المشاركات

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ نبيه المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: ‏فقد قال أبو بكر الخطيب: ‏” ... وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَقِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ -: إِنَّ قَوْمًا يَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ وَلَا يُرَىٰ أَثَرُهُ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ وَقَارٌ؟ ‏قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَؤُولُونَ فِي الْحَدِيثِ إِلَىٰ خَيْرٍ. ... ” ‏هذا ما ذكره الخطيب من شرف أصحاب الحديث. ‏وتلك الإجابة من أحمد علىٰ الإصابة والبركة، فإنها إجابة نبوية وجدتُ فيها شِفاءً لداء القنوط واليأس.  ‏وذاك أن أحمد قد روىٰ في مسنده، فقال: ‏” ٩٧٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: أَرَىٰ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ. ‏قَالَ: إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ. ” ‏فه...

أجر العفة مع المشقة...

بسم اللَّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ نبيه نبي الرحمة، وبعد: فقال أبو عيسىٰ الترمذي: ” (٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ. ٧٨٥ - حَدَّثَنَا ‌مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ‌شُعْبَةُ، عَنْ ‌حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا ‌لَيْلَىٰ، تُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ ‌أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا. فَقَالَ: كُلِي. فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّىٰ يَفْرُغُوا، وَرُبَّمَا قَالَ: حَتَّىٰ يَشْبَعُوا.  ٧٨٦ - حَدَّثَنَا ‌مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌شُعْبَةُ، عَنْ ‌حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَاةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا ‌لَيْلَىٰ، عَنْ ‌أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: حَتَّىٰ يَفْرُغُوا...

دلالة القرآن علىٰ عرض مقعد الميت عليه في قبره.

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد ثبَّتَ السنةُ رؤيةَ الميتِ مقعده من النار أو الجنة لحكمةٍ منصوصةٍ في نفس الحديث. قال أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه: ( ٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً. ) فقوله ﷺ: (ليزداد شكرًا)، و: (ليكون عليه حسرة)، تنصيص علىٰ حكمةٍ وعلةٍ، وهذا خلاف مذاهب نفاة الحكمة والتعليل عن فعل اللَّه تعالىٰ. وقد روىٰ ابنُ أبِي حاتمٍ في تفسيرِه عَن أَبُي جعفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ في قَوْلُهُ تعالىٰ: ﴿الْحَكِيمُ﴾، قال: حكيمٌ في أمرِه. أبو جعفر فيه كلام ولكنه مقبولٌ في أثر قصيرٍ مخالفٍ للجادة يَسهُل حفظه كذاك. وأبو العالية هو رفيع بن مهران، مخضرم أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأخذ عن الكبار من الصحاب...

أنواع رواية صاحبي الصحيح...

 ‏بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: ‏فإن روايةَ الأئمةِ، وصاحبي الصحيح علىٰ أقسامٍ، فمنها روايةُ احتجاجٍ، وروايةُ عضدٍ وتقويةٍ، وروايةُ وصولٍ. ‏فأما الأولىٰ فكرواية البخاري ومسلم عن الأعمش وأبي إسحاق، وتخرِجهما لهما، وهذه معروفةٌ. ‏وأما الثانية فهي الروايةُ عمن تُكلِّم فيه، وتخريجُ حديثِهِ إنما هو لعضد حديث غيره من الثقات به تقويةً لها لا احتجاجًا به إذا انفرد. ‏قال الإمام أحمد في روايةِ ابن القاسم عنه: ( أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده لا أنه حجة إذا انفرد. ) ولهذا ينبغي التنبه إن قيل: في الصحيح راوٍ فيه كذا وكذا. فيقال: هل هو خرج له وروىٰ عنه احتجاجًا به أم عضدًا لحديث غيره به؟ فهذا كذاك غير أن الروايةَ من هذا الصنف لا تكون بالموضوع المنكر، فالموضوعُ المكذوبُ المُختَلقُ ولو سهوًا هو أبدًا غلطٌ، قد عرفناه كذلك فلا نعضد به ولو كان راويه ثقةً في الأصل. ‏قال ابن أبي حاتم في مقدمةِ الجرح والتعديل: ‏( وليعرف أهل الكذب تخرُّصًا، وأهل الكذب وهمًا، وأهلُ الغفلةِ والنسيانِ والغلطِ ورداءةِ الحفظ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرىٰ روايتهم ع...

فائدة في تفسير قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسها)

قالَ أبُو جعفرٍ الطبري في تفسيرِهِ: ” [ ١٧٥٥ ] - حدثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قالَ' حدثنا هشيمٌ، قالَ: أخبرنا يعلىٰ بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة، قالَ: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: (ما ننسخ من آية أو تَنسَها) قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: (أو تُنْسَها) قالَ: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل علىٰ المسيب، ولا علىٰ آل المسيب!. قال اللَّه: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَىٰ)، (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) ” يعلىٰ بن عطاء العامري ثقةٌ مشهورٌ، وهو من رجال مسلم، وقد ود عبدُ اللَّهِ بن عمر أن لو كان نافعٌ مولاه يحفظ حفظه. وروىٰ عبدُ اللَّهِ بن أحمد في العلل عَن أبي الوليد الطيالسي، أنا شعبة، عن يعلىٰ، قالَ - يعني شعبة -: كان يحدثني، عن أبيه فيرسله، لا يرويه عن أحد. وهذا من دلائل ضبطه وحفظه لأنه يميز بين المُرسَل وغيره، فلا يصل المُرسَل المُنقطِعَ علىٰ أبيه، فيجعله موصولًا إلىٰ النبي ﷺ أو أحد أصحابه. وهذا يعني أنه يحفظ حديثه ما كان منه كذا وما كان منه كذا. وأما القاسم فهو ابن عبدِ اللَّه بن ربيعة، ويُنسَب لجده فيقال: القاسم بن ربيعة، وهو ثقفي لم يروِ عنه إلا يعلىٰ فيما ذُكِر، وروىٰ عن سعد. وليس هو ...

تنبيه علىٰ نسبة ابن حبان للسنة...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد قالَ عادل آل حمدان في حاشية السنة لحرب الكرماني متكلمًا عن حديث العماء لأبي رزين العقيلي: ” وذكرتُ تلقي أهلَ السنةِ لهذا الحديث بالقبولِ، وتصريحهم بتصحيحِهِ وقبولِهِ. ومنهم: أبو عبيد القاسم بن سلام، والترمذي، وابن حبان، وابن القيم، وغيرهم حتىٰ قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في الدرر السنية: صححه الحفاظ وقبلوه. ” قد أحسنَ الشيخ بتصحيحه الأثر وقبوله غير أن ذِكرهُ ابنَ حبانٍ في أهل السنة غلطٌ، فهو في صحيحه يتأولُ صفةَ الساقِ ردًّا لها. ويقول في لفظ اليمين للَّهِ وغيره: (وَلَكِنْ أُطْلِقَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ بِأَلْفَاظِ التَّمْثِيلِ لِصِفَاتِهِ عَلَىٰ حَسْبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ تَكْيِيفِ صِفَاتِ اللَّه، جَلَّ رَبُّنَا وتعالىٰ عَنْ أَنْ يُشَبَّهَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ) وهذا واضِحٌ منه أنه لا يثبِتُ للَّهِ يمينًا. وفي إثباتِهِ إذ هو أثبتَ من طريقةِ الكلابيةِ في الإثبات ما هو واضِحٌ، فقد قال بتثبيت عينين بغير حدقة، وسمع بلا أذنين. وهذه طريقةٌ كلابيةٌ تجمع بين النفي والإثبات، وهي بدعةٌ، وا...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، فإني أحمد اللَّه وأستعينه، ولا حول ولا قوة إلا به. فلعل سائلّا يسأل: لم نُزِّل القرآن متفرقًا علىٰ محكمٍ ومتشابهٍ؟ أليس اللَّه مريدًا بعبادِهِ الهدىٰ والبيان؟، فلم لم يحكم كل كتابِه ووحيه؟ أليس مريدًا بعبادِه التخفيفَ والرحمةَ بوحيهِ؟، فلم لم يجمعه، فيُنزِله مُكمَّلًا تامَ السورِ في حينٍ؟ فيقال: فأما إنزال الكتاب علىٰ محكم ومتشابه، فإن حكمتَهُ مشار إليها في الكتابِ، إذ قالَ تعالىٰ وهو خير القائلين: ﴿فَأَمَّا الَّذينَ في قُلوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وَابتِغاءَ تَأويلِهِ وَما يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي العِلمِ يَقولونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُو الأَلبابِ﴾  فأنزل المحكم والمتشابه، فعُرِف بذاك من في قلبِهِ ثباتٌ، ومن في قلبه زيغٌ وميلٌ باتباع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة بالشبهات، وابتغاء تأويله. وروىٰ أبو جعفر الطبري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (ابتغاء الفتنة)، قال: الشبهات، هلكوا به - يعني المتشابه - ففي إنزال المحكم مع المتشابه امتحان...