المشاركات

فائدة في رواية شريك عن أبي إسحاق ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي في العلل: « قلت: من أصحاب أبي اسحاق المشهورين؟ قال: شعبة وسفيان، وقال: شريك حسن الرواية عن أبي إسحاق. » - وقال عبد اللَّه بن أحمد في العلل: « سمعت أبي يقول: قال شريك: عن أبي إسحاق، فقال: كان ثبتًا فيه، قال شريك وقال له إنسان ما أكثر حديثك عن أبي إسحاق، فقال: وددت إني كتبت نفسه، وكان يتلهف عليه. » كذا في الأصل: كتبت نفسه، وفي نقل بعضهم: وددت أني كتبت تفسيره. وأبو إسحاق السبيعي له رواية وعناية في التفسير، وللناس عنه في التفسير روايات. هذا، وكلام أحمد يقتضي أن سماع شريك من أبي إسحاق قبل اختلاطه. - وقد قال أبو داود في سؤالاته: « سمعت أحمد قال؛ زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم في أبي إسحاق في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من ابي إسحاق هو السبيعي. قال: قلت لأحمد: شريك منهم؟، قال: شريك سمع قديمًا. » والحمد للَّه رب العالمين.

فائدة في قولهم في الاتصال والانقطاع رآه ...

بسم ربي وكفىٰ، وبعد: فإن قول أئمة الحديث في الاتصال والانقطاع: رآه، وله رؤية، وما أشبه ذلك، إنما يعنون به -ما لم يثبتوا السماع- أنه لم يسمع. وذلك أن من عادة الأئمة أنهم إن كانوا يحيدون عن ذكر السماع واللقاء أسمع ألقي أم لا، إلىٰ ذكر الرؤية، فيقولون: رآه، وله رؤية، يعنون ولم يسمع، وأنه ليس له سوىٰ الرؤية. - يدلك علىٰ ذلك أن أبي حاتم كان يذكر في المراسيل قولهم: رأىٰ فلان فلانًا، ورآه. فلولا أن معنىٰ ذلك أي ولم يسمع، لما ذكر ذلك في كتاب المراسيل. - ويدل عليه أيضًا ما ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل: « قلت: يحيىٰ بن أبي كثير عن أنس بن مالك هل سمع منه؟، قال: رآه. » - وقال في موضع أخر: « سمعت أبي يقول: جماعة بالبصرة قد رأوا أنس بن مالك، ولم يسمعوا منه، منهم يحيىٰ بن أبي كثير. » - وقال مرة: « سمعت أبي يقول: يحيىٰ بن أبي كثير لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، إلا أنسًا، فإنه رآه رؤية، ولم يسمع منه. » فقال في كلامه الأول حين سأله ابنه: رآه، وفي نظير كلامه ذلك قال: رآه، ولم يسمع. فهذا يدل علىٰ أن قولهم: رآه، وله رؤية، إنما يعني ولم يسمع.   - وقال ابن أبي حاتم في  ...

فائدة في دلائل ثبوت السماع ...

بسم اللَّه، وبعد: - فقال ابن أبي حاتم في المراسيل: « قال أبي: يحيىٰ بن أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير، لأنه يدخل بينه وبينه رجل أو رجلان، ولا يذكر سماعًا، ولا رؤية، ولا سؤاله عن مسألة. » فكلام أبو حاتم يدل علىٰ أن ما يثبت السماع، فثلاث أمور: إما ذكر السماع، وهذا معروف، وإما ذكر السؤال عن مسألة، وإما ذكر الرؤية.  ولا يريد أبو حاتم أن في ذكر الرؤية ثبوت السماع بكل حال، بل قد يكون مع ذكرها دلائل نفي للسماع، وهذا ما لا يختلف فيه أحد لا مسلم ولا غيره، أنه لا يثبت معه السماع. - قال مسلم في مقدمة صحيحه: « باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن. وهذا القول، يرحمك اللَّه، في الطعن في الأسانيد، قول مخترع، مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه. وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا، أن كل رجل ثقة روىٰ عن مثله حديثًا، وجائز ممكن له لقاؤه، والسماع منه، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة، أن هذا الراوي لم يلق من روىٰ ع...

فائدة في حياد الأئمة عن الجواب في الرجل ...

بسم اللَّه وكفىٰ، وبعد: فإن من عادة الأئمة أنهم إن كانوا يضعفون الرجل، وكانوا لسبب ما لا يريدون التصريح بتضعيفه، حادوا عن الجواب فيه. - قال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر من علم شعبة بناقلة الأثار وكلامه فيهم من الجرح والتعديل: « ‏نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلي، قال: قلت لعبد الصمد -يعني ابن عبد الوارث-: من مجاعة هذا؟، قال كان جارًّا لشعبة نحو الحسن بن دينار، وكان شعبة يُسأَلِ عن، وكان لا يجترئ عليه، لأنه كان من العرب، وكان يقول: هو خير الصوم والصلاة. ‏قال أبو محمد: كان يحيد عن الجواب فيه، ودل حيدانه عن الجواب علىٰ توهينه. » وقد كان وكيع بن الجراح رحمه اللَّه من أشد الأئمة ورعًا في الكلام عن الرواة، حتىٰ قد أكثر من مثل ذلك الحياد، لورعه، إذ يُسأَلُ عن الراوي، وكان أشد ورعًا من البخاري في ألفاظه، إذ لم يحد، علىٰ ورع البخاري في الألفاظ المعروف. - قال ابن أبي حاتم في باب ما ذُكِر معرفة وكيع بناقلة الأخبار ورواية الأثار من الجرح والتعديل: « نا محمد بن يحيىٰ، أنا محمود بن غيلان، قال: سمعت وكيعًا وسُئِل عن أبي سعد البقال، قال: فقال: نعم، كان يروى عن أبي وائل، وكان أبو وائل ثقة. » -...

بيان في الصفات عامة وفي الصفات الفعلية خاصة ...

بسم ربي الأعز الأكرم، وبعد: فهذا بيان خاص في الصفات الاختيارية أو الفعلية، وقد استحببت قبل ذكره أن أقدم بيانًا عامًّا في الصفات عامة، التي منها صفات الاختيار أو الفعل. فاعلم يرحمك اللَّه أن صفات اللَّه، وما وصف به نفسه، فاتصف به، علىٰ نوعين، أحدهما ما وصف به نفسه، فاتصف به أبدًا، فيسمىٰ ذلك صفات النفس، والأخر ما وصف به نفسه، فاتصف به إذ شاء واختار، فيسمىٰ ذلك صفات الاختيار أو الفعل. وهذا التقسيم تقسيم مشتق من النص، فهو اعتقاده وعلمه، وهو تقسيم يُعتَقد، وليس بتقسيم اصطلاحي. قال اللَّه تعالىٰ في الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيّومُ﴾ فقسم وصف نفسه، فوصفها بصفة لا تفارقها من الحياة، وقال: ﴿وَتَوَكَّل عَلَِ الحَيِّ الَّذي لا يَموتُ﴾ فهذه الحياة وما أشبهها مما لا يفارق النفس: صفة نفس. ووصفها بصفة تفارقها من الفعل القيام بشؤون خلقه، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يُريدُ﴾، ﴿فَعّالٌ لِما يُريدُ﴾  فهذا القيام علىٰ الخلق وما أشبهه من الفعل: صفة فعل، إذ أراد واختار، وهو يفعل ما يريد، وهو الفعال لما يريد، فما أكثر فعله! وفعال اسم للمبالغة. - قال ابن تيمية: « فصل فِي الصِّفَات...

أصل في التفسير التفسير مع لغة الكلام وعادة صاحبه فيه ...

بسم اللَّه الذي أعطىٰ كل شيء خلقه ثم هدىٰ، وبعد: - فقال ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: « ومن لم يعرف لغة الصحابة، التي كانوا يتخاطبون بها ويخاطبهم بها النبي صلَّىٰ اللَّه عليه وسلم، وعادتهم في الكلام، وإلا حرف الكلم عن مواضعه، فإن كثيرًا من الناس ينشأ علىٰ اصطلاح قوم، وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام اللَّه أو رسوله أو الصحابة، فيظن أن مراد اللَّه أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ ما يريده بذلك أهل عادته واصطلاحه، ويكون مراد اللَّه ورسوله والصحابة خلاف ذلك. وهذا واقع لطوائف من الناس من أهل الكلام والفقه والنحو والعامة وغيرهم. » فما أحسن هذا الكلام. فاعلم يرحمك اللَّه أن القرآن وكل كلام، فهو في تفسيره وبيانه مع لغته، والمعروف من عادة صاحبه فيه، وما أراد من ذلك. ولذلك فقد أرسل اللَّه الرسل كُلٌّ بلسان قومه، ليبين لهم، فقال اللَّه تعالىٰ: ﴿وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم﴾ فأرسل لذلك محمدًا عليه السلام بالقرآن بلغة قومه العربية، ليبين لهم، فقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ (١٩٣) عَلىٰ قَلبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنذِرينَ (١٩٤) بِل...

تعريف الحديث المرسل والإرسال عند أهل الحديث ...

بسم اللَّه الهادي المضل، وبعد: فالحديث المرسل هو المنقطع، وإرسال الحديث قطعه، وجعله منقطعًا. ‏ويُطلَقُ المرسل خاصة علىٰ حديث التابعي المرسل عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو مراد أبي داود في كتابه المراسيل. وكذلك يُطلَقُ خاصة علىٰ المرسل الذي لا أصل سماع معه، دون المرسل الذي معه أصل السماع، وهو مراد ابن أبي حاتم في كتابه المراسيل. ‏- يدلك علىٰ ذلك قول ابن خزيمة في كتاب التوحيد: « وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات. » ‏- وقول ابن أبي حاتم في المراسيل: « باب ما ذُكِر في الأسانيد المرسلة أنها لا تثبت بها الحجة. » ‏ثم ذكر في هذا الباب كلام الشافعي في المنقطع، فالمرسل هو ذلك إذًا.  وقطع الحديث، وكونه منقطعًا أي في السماع سماع الرواة من بعضهم البعض، والقطع والانقطاع إنما هو في الحديث في سنده وطريقه. - قال أبو بكر الخطيب في الكفاية في باب معرفة ما يستعمله أصحاب الحديث من العبارات: « وأما المرسل، فهو: ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي...