فايدة في تفسير قوله: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) ...

بسم ربي الذي خلق، وبعد:

- فقال جعفر بن محمد بن المستفاض المعروف بالفريابي في القدر:

« حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عثمان أنه سمع  عبد اللَّه أو سلمان -قال: ولا أراه إلا سلمان-

قال: إن اللَّه عز وجل لما خمر طينة آدم أربعين ليلة أو أربعين يومًا، ثم ضرب بيديه فيه، فخرج كل طيب في يمينه، وكل خبيث في يده الأخرىٰ، ثم خلط بينهما، قال: فمن ثمَّ: ﴿يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾، أو كما قال. »

وهذا سند صحيح، وقد اختلف في صحابي الأثر، أهو سلمان الفارسي، أم ابن مسعود؟، شك في ذلك سليمان التيمي، ورواه غير واحد من الأئمة عنه علىٰ الشك، غير أن الراجح أنه عن سلمان، لأن سليمان التيمي قال: ولا أراه إلا سلمان، وفي الشريعة للآجري قال المعتمر: وقال أبي: ولا أراه إلا سلمان.

 وقد ذكر الدارمي الأثر في نقضه أنه حديث سلمان، وهو إمام في الحديث والعلل، فهذا الأقرب إن شاء اللَّه. 

- ولفظ الأثر حين ذكره الدارمي: « إن اللَّه خمر طينة آدم، ثم خلطها بيده، فخرج كل طيب بيمينه، وكل خبيث بشماله، ثم مسح إحدىٰ يديه بالأخرىٰ. »

وقوله: فمن ثمَّ، يعني فمن هنالك، وثمَّ اسم للمكان.

فهذا الذي في الأثر فائدة جليلة في تفسير قوله: ﴿يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ﴾

فيصير معناها على ما في الأثر أن اللَّه سبحانه يخرج الحي، وهو المؤمن، الذي أحياه بالإيمان، كما قال: ﴿أَوَمَن كانَ مَيتًا فَأَحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نورًا يَمشي بِهِ فِي النّاسِ﴾ 

فيخرج الحي المؤمن من الميت الكافر، وكذلك بالعكس، يخرج الميت الكافر من الحي المؤمن، إذ ضرب بيديه طينة آدم، فأخرج كل روح ونفس طيبة بيمين، وكل روح ونفس خبيثة بشمال، فخلط بينهما، فخلط بين طينة الخبيث عن اليمين والطيب عن الشمال، فمن هنالك يخرج الطيب من الخبيث، والخبيث من الطيب.

وهذا وجه في تفسير الآية حسن جدًّا، وإن كانت مع ذلك عامة في النوع، فالحي علىٰ أنواع، وكذلك الميت، واللَّه يخرج من الحي بأنواعه الميت، وكذلك العكس.

ففي الآية في تفسيرها غير وجه، ولا تتعارض الأوجه، وإنما هو اختلاف تنوع.

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...