أصل في العلم يقال في التصحيح ما لا يقال في غيره ..
بسم اللَّه المتكبر، وبعد:
- فقال مسلم في باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي من صحيحه:
« حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلىٰ بن عبد الأعلىٰ عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟
قال قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟، قال: قلت: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري، وقال واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر. »
فكأن أبيًّا لم يكن يعلم إجابة مسألة النبي عليه السلام إلا رأيًّا منه لا علمًا، ثم مع ذلك أجاب برأيه في تصحيح النبي عليه السلام له إن هو أخطأ.
ففي هذا جواز قول ما ليس لك به علم في تصحيح الرجل العالم لك إن أخطأت، كأن يسألك الشيخ، فتجيب رجاء تصحيحه لك، فهذا ناسخ مخصص لقوله تعالىٰ: ﴿وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا﴾
والرأي حتىٰ علىٰ علم معه من العالم يبقىٰ رأيًّا يصيب ويخطئ، وليس بعلم، ما لم يكن في حجة معه، فهو معني بالآية.
وإنما قال النبي عليه السلام: ليهنك العلم، لأن هذا بإقرار النبي الحجة علم، وإلا لم يكن أبي ليسكت عن الإجابة أول مرة، وعنده علم ما سأل النبي عليه السلام، وإنما كان عنده رأي ما سأل.
وإنما الرأي عند الضرورة -وليس العلم كذلك-، كما يقول الشافعي، والأصل العلم من الحجة من كتاب أو سنة أو قول خليفة راشد أو إجماع.
- قال أبو خيثمة في كتاب العلم:
« ثنا عثام بن علي العامري، قال: سمعت الأعمش يقول: ما سمعت إبراهيم يقول في شيء برأيه قط. »
فهلا اقتدىٰ أبو فلان بشيخ شيخه إبراهيم؟
والحمد للَّه رب العالمين.
تعليقات
إرسال تعليق