المشاركات

اسما اللَّه المبدئ والمعيد...

بسم اللَّه المبدئ المعيد، وبعد: - فجاء في موقع الدرر السنية: « الإبداء والإعادة. صفتان فعليتان ثابتتان للَّه عز وجل بالكتاب والسنة، وذكر بعض العلماء ممن الأسماء الحسنىٰ: المبدئ والمعيد، ولا يصح ذلك. » وهذا الأخير مجازفة، بل أثبتهما أحمد بن حنبل في جمعه، وسفيان بن عيينة في جمعه، والوليد بن مسلم في جمعه، وأقره الدارمي. ومن بعد هؤلاء أثبته ابن مندة في جمعه. ولا أدري من أنكر الاسمين ممن تقدم؟، وهما مشتقان من قوله تعالىٰ: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبدِئُ وَيُعيد﴾  وأصل الاشتقاق في جموع السلف لا يُنكَرُ. وصل اللهم وسلم علىٰ نبينا محمد.

الخلاف في صفة الهرولة...

بسم اللَّه وبه أستعين ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العزيز الحكيم والصلاة والسلام علىٰ رسوله الأمين، وبعد: فثمة فرق بين الخلاف الأصولي العقدي وبين الخلاف الفروعي الاجتهادي فإن المسائل العلميات والعمليات منها ما ظاهر الأدلة ومنها ما هو خفي، ومنها ما هو بين الدلالة ومنها ما هو مشتبه وغامض فالخلاف الفرعي الاجتهادي إنما هو فيما خفي دليله أو اشتبه فغَمُض  ومن ذلك صفة الهرولة فقد اختُلِف فيها إذ كان دليلها ملتبسًا بغيره غامضًا فاختلف في وجهه الظاهر أهو دال علىٰ الصفة أم لا؟ فهذا كذلك مع اعتقاد الكل جواز اتصافه تعالىٰ بالهرولة إن ثبتت وقد يخالف رجل في صفة الهرولة لبدعة أي لاعتقاد تنزه اللَّه تعالىٰ عن الفعل وقد يخالف امرؤ في صفة الهرولة لتأويل يراه هو الظاهر وإن كان مع ذلك مجوِّزًا اتصافه تعالىٰ بالفعل الاختياري  فالأول نوع الخلاف معه أصولي غير اجتهادي إذ كان معتقدًا باستحالة قيام الفعل للَّه تعالىٰ  وأما الثاني فنوع الخلاف معه فروعي اجتهادي إذ هو مجيز للفعل في حقه سبحانه فلو ثبت عنده دلالة الدليل عليها لأثبت وأذعن وإنما هو ينازع في دلالة الخطاب علىٰ الصفة إذ يرىٰ مخرجه الظاهر غير...

هل للمبتدع توبة؟

بسم اللَّه التواب الرحيم وبه أستعين والصلاة والسلام علىٰ رسوله الرؤوف الرحيم، وبعد: قال جل وجهه: {وَعادًا وَثَمودَ وَقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِن مَساكِنِهِم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعمالَهُم فَصَدَّهُم عَنِ السَّبيلِ وَكانوا مُستَبصِرينَ} والمُستَبصِر: هو الذِي اعتَقد في الشَيءِ البصيرة، ومثل ذلك قولك: المُستَحسِنُ ضلالَه، والمُستَكرِمُ ضيفَه أي المعتقد بضلاله الحسن، والمعتقد بضيفه الكرم قال ابنُ جريرٍ الطبري في تفسِيره: ” {وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}، يقول: وكانوا مستبصرين في ضلالتهم، مُعْجَبين بها، يحسِبون أنهم علىٰ هُدًى وصواب، وهم علىٰ الضلال حدثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}، في ضلالتهم مُعْجَبين بها “ هذا إسناد صحيح، ورواية سعيد بن أبي عروبة من كتاب فلا تُعل ولا تُدفَع وعلىٰ هذا فيقال: من استحسن ضلالته واستبصرها لم يكد يعد منها إلا بتوفيقٍ من الرحمن تعالىٰ ذكره فاستبصارهم أولئك الكفار من أسباب بقائهم علىٰ الردىٰ، وإيثارهم الضلال علىٰ الهدىٰ  ومن هذا الباب: استبصارُ المبتدعة بدعَهم، فإنَّ المبتدعَ إنَّما يبتدِعُ ما يراه صَوابًا م...

بيان قائل قوله: {وما أبرئ نفسي...}

بسم اللَّه وبه أستعين والصلاة والسلام علىٰ رسوله الأمين، وبعد: فقد قال عامة مفسري السلف: إن يوسف عليه السلام هو قائل قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن اللَّه لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} ولم يذكر كلٌّ من ابن أبي حاتم وعبد الرازق والطبري وسفيان الثوري شيئًا بخلاف ذلك. فإن قيل: ما وجه هذا التفسير؟ قيل: قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: ”وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها: طرق القول ومآخذه. ففيها الاستعارة والتمثيل، والقلب، والتقديم، والتأخير، والحذف، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع، والجميع خطاب الواحد، والواحد والجميع خطاب الاثنين والقصد بلفظ الخصوص لمعنىٰ العموم، وبلفظ العموم لمعنىٰ الخصوص مع أشياء كثيرة ستراها في أبواب المجاز إن شاء اللَّه تعالىٰ وبكل هذه المذاهب نزل القرآن. ” ثم قال في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه: ” ومنه أن يتصل الكلام بما قبله حتىٰ يكون كأنه قول واحد وهو قولان. نحو قوله: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة}، هذا...

الكلام عن الاستثناء في الإيمان...

بسم اللَّه وبه أستعين ولا حول ولا قوة إلا باللَّه المؤمن الأمين، وبعد: فإن الإيمان والإسلام لفظان إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا وفي حين الحكم علىٰ الناس يكون الإسلام بمعنىٰ الكلمة أي قول الشهادتين الذي هو أصل الإيمان ويكون الإيمان بمعنىٰ العمل الذي نعت اللَّه به المؤمنين الموجب لحقيقة الإيمان وكماله فالاستثناء وهو قول إن شاء اللَّه أو أرجو وما شابه واجب إن حكمنا بالإيمان  فإن حكمنا بالإيمان - وهو هاهنا بمعنىٰ العمل -، فنستثني قائلين: مؤمن أرجو، مؤمن إن شاء اللَّه قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: ” بَاب تَأَلُّفِ قَلْبِ مَنْ يَخَافُ عَلَىٰ إِيمَانِهِ لِضَعْفِهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْقَطْعِ بِالإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ ٢٣٦ - (١٥٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا.  فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، أعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أوْ مُسْلِمٌ، أَقُولُهَا ثَلَاثًا، وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا: أوْ مُسْلِمٌ ثُمَّ قَال:...

هل ثبت حديث عظيم البطن؟

بسم اللَّه الغفار، وبعد: - فقال أحمد في المسند: ” ١٨٩٨٤ - حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إسرائيل الجشمي، عن شيخ لهم يقال له: جعدة أن النبي ﷺ رأىٰ لرجل رؤيا، قال: فبعث إليه، فجاء، فجعل يقصها عليه، وكان الرجل عظيم البطن قال: فجعل يقول: بأصبعه في بطنه: لو كان هذا في غير هذا، لكان خيرًا لك ” أقول: أبو إسرائيل هو شعيب البصري مولىٰ بني جشم لم يرو عنه غير شعبة، ولهذا ضعف الألباني الحديث بجهالة أبي إسرائيل والصواب أنه غير مجهول لا عينًا ولا حالًا إذ ذُكِرَ اسمه ونسبه فذُكِرَ أنه جشمي وأنه رجل منهم أي من بني جشم فهذه المعلومات كلها تدفع جهالة العين، وتؤكد وجود الرجل حقيقةً، وأن ذكره لم يكن وهمًا من الراوي بالاسم وما شابه ولا يلزم دائمًا رواية اثنين فصاعدًا لزوال جهالة العين فقد تزول بما ذكرت أو برواية رجل متحرٍ لا يروي إلا عن ثقة وأما جهالة الحال فقد روىٰ عن أبي إسرائيل شعبة، وشعبة ممن ينتقي في الرجال فروايته تعديل، فهذا يزيل جهالة الحال وحتىٰ جهالة العين قال أبو داود في سؤالاته: ” قلت لأحمد: إذا روىٰ يحيىٰ أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، يحتج بحديثه؟، قال: يحتج بحديثه ” وهذا يقال في كل ...

معاني الفرح في القرآن الكريم

بسم اللَّه والصلاة والسلام علىٰ رسول اللَّه وعلىٰ آله وصحبه ومن ولاه، وبعد: قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن [٥٨٩]: ” الفرَحُ: المسرة، قال تعالىٰ: {حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بها}، أي سُرُّوا والفرَحُ: الرضا، لأنه عن المسرة يكون، قال اللَّهُ تعالىٰ: {كُلُّ حِزبٍ بِما لديهم فَرِحُون}، أي راضون وقال: {فرحوا بما عندهم من العلم}، أي رضوا والفرَحُ: البطر والأشر، لأن ذلك عن إفراط السرور، قال اللَّهُ تعالىٰ: {إن اللَّه لا يحب الفرحين}، وقال: {إنه لفرح فخور} وقال: {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض} وقد تُبدَل الحاءُ في هذا المعنىٰ هاءً، فيقال: فره أي بطر، قال اللَّهُ تعالىٰ: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين}، أي: أشرين بطرين. والهاء تبدل من الحاء لقرب مخرجيهما، تقول: مدحته ومدهته، بمعنى واحد ” أقول: الفرح بمعناه المعروف كما في قوله تعالىٰ: {لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا وَيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا فَلا تَحسَبَنَّهُم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ}  وفي قوله تعالىٰ: {وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَ...