هل للَّه عز وجل علم فعلي؟
بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه، وبعد: فقد تتابعت غير آية في غير مرة علىٰ الدلالة المشتبهة بأن للَّه عِلمًا سيكون، ولم يَسبِق المعلوم، خلاف ما تتابعت عليه آيات هي أكثر علىٰ الدلالة القاطعة بأن للَّه علمًا سابقًا بكل معلوم. وذلك كنحو قوله تعالىٰ: (إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علىٰ عقبيه)، (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك)، وما شابه ذلك. وقد اختُلِفَ فيها، فبعضهم فسرها علىٰ أن علم اللَّه عز وجل علىٰ نوعين. وأن المعني بتلك الآيات العلمُ بالأشياء ظاهرةً موجودةً كائنةً أي العلم بوجودها وظهورها وكونها إذا وُجِدت وظهرت وكانت، فهو العلم الذي به يقع الثواب والعقاب والجزاء. وهو إن كان كذلك فغير دافعٍ ولا نافٍ للعلم الأصل الآخر بالأشياء قبل وجودها وظهورها وكونها أنها ستظهر وتُوجَد وتَكون. ويدل علىٰ هذا القول أنه قال: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم اللَّه الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون اللَّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة واللَّه خبير بما تعلمون) فظاهر في سياقة الكلام، وقوله الأخير: (واللَّه خبير بما تعملون)، أن قوله الأول: (ولما يعلم اللَّه)، يعني: ولما يعلم اللَّ...