدَ، وإن كان يتبين في السياق وكلام المتكلم الأخر غير ذلك.
- قال ابن أبي حاتم في ترجمة علي بن زيد من الجرح والتعديل: « نا أبي، قال: سمعت أبا الوليد، قال: شعبة: ثنا علي بن زيد بن جدعان، وكان رفاعًا. »
ورفَّاع فعَّال، صيغة مبالغة، يريد: يرفع الحديث إلىٰ النبي عليه السلام كثيرًا، وليس عنه عليه السلام.
ونحو ما قال شعبة في علي بن زيد قاله في يزيد بن أبي زياد، أنه كان رفاعًا.
وإنما كان بلاء يزيد في سوء الحفظ.
قال أحمد: (ولم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ.)
ولما كان غلط سيئ الحفظ في السند برفعه، كان الأئمة يقبلون من سيئ الحفظ روايته عن شيخه المباشر بغير سند، أو بسند بخلاف الجادة، لا رفع فيه، كما قبل ابن المبارك رواية عمار بن سيف عن سفيان، إذ لا سند فيها.
- قال ابن أبي حاتم في ترجمة عطاء بن السائب من الجرح والتعديل:
« سمعت أبي: يقول كان عطاء بن السائب محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة.
وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة، لأنه قدم عليهم في آخر عمره.
وما روىٰ عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلىٰ الصحابة. »
عطاء بن السائب إنما بلاءه أنه اختلط، وصار في حديثه تخليط، يعني اختلط صحيح حديثه بباطله، حتىٰ لا يُميِّز هذا من ذاك.
واختُلِف في تخليطه واختلاطه، هل هو لخرف وذهاب العقل، أم لتغير حفظ مع كبر السن.
والاختلاط كان يطلقه المتقدمون للثاني، لا للأول فقط، كما قال يحيىٰ القطان في شريك القاضي وقيل له: إنهم يقولون: إنه خلَّط بأخرة، فقال: (لم يزل مخلِّطًا.)
يعني أنهم قالوا: إنه اختلط حديثه بأخره، لسوء حفظ أصابه، فقال يحيىٰ: إنه لم يزل مخلِّطًا، يعني لم يزل يختلط عليه حديثه من قبل ومن بعد، لسوء حفظه.
ولم يريدوا أنه اختلط لخرف، لأن يحيىٰ قال: لم يزل مختلطًا، ولكن أرادوا أن ذلك، لسوء حفظ في أخر أمره.
ومع الاختلاف في عطاء، وإنكار بعضهم لاختلاطه بمعنىٰ خرفه وذهاب عقله، فحتىٰ من قال في اختلاطه أنه تغير حفظ منه بأخره، كأبي حاتم، ميز بين ما يرويه القدماء عنه، وبين ما يرويه غيرهم عنه، لأن اختلاطه مؤثر، وليس تغير خفظ يسير.
وبكل حال، فإنما كان غلطه في اختلاطه أنه كان يرفع الشيء، هو عن التابعي، فيرفعه إلىٰ الصحابي علىٰ الجادة عنده، كما قال أبو حاتم.
وعلىٰ ذا، فما رواه المختلط بغير سند أو حتىٰ بسند قصير بخلاف الجادة، مقبول، لأن ذاك ليس بموضع غلط منه، للاختلاط، اللهم ما لم يكن اختلاطه فاحشًا، فيُتقَىٰ بالمرة.
ولهذا كان أحمد يقبل رواية الليث عن طاووس، مع أنه قد كان اختلط علىٰ سوء حفظه.
هذا وقد ذكرت متىٰ يُتسَاهل في رواية الضعيف، وبقي ذكر متىٰ يُتشدَّد في روايته.
فذلك باختصار في روايته فيما سوىٰ ما ذكرنا.
وفي روايته التي لها علة، أو التي أنكرها الأئمة، فهذه بعينها تكون مردودة، وإن كانت مثلها بالأصل يُقبَل ويُحتَمل.
وأقول بعد -وهذا ملحق بالكلام السابق كله-: إن لروايات الضعفاء في التفسير خاصة خصوصية مع ذلك.
وذلك أن روايات التفسير، إما أن تكون عن كتاب، كما في كثير من الأحيان، لأنها تفاسير كاملة تُكتَب.
فهذا، حتىٰ أن بعض التفاسير لا تُكاد تُروىٰ عن أصحابها، إلا من كتاب، كتفسير مجاهد، فالناس كالليث وابن جريج وابن أبي نجيح يروونه عنه من كتاب القاسم بن أبي بزة، كما ذكر سفيان بن عيينة.
فكان الناس يروون تفسير مجاهد عمن رواه عنه مع الانقطاع في السماع، لأنهم إنما يروون عن كتاب القاسم.
- قال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ:
« حدثني محمد بن عبد الرحيم -يعني صاعقة-
وسُئِل علي -يعني ابن المديني-: سمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد؟، قال: لا، قال سفيان -يعني ابن عيينة-: لم يسمعه أحد من مجاهد إلا القاسم بن أبي بزة، أملاه عليه، وأخذ كتابه الحكم وليث وابن أبي نجيح.
قال علي: قال سفيان قال لي فلان بن مسلم سماه: قل لليث بن أبي سليم يتق اللَّه، ويرد كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، فإنه لا ينام.
فقلت له: ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير؟، فقال: نعم، إنما يدور تفسير مجاهد علىٰ القاسم بن أبي بزة. »
وهذا سند صحيح لعلي بن المديني، وما بين العلامتين - -، فذا توضيح مني، وليس من كلام يعقوب الفسوي رحمه اللَّه.
فهذا، وحتىٰ أن بعضها لا يُروىٰ عن صاحبه إلا من كتاب، يكتبه الرجل عن الرجل، والرجل عن الرجل، حتىٰ ينتهون لصاحب التفسير، كما كتب سعيد بن أبي عروبة عن قتادة التفسير، ثم كتب كتب سعيد عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كما ذكر ابن سعد، ثم كتب الناس عن عطاء.
فكان الناس يروون تفسير تفسير قتادة من طريق عبد الوهاب مع ضعفه، لأنه إنما يروي تفسيرًا كتبه الناس عن بعضها البعض، وكتبه هو.
وإما أن تكون عن حفظ، فتكون سهلة الحفظ والضبط علىٰ سهولة ذلك وبُعد عكسه لقصر الإسناد وخلاف الجادة، ما كان التفسير عن غير النبي عليه الصلاة والسلام.
وذلك أنها تفاسير كاملة، تُروىٰ بسند واحد هو هو، فذا مثله يُحفَظ.
ومثال ذلك تفسير أبي العالية الذي كان أبو جعفر الرازي يرويه عن الربيع، عن أبي العالية، بسند واحد لا يتغير.
فكان الناس يروون تفسيره، كابن أبي حاتم الذي رواه مع اشتراطه تخريج التفسير بأصح الأسانيد.
ولهذا كله، فرواية الضعفاء في التفسير أسهل وأسهل وأسهل - وأقولها ثلاثًا- من روايتهم في غير التفسير، وكل شيء قبله الأئمة من رواية الضعيف، فقبول مثله في التفسير أولىٰ وأولىٰ.
وإذا ثبت هذا، فإن من أعظم غلط المتأخرين: ردهم لرواية الضعيف، التي تتوقف عليه، بإطلاق، فتضعيفهم له بكل حال ومقام، وما كان الأئمة، إذ ضعفوهم، يضعفونه بإطلاق، بل قد استثنوا المواطن التي ذكرت، فاحتملوا فيها الضعيف وقبوله.
وأعظم من ذلك الغلط وأكبر: دخولهم في باب التفسير -وقد علمتَ خصوصيته التي ذكرت لك- بذلك التشديد الخارج عن المعقول، الذي يعاملون فيه الضعيف بالرد لروايته، مهما اقترنت بها قرائن قبول، بظاهرية شنيعة، لا تراعي أن كذا سهل الحفظ ولو من الضعيف، وأن كذا سنده قصير هين بخلاف ما يغلط به الضعيف من الجادة، فيُحتمل ولو من الضعيف، وأن كذا مما رواه الضعيف قد قبله الأئمة النقاد، ولا يقبلون غير المقبول، وأن كذا في باب لهذا الضعيف عناية به، ويُظن به الحفظ له.
فلا لعمر اللَّه لا يراعون كل هذا، بل يردون رواية الضعيف، وإن اقترنت غير قرينة مما ذكرت وغيره في روايته!
وهكذا يُسقطون علمًا كثيرًا نقله الضعيف، إلا من رحم ربي، وحتىٰ من رحم ربي منهم، فله تشديدات، ولا يكاد يسلم منهم سالم، إلا ما شاء اللَّه.
وإن الرجل ليرجو أنهم وقفوا عند هذا الحد، فإذ بهم وهم يسقطون تفاسير كاملة، لوجود راوٍ ضعيف فيها، وحرموا الناس من خير تفاسير السلف، وإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
وقد تم الكلام هاهنا، فالحمد للَّه علىٰ فضله، وكفىٰ به فضلًا.
وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد.
تعليقات
إرسال تعليق