هل تثبت بعض الأسماء الحسنىٰ مقيدة فقط؟...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد:

فقد قال جل وعلا: (اللَّه نور السماوات والأرض)، و: (بديع السماوات والأرض)

فهل هذان الاسمان وما نحا نحوهما من الأسماء المضافة يثبتان بالإضافة فقط أم لا؟

فإنك إن نظرت في كلام غير واحد من المعاصرين وجدتهم يدعون أنها لا تثبت إلا مقيدة، وبعضهم لا يثبت الاسم إن كان مضافًا.

وبعضهم صرح بتحريم التعبيد باسم النور مفردًا دون الإضافة، وهو صالح المنجد فك اللَّه كربه.

والصواب من القول في ذلك أنها تثبت ولو دون ما بعدها، علىٰ هذا تجد الجموع المنسوبة للسلف ولبعض أهل البدع.

نجد في الجمع المنسوب لسفيان بن عيينة إثبات اسم البديع مفردًا، وكذلك أثبته ابن مندة مفردًا في التوحيد.

وأثبته من أهل البدع البيهقي في الأسماء والصفات مفردًا.

وكذلك اسم النور أثبته سفيان بن عيينة مفردًا في جمعه، وكذا أثبته أحمد في جمعه، وكذا أثبته ابن خزيمة في كتاب التوحيد، وكذا أثبته الوليد بن مسلم في جمعه، وابن مندة في التوحيد.

وفي زمان المتقدمين كان يعبد باسم النور مفردًا.

ومن ذلك اسم الراوي أبو عبد اللَّه بن عبد النور، روىٰ عنه أبو بكر المروذي في السنة للخلال بباب المقام المحمود.

فتحريم التعبيد باسم النور باطل، فما جاز أن يعبد به فيما مضىٰ، ولا منكر لذلك فيما أعلم.

وكذلك اسم الفعال أثبته سفيان بن عيينة مفردًا.

وقال عثمان الدارمي في نقضه:

( فَكُلَّمَا حَدَثَ للَّهِ فِعْلٌ -فِي دَعْوَاهُ- أَعَارَهُ العِبَادُ اسْمَ ذَلِكَ الفِعْلِ، يَعْنِي أَنَّهُ لمَّا خَلَقَ: سَمَّوْهُ خَالِقًا، وَحِينَ رَزَقَ: سَمَّوْهُ رَازِقًا، وَحِينَ خَلَقَ الخَلْقَ فَمَلَكَهُمْ: سَمَّوْهُ مَالِكًا، وَحِينَ فَعَلَ الشَّيْءَ: سَمَّوْهُ فَعَّالًا. )

هنا قرن اسم الفعال بالأسماء الثابتة، وهذا ظاهره أنه يقول باسم الفعال للَّه تعالىٰ.

وكذلك اسم الفاطر أثبته الإمام أحمد في جمعه مفردًا كما في السنة للخلال، وكذا أثبته ابن مندة. 

وفي بعض كلام السلف إثبات بعض هذه الأسماء مقيدةً، ففي جمع الإمام أحمد إثبات اسم البديع مع المضاف إليه.

ومع ذلك فقد أثبت الإمام أحمد اسم النور دون المضاف إليه كما تقدم، فظهار أن مذهب السلف في هذا أنها تثبت مقيدة وغير مقيدة، فلا يُنكر لا هذا ولا ذاك، واللَّه العالم.

وإذا كان إثبات هذه الأسماء بغير ما أُضِيفَت إليه غلطًا لما وقع بذلك من وقع من أئمة السلف بلا نكير عليهم من قبل أحد.

هذا وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخلاف في صفة الهرولة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...