عادة المصنفين السابقين في تعريف الرواة في الأسانيد ...

بسم الذي علم بالقلم، وبعد:

فمن عادة المصنفين في الزمان الذي مضىٰ، أنهم كانوا يُعرِّفون الراوي ويذكرونه في الحكايات والأسانيد بما يميزه عن غيره، وذلك في ما شاء اللَّه من المرات، ثم هم بعد يصيرون يختصرون ذكره وتعريفه في الأكثر.

فإن أردت في بحثك عن راوٍ رووا عنه وذكروه، أن تعرفه، إذ أشكل عليك تمييزه، فأسهل طريقة لذلك وأخصرها، أن تنظر في الروايات الأخرىٰ التي ذكروه فيها، فستجدهم ذكروه بما يميزه وعرفوه، ثم صاروا بعد يختصرون.

وأنا أعطي علىٰ ذلك مثالًا، فمن الرواة الذين أكثر عنهم محمد بن عمرو العقيلي في الضعفاء، ولم يعرفه غير باحث، راوٍ يقال: له محمد، محمد بن عيسىٰ.

وكذا كان يعرفه العقيلي ويذكره في الأكثر، فيقول: حدثنا محمد، وحدثنا محمد بن عيسىٰ.

وهذا لو ذهبت إلىٰ كتاب الضعفاء في المكتبة الشاملة، فكتبت اسمه في البحث، ونظرت في ذكر العقيلي له في المرة بعد المرة، لوجدته قد عرَّفه في مرة بأنه الهاشمي، وفي مرة بأنه أبو علي، ثم هو في غير ذلك يختصر ذكره وتعريفه.

فهو إذًا محمد بن عيسىٰ الهاشمي أبو علي، المعروف بالبياضي.

وهذا الرجل له ترجمة في تاريخ بغداد.

- قال أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت:

« محمد بن عيسىٰ بن محمد بن عبد اللَّه بن عيسىٰ بن عبد اللَّه بن علي بن عبد اللٌَه بن العباس بن عبد المطلب، أبو علي الهاشمي، المعروف بالبياضي.

روىٰ عن: محمد بن يحيىٰ القطيعي كتاب القراءات.

حدث عنه أبو بكر بن الأنباري النحوي، ومحمد بن الحسن بن مقسم. وكان ثقة. »

فوثقه الخطيب، وهذه فائدة نفيسة، والحمد للَّه علىٰ أن دلني عليها.

وقد عرفتها أول ما عرفتها من رجل كتب كِتابة يبين فيها أن الرجل وثقه الخطيب، فجزاه اللَّه خيرًا.

والحمد للَّه رب العالمين سيد العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟