مصدر عقيدة أن نافخ الصور هو إسرافيل...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد:

فقد قال يحيىٰ بن سلام في تفسيره:

” وَقَوْلُهُ: {إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً}، مِنْ إِسْرَافِيلَ، يَعْنِي: النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ، يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. ”

يحيىٰ بن سلام وهو عالم من علماء السلف من طبقة الإمام الشافعي، نسب النفخ في الصور لإسرافيل عليه السلام.

وقد قال بهذا أيضًا مقاتل بن سليمان في تفسيره.

قال:

” {فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ}، صيحة واحدة من إسرافيل. ”

وهذا إنما يُذكَر عن السدي وعكرمة ممن يُروَىٰ تفسيرهم فيما أعلم وأرىٰ.

قال يحيىٰ بن سلام رحمه اللَّه في تفسيره:

” قَالَ اللَّهُ: {إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً}، وَقَالَ السُّدِّيُّ: صَيْحَةُ إِسْرَافِيلَ. ”

وقال ابن أبي حاتم في تفسير والنقل مستفاد:

” حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ)، قَالَ: الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ فِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ تَكُونُ فِيهِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الصَّاعِقَةَ، فَإِذَا نَفَخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ قَالَ: اللَّهُ: بِعِزَّتِي لَيَرْجِعَنُّ كُلُّ رُوحٍ إِلَىٰ جَسَدِهِ وَدَارِهِ ... أَعْظَمُ من سبع سموات وَمَنَ الأَرْضِ 

قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَىٰ فِي إِسْرَافِيلَ، وَهُوَ شَاخْصٌ بَصَرَهُ مَتَىٰ يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ. ”

وهذا إسناد قوي لعكرمة.

وعلىٰ هذا فمصدر هذه العقيدة عكرمة والسدي.

وليس قول السدي أو عكرمة في نفسه حجة، وإنما يُقال به إذ كان ذلك منهما قولًا لا يُقضىٰ بمثله من غير دليل بين وتوقيف عن النبي ﷺ.

ثم إن قولهما قد انتشر حتىٰ نُقل عليه الإجماع، فأُقِرَ.

ولو كان منكرًا أو قولًا بغير علم لما جاز أن لا ينكره أحد.

وقد نقل حرب الكرمان في السنة الإجماع علىٰ أن نافخ السور هو إسرافيل عليه السلام.

قال رحمه اللَّه:

” والصور حق، ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه الأخرىٰ فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب، والجنة والنار. ”

وفي هذا تثبيت حجية قول التابعي في الغيب، وأن قوله مُعتَمدٌ إذ ما هو قضىٰ به، لأنه ما جاز أن يقضي به إلا عن توقيف عن النبي ﷺ، أخذه من الصحابة عنه ﷺ.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه اللَّه عليه وعلىٰ أهله في شرح الواسطية [ج٥٨/١]:

” ونعلم من وظائفهم:

أولاً: جبريل: موكل بالوحي، ينزل به من اللَّه تعالىٰ إلىٰ الرسل.

ثانيًا: إسرافيل: موكل بنفخ الصور. ”

فذكره علىٰ أنه نافخ الصور ﷺ، وهذا الصواب.

هذا وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخلاف في صفة الهرولة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...