معنىٰ المغفرة...
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول، وبعد:
قال ابن قتيبة في غريب القرآن [١٤ - ١٥]:
” ٦ - ومن صفاته: الغفور.
وهو من قولك: غفرت الشيء إذا غطيته، كما يقال: كفرته إذا غطيته.
ويقال: كذا أغفر من كذا أي: أستر.
وغَفْرُ الخَزِّ والصوف ما علا فوق الثوب منها كالزِّئْبِر.
سمي غفرًا، لأنه ستر الثوب.
ويقال لجُنَّة الرأس: مِغفرٌ، لأنها تستر الرأس.
فكأن الغفور: الساتر لعبده برحمته، أو الساتر لذنوبه.
ونحوٌ منه قولهم: تَغَمَّدْني برحمتك؛ أي: ألبِسْني إياها، ومنه قيل: غِمْدُ السيف، لأنَّه يُغمد فيه، أي: يُدخل. ”
أقول: غَفُور علىٰ فَعُول اسم مشتق من المصدر غَفْر وهو صيغة مبالغة لأن المراد كثرة المغفرة ووسعها كما قال تعالىٰ: (إن ربك واسع المغفرة)
فنسأل اللَّه أن يغفر لنا خطايا وأن يمسح عنا أثارها وأن يرحمنا إنه هو الغفور الرحيم.
وفي كلام ابن قتيبة فائدة لطيفة، وهي أنه ربط المغفرة بسببها الحقيقي وهو الرحمة إذ قال: (الساتر لعبد برحمته)
ومثل هذا أي ربط الصفة بالصفة المرتبطة بها وذكر الصفة بالصفة المتعلقة بها دليل علىٰ الإثبات بلا تفويض، فالذي يفوض صفة الرحمة كيف برطبها بصفة أخرىٰ ويجعلها سببًا لها بما يقتضي إثبات المعنىٰ وتحقيقه؟
وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد.
تعليقات
إرسال تعليق