آية خروج ناقة صالح من هضبة ...
بسم اللَّه العلي، وبعد:
- فقال عبد الرزاق في تفسيره:
« عن إسرائيل, عن عبد العزيز بن رفيع, عن أبي الطفيل, قال: قالت ثمود يا صالح: ائتنا بآية إن كنت من الصادقين, فقال لهم صالح: اخرجوا إلىٰ هضبة من الأرض, فخرجوا فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل, ثم إنها انفرجت فخرج من وسطها الناقة, فقال لهم صالح: ﴿هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُم آيَةً فَذَروها تَأكُل في أَرضِ اللَّهِ وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ أَليمٌ﴾، ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾
فلما ملوها عقروها, فقال لهم: ﴿تَمَتَّعوا في دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذوبٍ﴾
قال عبد العزيز: وحدثني رجل أخر: أن صالحًا قال لهم: إن آية أن يأتيكم العذاب أن تصبحوا غدًا حمرًا, واليوم الثاني صفرًا, واليوم الثالث سودًا, قال: فصبهم العذاب, فلما رأوا ذلك تحنطوا واستعدوا. »
ورواه ابن أبي الدنيا في العقوبات من طريق قبيصة عن سفيان الثوري.
والهضبة فالصخرة، وفي بعض الأثار: صخرة الهضبة.
وإذا كان ذلك كذلك، فأبو الطفيل لا يُعرَفُ بالأخذ عن أهل الكتاب، ولا ما ذكر هو ومن معه من المفسرين عن نبي من أنبياء العرب مما تحدث به اليهود والنصارىٰ.
وقد قال عثمان الخميس في مقطع له علىٰ قناته في اليوتيوب أنه لا دليل علىٰ إخراج اللَّه الناقة من الصخرة، لخفاء الأثر عليه، غير أنه قد أحسن، إذ لم ينفي الأمر أيضًا، ووكل علمه للَّه، فأصاب قوله تعالىٰ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
ثم إنه في مقطع أخر له قال أن ذلك مما كان عليه المفسرون، ولعله مما أُخِذَ عن أهل الكتاب، ثم استدرك وقال: لعله ليس من الإسرائيليات، إذ صالح وغيره أنبياء عرب لا يذكرهم أهل الكتاب في التوراة، ولكنه مما تناقلته الأخبار.
والأمر كما استدرك، فإن مرجع أبي الطفيل ومن معه في ذلك مع هذا معلوم أنه لا يكون إلا الصحابة ممن أخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام.
ولذلك فقد فسر الطبري القرآن بأثر أبي الطفيل، فاحتج به، فقال:
« ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
يقول: قال صالح لثمود: يا قوم اعبدوا اللَّه وحده لا شريك له، فما لكم إله يجوز لكم أن تعبدوه غيره، وقد جاءتكم حجة وبرهان علىٰ صدق ما أقول، وحقيقة ما إليه أدعو من إخلاص التوحيد للَّه، وإفراده بالعبادة دون ما سواه، وتصديقي علىٰ أني له رسول.
وبينتي علىٰ ما أقول وحقيقة ما جئتكم به من عند ربي، وحجتي عليه، هذه الناقة التي أخرجها اللَّه من هذه الهضبة، دليلًا علىٰ نبوتي وصدق مقالتي، فقد علمتم أن ذلك من المعجزات التي لا يقدر علىٰ مثلها أحد إلا اللَّه.
وإنما استشهد صالح فيما بلغني علىٰ صحة نبوته عند قومه ثمود بالناقة، لأنهم سألوه إياها آية ودلالة علىٰ حقيقة قوله.
ذكر من قال ذلك، وذكر سبب قتل قوم صالح الناقة: ... » ثم ذكر الأثر.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق