أيوب أعجوبة الحديث ...!

بسم اللَّه، وبعد:

- فقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل:

« حدثني أبي، قال: حدثني بن عيينة، قال: قال لي أيوب: قلت: أنا أكتب لك وأسأل لك عنه، فإن كنت وحدي لم يجبني يعني عمرو بن دينار.

قال سفيان: وكتبت له أحاديث عن يحيىٰ بن سعيد، وكان يريد المدينة، وكان معجبًا بيحيىٰ، قال سفيان: فأُخِبرتُ أنه قال: سقطت الرقعة. »

سبحان اللَّه أيوب في الأصل عراقي بصري، أراد، فذهب إلىٰ المدينة، فنافس أهلها من المدنيين في أهل بلادهم وخاصتهم في نافع المدني، حتىٰ صار من علية أصحابه العالمين بحديثه! 

- قال ابن أبي حاتم في باب كلام ابن عيينة برواة العلم من الجرح والتعديل:

« حدثني أبي، نا هارون بن سعيد الأيلي، قال: أخبرني خالد بن نزار، قال: قال سفيان -يعني ابن عيينة-: ومن كان أطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب السختياني؟ »

وليس ذلك الذي ذكرت فقط، بل نافسهم في غير نافع من أهل بلادهم، فكان عليمًا برواة المدينة مثلهم وربما أحسن من بعضم، فلا يأخذ فيها إلا عن ثقاتها دون ضعفاءها!

- قال ابن عدي في مقدمة الكامل:

« حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن نصر، وعبد اللَّه بن محمد بن سلم، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، قال: قال لنا ابن أبي أويس: سمعت مالكا يقول: لم يقدم علينا أحد من أهل العراق يشبه أيوب السختياني، قدم بلادنا، فلم يسمع إلا ممن عندنا ثقة مأمون، وقد كان غيره يقدم، فيسمع ممن لا تجوز شهادتهم علىٰ حزمة كراث، فعلمنا أن علمه في الموضع الذي يعرف أنه نقي كما أنه في الموضع الذي لا يعرف أنه نقي. »

السند فيه متهم، ولكن إنما جئتُ به لأن ما يرويه في  نفسه صحيح، وقد رواه ابن أبي أويس عن مالك حقًّا فيما يظهر، فإن أيوب معلوم عند النقاد ومشهور نقاء حديثه، وأنه لا يروي إلا عن ثقة.

- قال أبو داود في سؤالاته:

« قلت لأحمد: أبو زيد المدني؟، قال: أي شيء يُسأَلُ عن رجل روىٰ عنه أيوب. » 

وقد وثق أحمد عبد اللَّه بن سعيد بن جبير برواية أيوب عنه، فمشهور معلوم أنه قد كان نقي الحديث.

فأي شيء كان أيوب هذا، يذهب لبلد غير بلده، فينافس أهلها في أهل بلادهم، مع أن الأصل أن صاحب البلد أعلم بمن عنده، بل بعض علية النقلد في غير أهل بلادهم ليسوا بذاك، كمالك.

- قال أبو داود في سؤالاته:

« سمعت أحمد يقول: مالك أعرف بأهل بلاده، فأما عن غيره أهل بلاده، فقد حدث عن عبد الكريم ابي أمية وحميد الأعرج وحميد الطويل، قيل: احتملهم عن قلة نفر منهم؟، قال: نعم. »

- وقد كان أحمد يقول: « ولا تبالي أن لا تسأل عن رجل روىٰ عنه مالك بن أنس، ولا سيما مديني. » 

والحمد للَّه رب العالمين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجواب النبوي الشافي من داء القنوط...

أجر العفة مع المشقة...

لم نزل القرآن متفرقًا علىٰ محكم ومتشابه؟