تعريف المجود والتجويد عند أهل الحديث ...

بسم اللَّه الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا، وبعد:

فالحديث المجود هو الحسن التام المُبيَّن، وتجويد الحديث هو تحسينه وإتمامه وتبيينه خلاف الطريق المطروق في الأسانيد.

- قال أبو عيسىٰ الترمذي في الجامع في حديث:

« وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روىٰ أبو أسامة. »

- وقال في حديث أخر حديث الهرة وأنها ليست بنجس:

« وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك. »

فهذه نظير السابقة، فصار تجويد مالك وأبو أسامة السند إذًا إتيانهما به علىٰ وجه تام حسن.

وإذا كان ذلك كذلك، فإنهما في ذلك قد أتيا به علىٰ خلاف الجادة والمشهور المعروف في الأسانيد، فدل ذلك علىٰ حظفهما وإصابتهما.

- جاء في علل الدارقطني:

« وسُئِلَ عن حديث كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، عن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم في الهرة أنه أصغىٰ لها الإناء، وأنها ليست بنجس.

فقال: يرويه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، واختُلِفَ عنه، فرواه مالك بن أنس، عن إسحاق، فحفظ إسناده، فقال: عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة. »

- ثم قال بعد ذكره روايات الناس للحديث:

« وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك، عن إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك، ورفعه إلىٰ النبي صلَّىٰ اللّه عليه وسلم. »

يعني وجود السند، يعني كما في سياق قوله إحسانه وإتمامه وتبيينه له بذكره النسوة بأسمائهن وأنسابهن، ورفعه الحديث.

وإذا كان ذلك، فإن السند الذي جوده، فبينه، خلاف الجادة والطريق، فمن أين أتىٰ به؟، فتلك أمارة حفظه له وإصابته فيه.

- وقال أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي في الكامل:

« حدثنا العباس بن أحمد بن أبي شحمة الختلي، حدثنا محمد بن أبان، أنبأنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة، وهو ابن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، أن النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدًا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار.

قال الشيخ: وهذا الحديث اختلفوا فيه علىٰ طلحة بن مصرف، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال: عن علي بدل عبد اللَّه، ويونس بن بكير جود إسناده. »

فقال في الاختلاف في الحديث وصلًا وإرسالًا: منهم من أرسله، ويونس بن بكير جود إسناده.

يعني كما هو في السياق أنه وصل إسناده: عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو، عن ابن مسعود، عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا متصل.

وإذا كان يونس قد وصله بذلك الوصل، فإنه في ذلك قد أتىٰ به علىٰ وجه حسن تام، وبين سنده خلاف الجادة، فدل علىٰ حفظه له. 

وقد كنت أظن تجويد السند وصله فقط، ثم بعد سألت الشيخ أبا عبد الرحمن النوفل، فصححح لي، فبحثت أكثر، فتبين لي الأمر كما قال وذكرنا، فتجويد السند أعم من وصله، واللَّه أعلم.

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟