تفسير قوله: ﴿ونادىٰ أصحاب النار أصحاب الجنة﴾ ...
بسم اللَّه الرحيم، وبعد:
- فقال الثوري في تفسيره:
« عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾
قال: ينادي الرجل مَعرِفتَه من أهل الجنة أن أغثني يا فلان، فقد احترقت، فيقول اللَّه تعالىٰ ذكره: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ »
وهذا سند صحيح.
وفي لفظ: ينادي الرجل أباه أو أخاه، وهو في معنىٰ قوله: ينادي الرجل مَعرِفتَه.
- وقال مقاتل في تفسيره:
« ﴿وَنادىُ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ﴾، يقول: اسقونا من الماء نشرب أو أطعمونا: ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَه﴾، من الطعام نأكل، فَإِن فينا معارفكم وفيكم معارفنا، فرد عليهم أَهْل الجنة قالوا: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما﴾، يعني الطعام والشراب: ﴿عَلَىٰ الْكافِرِينَ﴾ »
مقاتل مرجعه في تفسيره معروف، وهي تفاسير المفسرين التي جمع، ففسر بها، ويبدو أن قوله فينا معارفكم وفيكم معارفنا أخذه من تفسير ابن عباس الذي ذكرنا، فإنه معه.
فيصير معنىٰ الآية مع الأثر المبين أن ونادىٰ أصحاب النار أصحاب الجنة ممن يعرفون ويرجون، ينادي الرجل أباه وأخاه، أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللَّه.
وهذا التفسير في فطر العقول أيضّا، فإن الرجل اليائس إنما يرجو ممن يعرف، وكذلك أهل النار وهم فيها آيسون إنما ينادون من يرجون ويعرفون من أهل الجنة في الدنيا من قبل.
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق