بيان حال مشايخ ابن عدي في الكامل ...
بسم اللَّه ولا نحمد كل الحمد سواه، وبعد:
- فقال عبد اللَّه بن عدي في مقدمة الكامل: « وذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم، فجرحه البعض، وعدله البعض الآخر، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبح أمره أو حسنه تحامل عليه، أو مال إليه.
وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف، لحاجة الناس إليها، لأقربه علىٰ الناظر فيه.
وصنفته علىٰ حروف المعجم ليكون أسهل علىٰ من طلب راويًّا منهم، ولا يبقىٰ من الرواة الذين لم أذكرهم، إلا من هو ثقة أو صدوق، وإن كان ينسب إلىٰ هوى وهو فيه متأول، وأرجو أني أشبع كتابي هذا وأشفي الناظر فيه، ومضمن ما لم يذكره أحد ممن صنف في هذا المعنىٰ شيئًا. »
فصرح بأنه لا يبقىٰ من الرواة ممن لم يذكر في الكامل، إلا من هو صدوق أو ثقة، فيكون علىٰ ذا مشايخه الذين لم يذكر في الكامل ثقات أو صدوقين.
وقد جاء ما يؤكد ذلك.
- قال ابن عدي في ترجمة إسماعيل بن مجالد بن سعيد: « وإسماعيل هذا قد حدث عنه يحيىٰ بن معين، وقد وثقه، وهو خير من أبيه مجالد، يكتب حديثه. »
فصحح توثيق ابن معين وقوله فيه، مع أنه إنما روىٰ عن ابن معين رواية واحدة في توثيقه، لم يروِ غيرها، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الرازي عن عباس الدوري عنه.
فقد صحح إذًا رواية عبد الرحمن هذا، وهو ممن لم يذكر في الكامل.
فهذا يدل علىٰ أن من لم يذكر في كتابه من مشايخه، فهو صدوق أو ثقة لا مطعن فيه ولا جرح من أحد، وإلا لذكره.
وهذه علم نفيس جدًّا، وأحمد اللَّه علىٰ أن علمنيه، وعلمني مثله، ولم يجعلني ظاهريًّا، لا أباه لمثل ذلك العلم، ولا أنظر إلىٰ للتوثيق الصريح، وإلا قضيت علىٰ الراوي بالجهالة!
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق