معنىٰ اسم جبريل وميكائيل وإسرافيل...

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد:

قال ابن أبي حاتم في تفسيره:

” ٩٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَىٰ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: إِنَّمَا قَوْلُهُ جِبْرِيلُ كَقَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. ”

كذا الأثر في تفسير ابن أبي حاتم بالمكتبة الشاملة، لم يُذكر فيه ابن عباس.

ثم تبين لي أنه سقطٌ، وأنه عن عمير عن ابن عباس كما في تفسير ابن كثير رحمه اللَّه.

والأثر سنده صحيح.

وقال الطبري في تفسيره:

” حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿جِبْرِيلَ﴾، قال: جبر عبدٌ، إيلُ اللَّهُ، وميكا قال: عبدٌ، وإيلُ اللَّه. ”

ابن وكيع كان يُدخَل عليه من قبل وراقه، ولعل رواية الطبري هذه هنا ليست مما أُدخِلَ عليه إذ هي مقطوعة، والإدخال غالبه رفع أو وصل.

فلو كان ثمة إدخال لكان الأثر في الغالب موصولًا لابن عباس، أو مرفوعًا للنبي ﷺ.

وخصيف ضعيف، ولكنه مقبول في حكاية قول شيخه بغير سند.

فهذا يصلح لأن يكون شاهدًا لأثر ابن عباس لأن عكرمة تلميذه الذي أخذ عنه، وقد وافق قولُه قولَه المروي عنه.

وقال الطبري في التفسير: 

” حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ، عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً}، قال: مثلُ قولِه: جَبْرائيلُ مِيكائيلُ إسْرافيلُ.

كأنّه يقولُ: يضيفُ جَبْرَ ومِيْكا وإسْرافَ إلىٰ إيل، يقولُ: عبدُ اللَّهِ.

{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا}، كأنّه يقولُ: لا يَرْقُبون اللَّه. ”

هذا سند صحيح لأبي مجلز لاحق بن حميد، وهو تابعي صغير من تلامذة ابن عباس.

وكأن قوله ذاك عنه، فكأن هذا شاهد ثاني لأثر ابن عباس الأول.

قال الطبري في تبيين معنىٰ جبرائيل وميكائيل عليهما السلام:

” فأمّا: جَبْر وميك، فإنهما هما الاسمان اللذان أحدُهما بمعنىٰ: عَبْدٍ، والآخرُ بمعنىٰ: عُبَيدٍ.

وأمّا إيل فهو اللَّهُ تعالىٰ ذِكْرُه، كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ الحِمَّانِىُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: جبريلُ وميكائيلُ كقولِك: عبدُ اللَّه. ”

هذا وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الخلاف في صفة الهرولة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...